#adsense

نبيل نقولا وقارئة الفنجان

حجم الخط

يوم الأحد الماضي، زار رئيس فرنسا لبنان والتقى رئيس الجمهوريّة من دون غيره من المسؤولين الرسميّين، وتناول البحث الوضع الدّاخلي ولا سيّما في ظلّ ما يجري حولنا.

تكمن أهميّة الزيارة في إعلان الرئيس هولاند إلتزام فرنسا ضمان استقرار لبنان، وعدم السّماح بزعزعة أمنه والتفريط بسيادته، والمساعدة لكشف القتلة مرتكبي الإغتيالات وسوقهم الى العدالة كي لا يفلتوا من العقاب. والملفت على وجه الخصوص، إشارة الرئيس هولاند الى التنسيق بين فرنسا والولايات المتّحدة الأميركيّة في الأمور التي تمّ التّركيز عليها في خطابه في القصر الجمهوريّ، وهذا يعني تقاطعا أميركيّاً أوروبيّاً على مستوى وضع الغرب نفسه بتصرّف لبنان في ما يخدم العدالة والسّيادة والأمن والوحدة، وهذه من الأوّليّات. أمّا الشأن الحكومي فلم يتمّ التطرّق إليه إلاّ بشكل عرضيّ.

النائب نبيل نقولا كانت له قراءة ملفتة لزيارة الرئيس الفرنسي، فقد وصّفها بالزيارة الترانزيت، والتي لم يتسنَّ للرئيس هولاند خلالها سوى ارتشاف فنجان من القهوة مع الرئيس سليمان. وهذا يعني، بحسب النّائب النبيل، "صبحيّة" رئاسيّة ربّما بدّل فيها رئيس فرنسا من روتينه اليومي، فلم يشرب "نيسكافيه" على عادته، وتقبّل نصيحة الرئيس سليمان بشرب قهوة لبنانيّة والتي من شأن فنجانها أن يطلق لسان ليلى عبد اللّطيف في "تبصيرة" تليق بالضيّف الكبير.

وبحسب النائب الموهوب أيضاً، فقد جاء الرئيس الفرنسي ليقارن بين القهوة اللبنانيّة والقهوة التركيّة، ليس على مستوى الطّعم والنّكهة فحسب، بل على صعيد المفعول بمعنى أيّ من القهوتين يريح أعصاب فرنسا أكثر. لكنّ الإرباك كان في قراءة الفنجان – والقراءة فنّ له أصوله ينبغي التقيّد بها للوصول الى معرفة الخفايا – إذ اشتهر عن الأتراك أنّهم أشطر من قرأ في فنجان القهوة، والسيّدة ليلى لبنانيّة أصليّة. لكنّ قديم معرفتها بزواريب التبصير، جذب انتباه هولاند، ولا سيّما أنّها باشرت قراءتها متلازمةً مع أغنية "قارئة الفنجان" للعندليب عبد الحليم ومن نظم نزار قبّاني. وذلك بعد عدّة لفّات خفيفة جعلت ذرّات القهوة تغطّي جدران الفنجان، ليطول الحديث وتتراكم التوقّعات.

قالت السيّدة اللطيفة للرئيس: أمامك سفر وطريق مسدود ولكن هنالك انفراج بعد إشارتين، إذ لديك عصفور يحمل إليك أخباراً طيّبة. ثمّ اكفهرّ وجه السيّدة، وقالت بصوت متقطّع: أرى ثعباناً برأسين، كلّ رأس بلون، ولا يشبه واحدهما الآخر، لكنّ شرّهما واحد، فخذ حذرك. لكنّ أساريرها انفرجت بعد ذلك، ومالت الى الرئيس وأفضت في أذنه ما لم يسمعه أحد غيره، فابتسم بخفر. ثمّ طلبت إليه أن يبصم في كعب الفنجان، على أن يضمر أمراً . وتبيّن لها أنّه ضمر على شخص استطاع أن يستشرف حقيقة الزيارة، إذ رسم البنّ في بصمة الرئيس صورة النّائب نبيل نقولا. فما كان من السيّدة إلاّ أن صرخت مع عبد الحليم حافظ : يا ولدي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل