كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
الاميركيون ينظرون اليها كمعركة برامج ركيزتها الضرائب وتحسين الظروف الاقتصادية- الاجتماعية. والاسرائيليون يعتبرونها "واقعة" ايران وفلسطين في ظل التشابك الاقليمي. اما اللبنانيون فهم كالعادة في موقع المتفرج. والسبب؟ اقتناع واحد يكاد يجمع سياسييهم، مفاده ان الوضع اللبناني على رف الانتظار الدولي ربطا بأزمة او ازمات اقليمية اخرى.
مناسبة الكلام الانتخابات الاميركية التي يتوقع ان تحسم اليوم. باراك اوباما وميت رومني شغلا الشاشات لاشهر. مناظرات، برامج، مشاريع داخلية وخارجية كانت موضع نقاش وتفنيد، مثلها مثل فرق العمل والمستشارين الرئاسيين والمساعدين… قبل ان يقول الاميركيون، المقيم منهم والمغترب، كلمتهم الاخيرة في مضمونها في صناديق الاقتراع.
يهود أميركا واسرائيل منقسمون هذه المرة. يكادون يجارون اللوبي او اللوبيات العربية. ولمرة استثنائية فريدة، يبدو السياسيون اللبنانيون بأجنحتهم المختلفة، موحدين حيال مقاربة الاستحقاق وتداعياته.
لا مفاجآت متوقعة في الازمة النووية الايرانية او السورية ولو ان ثمة ترقبا لمبادرة ما قد يطرحها اوباما في الموضوع الفلسطيني انطلاقا من التزامه المسبق بحل الدولتين ونظرا الى انه قد يبدو اكثر تحررا في ولايته الثانية. الخلاصة هذه تكاد تجمع عليها القوى. وحده "حزب الله" شذ عن قاعدة التعليق، عملا بقرار من قيادته في هذا المجال على ما أبلغ أكثر من مسؤول فيه "النهار".
للبنان مكان في رسم الاستراتيجيات وفق تعبير اللبنانيين، إلا انه لن يحتل بالضرورة مرتبة متقدمة، "وهو بذلك يتأثر بأولويات السياسة الخارجية في المنطقة ربطا بمحاور النزاع القائمة" بحسب النائب فريد الخازن "إلا اننا بالتأكيد لا نصنع الحدث."
أوباما أو رومني، لا فرق. الرئيس الجديد للولايات المتحدة الاميركية لن يقلب الطاولة الشرق الاوسطية، رغم ان المعيار في نظر البعض يبقى في ترجمة الاقوال أفعالا: " سمعنا خطاب اوباما في الامم المتحدة وقبلها في القاهرة حيال الصراع العربي – الفلسطيني، فاستبشرنا خيرا" يعلق وزير الاشغال غازي العريضي، " مرت مراحل. لا الدولة الفلسطينية قامت ولا الازمة السورية حُلت، واسرائيل تزداد نفوذا".
من التقارب الجمهوري – الديموقراطي في السياسة الخارجية ينطلق مستشار رئيس الحكومة السابق الدكتور محمد شطح في تعليقه على انعكاسات الاستحقاق. يقول: "لا مبالغة في التقديرات خارجيا، الاولويات متشابهة. أما قاسمها المشترك فهو ان الفريقين يتجنبان ادخال الولايات المتحدة في حرب جديدة. الاسباب كثيرة. الجمهوريون اندفعوا مع الرئيس جورج بوش بقوة في المنطقة، فأدركوا لاحقا ان المسألة مكلفة. تجربة العراق ما زالت ماثلة في الاذهان. ولا ننسى ان مجتمعات المنطقة تمر في عملية تغيير داخلي وأعني ضمنا ما يحصل في سوريا". عمليا، تشير الاحصاءات الاخيرة الى أن الفارق بين المرشحين لن يتعدى الواحد في المئة. واذا كان التقارب دفع حملتي المرشحين المتنافسين إلى أن تصبا جهودهما على الولايات الحاسمة، فيبدو واضحا ان طريقة تعامل اوباما مع الحدث الاخير وخصوصا اعصار "ساندي" تؤدي دورا في رأي الناخبين الاميركيين. لبنانيا، يحضر موضوع التطرف او التهور بقوة على ألسنة السياسيين. والتصرف هذا يبدو اقرب الى رومني في رأي العريضي، أما الخازن فيشير الى "عدم اطلاع المرشح الجمهوري على سياسة الشرق الاوسط وقلة خبرته في ملفاتها فضلا عن احتمال وقوعه تحت تأثير المستشارين المحسوبين على المحافظين الجدد".
في المقابل، يحرص شطح على التوضيح ان التشابه في مقاربة المرشحين حيال المنطقة لا يعني التطابق، " ولدينا تجربة مع اوباما الذي بدأ نقلة نوعية في السياسات في فلسطين والمنطقة."
ولكن أين "الاعصار الحكومي" اللبناني من كل ذلك، ولاسيما بعد زيارة نائبة مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى اليزابيت جونز لبنان أخيرا؟
يضحك العريضي ويكرر ان "الاوضاع معلّقة". واذ يستشهد بكلام الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن الترابط بين الوضع اللبناني وما يجري في الخارج، يستبعد حصول تغيير حكومي، مجددا الدعوة الى تحييد البلاد للحد من الخسائر. في المقابل، يسهب شطح في الحديث عن حضور لبناني في السياسة الاميركية على خلفيتين. الاولى، تحتمها التعددية والنظام اللبناني ككل الذي يتشابه والمثل العليا الاميركية، فيما تختصر الثانية بموقع لبنان في صلب النزاع الايراني – الغربي عبر "حزب الله" فضلا عن الدور الذي يؤديه النظام السوري. "هذا هو الهاجس الحقيقي وراء المطالبة الدولية المتكررة بحفظ الاستقرار"، يقول " ونحاول في 14 آذار ان نقنع العالم بوجهة نظرنا حيال الاوضاع لمنع الانحدار".