في حمأة الأزمة الحالية المتعددة الجوانب التي تعصف بلبنان وتصبّ في هدف إضعاف الدولة وإنهاكها حتى الزوال، لم يعد مقبولاً لبس الكفوف أو اختيار التعابير المخفّفة والملطّفة في الإشارة إلى مكامن الخلل والبوح والإعتراف بالخطر الداهم الذي نعرفه جميعنا ونحن نقاربه ونعيشه منذ تشرين الأول 2004 وحتى الأمس القريب مع اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وربما الغد القريب أيضاً مع الإغتيال القادم.
فالسؤال اليوم لم يعد لماذا الإغتيالات، بل من التالي على اللائحة المعروفة الأسماء والمعلومة المصدر والمنفِّذ والمجهولة الشهيد المقبل والزمان والمكان؟! فالحملات على قادة "14 أذار" تأتي من كل حدب وصوب ومن كل صغير وأصغر في ما يبدو توزيع أدوار، فيما الكبير القادر على التنفيذ ممتلئاً حقداً وإمكانات وخبرات إرهابية عالية ظننا أنه يكتسبها في مواجهة العدو الإسرائيلي فيما هو ينأى بنفسه عن مواجهة العدو للتفرغ لقتل خيرة رجالاتنا لأهداف متصلة بسوريا الأسد وإيران النووية وعلى هامشهما حماية دويلة القتل والخطف والسرقة والإبتزاز وتجارة المخدرات التي أنشأها حزب الله في لبنان والمهجر …
الإستنفار العام يجب أن يشمل الجميع، شعباً وقيادات، حزبيين ومستقلّين، كتّاب وقرّاء، جميعنا مدعو للإنخراط في المعركة رفضاً لآلة القتل الجوّالة لرصد ضحيتها التالية مستغلة أي هفوة أو ثغرة أمنية أو استرخاء ولو لدقيقة لأن المجرم لا ينام ويراقب وهو على استعداد لتدمير شارع ابراهيم منذر آخر في سبيل قتل وإرهاب قادة وثوار الأرز . لنكن صريحين، من منّا متفاجئ مما يقوم به حزب الله؟ نحن آسفون طبعاً أن يقتلنا من يدعي الوجود لحمايتنا ولكن بعضنا كشف كذبة المقاومة باكراً والبعض الآخر يكتشفها الآن، البعض خاف ونأى بنفسه، والبعض الآخر إرتضى الفتات الذي يرميه له "حزب الله" ثمناً لتشكيل غطاء مسيحي سنّي له وهؤلاء لا يجوز وصفهم إلّا عملاء لعميل لن يكون مصيرهم أحسن من مصيره عندما يصح الصحيح وسيكلل العار إسمهم وإن أنصفهم التاريخ فسوف يصفهم بالمرتزقة المأجورين …
ويبقى ذاك الذي لا يخاف، لا يساوم، لا يناور، قد يكون صاحب الفضل الأول في كبح الشارع من الإنجرار إلى الرد على الإستفزاز بمثله، ومواجهة السلاح بمثله، لأنه يدرك مآسي الحرب ولا يريدها حتى لو عنى ذلك بعض التضحيات المؤلمة والتي تبقى أقل إيلاماً على المجتمع اللبناني، لا يريد أن يتساوى قاتل "8 أذار" بمناضل "14 أذار"، ولكنه بالمقابل في الموقف السياسي يذهب إلى الآخر ولا يبتدع حججاً ليبرر تنازلات لم يقبلها الشارع كما لم يقبلها الدكتور جعجع قبل حدوثها ولكنه تحمّل مسؤولية فشلها مع حلفائه لأنه لم يتعود الطعن في الظهر وراح يلملم الشارع الغاضب ويحاول الحد من الخسائر. ولعل موقفه الثابت من مسرحية الحوار الذي أثبت صحتّه، يتهمه البعض بأنه يريد الوصول إلى رئاسة الجمهورية فيما هو يقول ويتصرف على أساس مبادئه وحينها إذا وصلت الرئاسة إليه فلا بأس ولكن النضال لن يتوقف، ولا مكان للمساومات لديه في القضايا الكبرى. وبعد ذلك هناك من يتساءل لماذا يلتف الشارع حول هذا القائد، فالناس تثق بالقائد الذي هو منهم ومعهم وأمامهم ويعلم أن عليه تجاوز الأخطار المحدقة به والنزول بين الناس بعد انفجار الأشرفية ليقول لهم إن لبنان لن يموت باستشهاد اللواء وسام الحسن حاميها … وشهيدها.
