رأى رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لصحيفة "السفير" ان الحكومة الحالية باقية حتى إشعار آخر وانه من غير المسموح زج البلد في الفراغ، معتبرا ان الفريق الآخر هو الذي وقع في الفراغ، مضيفا: «الحكومة ستـواصل العـمل وتفعـيل الانتاجية، ونحن في الاساس «شغيلة» وننتمي الى الطبقة السياسية العاملة».
عون، وفي تصريح لصحيفة "السفير"، لفت الى ان «قوى 14 آذار» تجاوزت المعقول وكل حدود المنطق في طروحاتها، ولذلك لم نعد نتأثر باتهاماتهم العشوائية ولا بكلامهم التحريضي الذي بات اقرب الى الهذيان السياسي، متسائلا: لماذا يجب ان ترحل الحكومة، و"كرمال مين"؟
واشار الى ان ملفا كبيرا حول ارتكابات الفريق الآخر قد أصبح بحوزته، «وأنا سأفلشه في الوقت المناسب، بعد إنجاز التشكيلات القضائية او ربما قبلها»، قائلا: هم المتهمون منذ زمن طويل، وليس نحن، والفارق بيننا وبينهم اننا نقدم حقائق ووثائق، وهم يطلقون شائعات وأكاذيب.
وتابع: على سبيل المثال، لقد تعرضت لمحاولة اغتيال قد تكون هي وحدها الصحيحة والفعلية بين محاولات الاغتيال التي تم التداول بها مؤخرا، ومع ذلك فهم أنكروا هذه الواقعة وتجاهلوا كل العلامات والآثار الموجودة على السيارة المستهدفة، وأنا ماض في التحضير لرفع دعوى قضائية ضد كل من كذّبني وحاول تشويه او تسخيف الحقيقة.
ولفت الى انه وقبل البحث في تشكيل حكومة جديدة، يجب السعي الى "تشكيل الأخلاق"، لان هناك أزمة حقيقية على هذا الصعيد.
واوضح انه لا يؤيد في الوقت الحاضر تغيير الحكومة، مشيرا الى ان المعادلتين البديلتين (حكومة الوحدة الوطنية او التكنوقراط) اللتين يجري التداول بهما حاليا ليستا واقعيتين، متسائلا: هل المطلوب ان نذهب نحو حكومة وحدة وطنية، سرعان ما تصاب بالشلل والعقم تحت وطأة الخلافات والتجاذبات بين أعضائها، لاسيما إذا كانت نية البعض هي التعطيل والعرقلة، وهل يحتمل البلد حكومة مكبلة ومعطلة، تحت شعار الوحدة الوطنية؟
اما بشأن الاقتراح بتأليف حكومة تكنوقراط حيادية، اعتبر انه غير عملي ولا صلة له بالواقع، لافتا الانتباه الى انه لا يوجد في لبنان من هو حيادي او تكنوقراط فعلا.
واضاف: اصلا، من سيسمي الوزراء التكنوقراط وسيغطيهم؟ أليست القوى السياسية؟ ثم إذا سلمنا بإمكان العثور على تكنوقراطيين حياديين.. هل ان الوضع الدقيق في لبنان والمنطقة يحتمل مثل هذه التركيبة التي ستكون عاجزة عن اتخاذ قرار سياسي؟
وبرغم الموقف المبدئي ضد التغيير الحكومي في الوقت الحاضر، إلا انه استدرك بالقول: إذا كان لا بد من تشكيل حكومة جديدة لاحقا، فانه من الافضل ان تكون مصغرة بحيث تضم رؤساء الكتل النيابية فقط، والأهم ان تملك تشخيصا مشتركا لأصل المشكلة في لبنان حتى تستطيع ان تجد حلا لها.
واستتنتج ان «قوى 14 آذار» هي قوى الانتظار، وانها تترقب ما ستؤول اليه الحوادث في سوريا، وتأمل في ان يربح رهانها على إسقاط النظام، «ولذلك كلما نسير الى الأمام يحاولون شدنا الى الوراء، بينما نحن نشدد على وجوب الفصل بين الازمة السورية وبين العديد من الملفات الداخلية التي يمكن ان تُعالج بجهد لبناني، وهذا ما تحاول ان تفعله الحكومة».
ورأى ان الإشكالية الكبرى التي تواجهنا هي «ان كلا منا يغني على ليلاه ويقارب الواقع اللبناني من زاويته وانطلاقا من أولوياته، الامر الذي يجعل الحوار عبثيا في أحيان كثيرة».
واعتبر ان أي حوار جديد يجب ان يكون هادفا، بحيث يتوافق أطرافه أولا على تحديد المشكلة، قبل ان يتوافقوا على الحل، لافتا الانتباه الى ان تجربته على طاولة الحوار أظهرت ان لكل من طرفيها، مقاربته الخاصة للأزمة في لبنان وسبل معالجتها.
واشار الى ان الفرز الحالي في البلد وعلى طاولة الحوار هو بين خيار المقاومة وخيار الاستسلام، ولا بد أولا من حسم النقاش حولهما واعتماد أحدهما كنهج نهائي، ثم نتحاور حول كيفية تأمين شروط ومتطلبات العمل بالنهج المتفق عليه، أما استمرار الخلط بين الخيارين فلا يؤدي الى نتيجة، بل سيكرس خطين متوازيين لا يمكن ان يلتقيا.
وعن الاتهامات التي وُجهت الى أطراف الحكومة بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، رأى الى «ان كرامة الفريق الآخر يجب الا تسمح له بأن يشاركنا في طاولة حوار واحدة، إذ كيف يجلس جنبا الى جنب مع متهمين بالقتل.. انا لا أقبل لهم ان يضعوا أنفسهم في هذا الموقف».
وتعليقا على تأكيد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ان شعبية عون تراجعت في الوسط المسيحي، قال: «معه حق.. ولهذا ذهبت الى كندا حتى أعوض هناك ما خسرته هنا من شعبية، ولكن ما لا أفهمه هو انني إذا كنت قد أصبحت ضعيفا على مستوى التمثيل المسيحي، فلماذا لا أزال اشغل بالهم، ولماذا كل هذه الحملات عليّ»؟