#dfp #adsense

“الجمهورية”: بعد زيارة هولاند… ميقاتي يستعدّ للرحيل

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

بات التغيير الحكومي أمراً وارداً بقوة، ولعلّ كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إن التغيير الحكومي «تحصيل حاصل»، ما هو سوى دليل على اعتراف ميقاتي بالأمر الواقع بعدما بلغته، وبحسب أوساط سياسية مواكبة، إشارات الى هذا التغيير، في حين أن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان، وبعدها إلى السعودية، تؤكد أن لبنان بند أساسي من ضمن أولويات الحراك الدائر، وبالتالي فإن باريس والرياض من الداعمين للإستقرار في لبنان، وكذلك لتشكيل حكومة حيادية.

وتشير المعلومات الى أن الرئيس الفرنسي أطلق يد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للوصول إلى مثل هذه الحكومة بالتشاور مع أقطاب الحوار، وكان حاسماً معه لناحية عدم القبول باستمرار حكومة ميقاتي في مثل هذه الأجواء التي يعيشها لبنان والمنطقة، كونها تمثّل الخيارين السوري والإيراني و"حزب الله" هو من يديرها.

في حين رشحت معلومات عن لقاءات هولاند مع المسؤولين السعوديين تفيد أن موضوع التغيير الحكومي في لبنان جرى التشاور فيه لناحية الإستقرار، وتُرك هذا الموضوع للبنانيين أنفسهم، ما يعني أن المجتمع الدولي أطلق العنان لحكومة حيادية، وفي غضون ذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية المنهمكة في انتخاباتها الرئاسية لا تمانع الدور الأوروبي، وتحديداً الفرنسي، ويقال إن هناك ما يمكن تسميته "قبّة باط" لهولاند حول الملف اللبناني والتغيير الحكومي، الأمر الذي يؤكد أن واشنطن لا تمانع في أيّ تغيير وزيارة مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية إليزابيت جونز الأخيرة الى بيروت صبّت في هذا السياق.

أما على مستوى الأفرقاء السياسيين اللبنانيين، فتقول الأوساط عينها، إن ليس في إمكان أيّ طرف الوقوف أمام الحراك الدولي والإجماع القائم على التغيير، ومعظم الأطراف التقطت هذه الإشارات الإقليمية والدولية، بما فيها المعارضة للتغيير الحكومي، وتحديداً "حزب الله"، إنما هم يناورون سياسياً وبعضهم يُصعّد من أجل تحسين شروطهم أمام التبديل المرتقب في حال سارت الأمور بلا أي عوائق.

ومن هذا المنطلق، فإن رئيس الحكومة يبقى المعني الأساسي الذي، وبحسب المتابعين، يريد الحفاظ على مصالحه واستثماراته في الخارج، وقرأ جيداً أهداف زيارة هولاند إلى بيروت وبعدها إلى جدّة.

إنما الخلاف الدائر بين قوى 8 و 14 آذار في هذا الإطار محوره أن المعارضة لا تريد المشاركة في الحكومة العتيدة، بل تريدها حيادية بامتياز، ولا تتمثّل فيها لا الأكثرية أو الأقلية، وهي رفضت سريعاً طرح الحزب التقدمي الإشتراكي ورئيسه النائب وليد جنبلاط لإعادة إحياء التوزيع الذي كان قائماً قبل إحجام 14 آذار عن المشاركة في حكومة ميقاتي، أيْ صيغة ألـ 3 عشرات، بمعنى أنّ هذا الطرح يُعتبر قطعاً لطرق الوصول إلى التغيير، وكذلك فإن رفض 14 آذار لتلك الصيغة يؤكد أن معارضتها لا تهدف للوصول إلى السلطة، وإنما لحكومة إنقاذية تُحضّر للإنتخابات النيابية المقبلة، وعلى أساسها يتحدّد من يكون في السلطة وليس في هذه المرحلة غير الطبيعية، ربطاً بما يجري في سوريا وارتداداته على الساحة الداخلية، ما يعني أن التغيير لن يكون نزهة، بل سيشهد شدّ حبال بين 8 و 14 آذار، وذلك يصعّب مهمة إجراء انتخابات نيابية في موعدها، حيث الوقت بدأ يمرّ سريعاً، وهنالك توقيت لأعمال اللجان النيابية المشتركة التي تبحث في قانون الإنتخاب.

إضافة إلى أن مسألة التأليف ستأخذ وقتها ومداها، لكن ثمّة من يقول إن السيناريو الذي يُعدّ في مطابخ القرار والذي يظهّره الرئيس الفرنسي بتنسيق مع السعودية، يشير إلى أن التغيير الحكومي سيكون في إطار تسوية، والأمور لن تأخذ وقتها وسيُفاجَأ الكثيرون بالسيناريو الذي يُعَدّ لهذه الغاية بالتوافق مع كافة الأطراف اللبنانية، وبالتالي إن سليمان هو من سيقود هذه العملية حيث رمت كل القوى الداخلية أوراقها عنده، والأمر عينه لهولاند من خلال مشاورات رئيس الجمهورية مع أقطاب الحوار، وبعدها يبدأ التنفيذ ضمن سياق توافقي.

وهنا أيضاً ثمّة من يريد استمرار ميقاتي على رأس الحكومة الحيادية، ومنهم جنبلاط الذي يحبّذ هذا الخيار لكي لا تأخذ العملية التغييرية منحىً خلافياً، بينما قوى 14 آذار أبلغت الجهات المعنية الإقليمية والدولية أنه لا مجال للقبول بميقاتي مجدّداً، بعدما تحوّل خصماً يغطي سياسة 8 آذار إلى أبعد الحدود، وستشهد

الساعات المقبلة لقاءات لرئيس الجمهورية مع أقطاب الحوار، وصولاً إلى لقاء موسّع في 29 من الجاري، حيث تنبئ المعلومات بمشاركة أقطاب 14 آذار في هذه الجلسة.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل