كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
توقّف مراقبون مليّاً عبر «اللواء»، أمام مشهد استبعاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، كل من رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عن مباحثاته في العاصمة بيروت، وحصرها برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي التقاه هولاند في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، على هامش المباحثات التي أجراها مع كبار المسؤولين السعوديين، وعلى رأسهم الملك عبداللّه بن عبد العزيز.
هذا التجاهل المقصود، على ما يبدو من قبل الرئيس هولاند، حمل أكثر من علامة استفهام وتساؤل، يمكن وضعها جميعا، في إطار بدء رفع الغطاء الذي كان الغرب، منحه إلى ميقاتي قبل وعقب جريمة اغتيال رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن بحجّة الخوف من الفراغ الذي لا تتوانى مكونات الحكومة عن استخدامه كفزّاعة للداخل والخارج. وفي هذا السياق يتوقّع وفق معلومات «اللواء» أن يتغيّر أكثر فأكثر، موقف المجتمع الدولي وعلى رأسهم فرنسا إزاء حكومة ميقاتي، وذلك بناء على ما تمخّض عن مباحثات بيروت والرياض بين كل من الرئيس ميشال سليمان والملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي كان سبق وأن وجّه رسائل في أكثر من اتجاه، ولا سيّما باتجاه سوريا وعبرها إلى حلفائها إلى لبنان، وذلك في خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده والرئيس سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا، والذي تعهّد فيه بالدفاع عن لبنان، إزاء المحاولات الهادفة إلى تقويض دعائم الإستقرار فيه.
مشهد الثلاث ساعات، الذي رافق زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان، ترك ارتياحا كبيرا عند قوى الرابع عشر من آذار، التي رأت في خطاب هولاند تحوّلاً مهمّاً يمكن البناء والتعويل عليه، من أجل قلب الطاولة على حكومة «القمصان السود»، لكنّ هذه القوى مع ذلك تنتظر تبلور شكل هذا التحوّل بوضوح أكثر، خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة، في ضوء ما سوف تفرزه نتائج الإنتخابات التي ستجري اليوم في الولايات المتحدة الأميركية، وسط منافسة محتدمة أظهرتها آخر استطلاعات الرأي بين المرشّحين الديمقراطي الرئيس باراك أوباما والجمهوري وميت رومني.
قيادي بارز في قوى الرابع عشر من آذار، يؤكّد لـ «اللواء» أنّ اختيار الرئيس فرنسوا هولاند بدء جولاته الشرق أوسطيّة من لبنان، وتعمّده لقاء رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، من دون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أو رئيس مجلس النواب نبيه برّي، يشي بشكل مباشر أو غير مباشر، ببدء تنفيذ العزلة الأوروبيّة على الحكومة الإنقلابية، ويأمل القيادي في هذا المجال، إستكمال هذه الخطوة بخطوة أكثر جرأة، يريد القيادي أن تكون أحد أشكالها، امتناع الرئيس هولاند عن استقبال ميقاتي الذي يعتزم زيارة فرنسا في غضون الفترة المقبلة، بما يزيد من الضغط عليه وعلى حلفائه، والتعجيل في رحيل الحكومة التي لم تعد توفّر، الحد الأدنى من الإستقرار، سواء على المستوى الأمني أو على المستوى الإقتصادي والإجتماعي.
القيادي الذي تسنّى له الإطلاع على مضمون بعض المباحثات التي أجراها الرئيس هولاند مع الرئيس سليمان ومع القيادة السعودية، يكشف عن أنّ التركيز في لقاءات هولاند، إنصبّ على أمرين، الأمر الأوّل حرص المجتمع الدولي وفرنسا على ضرورة إبقاء الوضع هادئا في لبنان وإبقائه بمنأى عن شظايا الحمم البركانية المتناثرة في المنطقة العربيّة وخصوصا في سوريا، أمّا الأمر الثاني، فهو عبّر عنه هولاند ويتمثّل ببدء اقتناع المجتمع الدولي، بضرورة البحث عن حكومة بديلة إنقاذية، لإخراج البلاد من حالة الأزمة السياسية الحقيقية الغارقة فيها، والتي تعمّقت وبدأت تنذر بالشر المستطير، منذ اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.
ومع أنّه من السابق لأوانه، بدء الحديث عن تغيير حكومي محتمل في الأيام المقبلة، مع تمسّك الرئيس نجيب ميقاتي بموقفه الرافض للإستقالة، إلا أنّ معلومات «اللواء» تشير إلى أنّ ضوءا أخضر عربيّا ودوليّا أعطي للرئيس سليمان، لبدء البحث في مسألة تغيير الحكومة، مع فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، الأمر الذي من شأنه دفع المعارضة، نحو إعادة النظر بموضوع الإمتناع عن المشاركة في الحوار، على أن يتخذ القرار النهائي في الأيّام أو الأسابيع القليلة المقبلة، بناء لنضوج طبخة التسوية التي تشارك في تحضير مكوّناتها أكثر من جهة إقليمية ودوليّة.