#adsense

هولاند.. وزيارة “ما بين السطور”

حجم الخط

انشرح قلب اللبنانيين بعد زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لرئيس الجمهورية ميشال سليمان. أقل من 3 ساعات كانت كفيلة بأن يناقش الرجلان أمور الشرق الأوسط والأهم أن الزيارة بالشكل والمضمون أتت واضحة من حيث اختصار هولاند المشهد اللبناني برئيس الجمهورية فضلاً عن أن مواقفه حملت رسائل عدة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريقه أي قوى 8 آذار.

ولا شكّ في أن هولاند بحسب مصادر متابعة اتّخذ هذا القرار بعدما اتضّح له بأن الحكومة الحالية هي الفراغ بعينه، وأن رئيس الجمهورية هو من يأخذ على عاتقه ترتيب المحادثات مع الشخصيات السياسية من الصف الأول لتشكيل حكومة محايدة تمهّد الطريق للانتخابات النيابية. وحظيت هذه الفرصة الدستورية باهتمام هولاند الذي شدد على ضرورة إتمام المواعيد الدستورية في وقتها. ويبدو أن فرنسا، وبالتالي الدول الأوروبية، اقتنعت بأن أكثر من نصف الشعب اللبناني أسقط شرعية الحكومة وإن بقيت في موقعها متحججة بالفراغ الحكومي.. لكنّ زيارة هولاند شكلاً أثبتت ما يريده الشعب اللبناني من أن الحكومة هي في حكم المستقيلة شعبياً والفارغة عملياً.

واعتبرت أن زيارة الرئيس الفرنسي للبنان اهتمام دولي على أعلى مستوى، وبالتالي فإن المجتمع الدولي اعترف بأن هناك أزمة في لبنان والهدف وضع حد لابتزاز "حزب الله" للمجتمع الدولي. فبعد تباعد سياسي فرنسي عن لبنان، عادت "الأم الحنون" للبنان لتؤكد أن قوتها من قوة لبنان.

إلا أن زيارة لبنان لا تكتمل إلا بقراءة الزيارة التالية المكمّلة لها في المملكة العربية السعودية والتي كان حاضراً فيها الرئيس سعد الحريري، الذي يعمل من خارج لبنان على المساعدة في بناء الدولة ورفع يد السلاح عنها، وقد نجح مع قوى 14 آذار بطرح مسألة وجود أزمة لبنانية. وتكون النتيجة أن المملكة بانتظار انطباعات هولاند عن الواقع اللبناني حاملاً إليها أسرار محادثاته ليتشارك فيها مع الرئيس الحريري الذي سجّل نقاطاً متقدّمة لوضع حدّ لاستغلال السلاح في الموقع الحكومي.

هذه الزيارة ركّزت الحلّ بين يدي رئيس الجمهورية، فيما وضعت رئيس الحكومة في موقف حرج لم تتمكن رحلته الى الخارج من تغطيته، ولم يُخفِ موقفه الذي عبر عنه على موقع "تويتر" قائلاً "لا نتدخل في شؤون الآخرين ويهمنا أن يتفهم المجتمع الدولي موقفنا ويدعم الاستقرار في بلدنا" غضبه وحرجه من عدم اهتمام فرنسا، وهي جزء من المجتمع الدولي، للقائه. دولياً سقطت حكومة السلاح، فمتى تسقط قانونياً في الداخل؟

يشدد عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت على "ضرورة توضيح "أسطورة" الدعم الأوروبي والأميركي لميقاتي والتي كانت مستندة الى صداقة شخصية وربما غير صداقة أيضاً بين الرئيس ميقاتي والسفير الإنكليزي والأخير يقف وراء "أسطورة" الدعم تلك".

وشبّه فتفت زيارة الرئيس الفرنسي لـ"زيارة مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى أليزابيث جونز، وتعني أن لبنان عاد الى واجهة الاهتمامات الدولية وأن المجتمع الدولي شعر بأن لبنان يعاني مشكلة كبيرة يجب أن تحلّ، كما أن المجتمع الدولي خائف من أن تنتقل الأزمة السورية الى الداخل اللبناني".

ويرى فتفت أن "دور المجتمع الدولي ليس دعم ميقاتي، فهذا ما يقرره مجلس النواب والشعب اللبناني حيث أن ميقاتي رئيس حكومة فقط لا غير، وبالنسبة إلينا لا يوجد أي مشكلة شخصية معه، أما الحكومة التي يرأسها فتمثل جهة سياسية معيّنة ونحن نطرح مشروعاً سياسياً بديلاً من توجهها".

وعما كتبه ميقاتي على تويتر، تمنّى فتفت أن "يتوجّه بكلامه الى صديقه السفير الإنكليزي الذي نظم حملة رسائل هاتفية واتصالات وتقارير من كل الأنواع اي أنه كان وراء هذه الحملة الديبلوماسية بالكامل بعدما تبيّنت خلفياتها". ويختم فتفت "أن يقوم ميقاتي بجولة لا يعني شيئاً مقابل زيارة الرئيس الفرنسي حيث أن الحكومة برأيي سقطت كما أن الفريق الآخر بدأ الكلام عن حكومة جديدة".

من جهته، يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب جان أوغاسابيان أن "زيارة الرئيس الفرنسي كانت لتقديم الدعم السياسي والمعنوي لرئيس الجمهورية والمؤسسات في لبنان لإيجاد جوّ مؤاتٍ لتهدئة الوضع الداخلي وتنفيس الاحتقان". ويتابع "في الوقت عينه كان لزيارة هولاند رسائل خارجية تركز على أن لبنان ما زال يحظى باهتمام لدى الفرنسيين وهو سيمنع أي عملية تعرّض لبنان أو تجعله جزءاً من الأحداث في المنطقة".

واعتبر أوغاسابيان "أن لا رابط بين زيارتي لبنان والمملكة، حيث شدد جلالة الملك على حرص المملكة على أهمية علاقتها بالرئيس الحريري، من هنا كانت دعوة الملك للرئيس الحريري". في المقابل يشدد على أن "زيارة المملكة مكملة لزيارة لبنان على صعيد المنطقة وليس على صعيد الداخل اللبناني ولإبعاده عن الصراع الدائر في المنطقة اليوم".

ويخلص أوغاسابيان الى أن الأهم من "عدم مقابلة هولاند لميقاتي في لبنان هو دعم رئيس الجمهورية اللبنانية وتأكيد ثبات الموقف السعودي تجاه لبنان واحتضان الرئيس الحريري وتوثيق العلاقة بينهما".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل