الجنرال يريد تشكيل "الاخلاق" قبل تشكيل الحكومة!! أعجبني الطرح المتقدّم، والجنرال دائما يتحفنا بما لا نتوقع ولا نتحمّل من اشراقاته المبدعة. حكومة الاخلاق أو ربما الاصح، أخلاق التشكيلة الحكومية ومن بعدها ننظر في الاسماء والاشخاص. طيب هل ستكون تشكيلة أخلاقية تكنوقراطية منوّعة مثلا؟ أم حيادية؟ أم حكومة أقطاب؟ أم وحدة وطنية؟ ومَن المؤهل في لوائح الجنرال العالية الجودة، لدخول هذه الباقة؟ هما شخصان أكيدان حتى الان ويُضاف اليهما ثالث. أفلاطون مع جمهوريته الفاضلة، والفارابي أكيد، وطبعاً طبعاً الجنرال اذ لا يمكن للقادمين من التاريخ، محاكاة الواقع بكامل تفاصيله، لذلك يحتاجون الى مرشد. مرشد روحي واجتماعي ونفسي ومعنوي.. وكلّي، كلّي الطوبى، ولن يجدوا شيئا من هذه الصفات الا في ساكن ذاك القصر النائم الهائم الحالم تحت صنوبرات الرابية…
كل شيء خارجاً عنه هو أمر غير واقعي، فلا المطالبة باسقاط الحكومة ولا الاتهامات الموجهة اليها بالفساد والتعطيل، ولا المطالبة بحكومة تكنوقراط، والاهم محاولات الاغتيال المفترضة التي توهّمت بعض شخصيات "14 آذار" حصولها، كلها امور غير واقعية تطالب بها المعارضة، علماً ان الحقيقة الوحيدة الناصعة التي لا تقبل جدلا في كل هذه المعمعة، هي محاولة اغتياله، فهي الوحيدة الصادقة من بين كل ما ذُكر أو رُوّج له!! معه حق الجنرال على الاقل اذا مش صحيح فال منيح، ومن يدري فقد تحصل معه محاولة اغتيال كما يشتهي ويحب، والمهم أن ينجو منها كي يستطيع أن يتكلم عنها ويخبر أصدقاءه كم هو مهم في الحياة السياسية اللبنانية، لذلك هو مستهدف أبدي لكل قوى الشر في العالم، انشالله خير…
أما أكثر ما يعجب في شخص الجنرال، غير هدوئه المستحب جداً أحياناً، وخصوصاً عندما توجَه اليه اسئلة محرجة، السكينة والطمأنية اياها التي اجتاحته عند تعليقه على قول الدكتور سمير جعجع إن شعبيته تراجعت في الوسط المسيحي، فجاءت الاجابة على هوى كندا وزيارته الاخيرة اليها، حيث اجتاحت أخباره اميركا الشمالية، وطغت على أخبار اعصار ساندي الذي اجتاح الولايات المتحدة، هو اعصار بحد ذاته! "معو حق جعجع لذلك ذهبت الى كندا حتى اعوّض ما خسرته هنا"!! اجابة في مكانها خصوصا ان الجنرال لم يخبرنا طبعا عن الحملات الشعواء التي تعرّض لها هناك، ولا عن التظاهرات المنددة بحضوره والتي احتجزته لساعتين فدخل من مطبخ القاعة حيث التقى ببعض مناصريه، ولا عن التلاسن الذي حصل بينه وبعض المؤمنين خارج الكنيسة، وما شابه من أخبار عن زيارته "الناجحة" جدا، الى درجة انه عاد متسللا مكللا بالصمت، ولم يجد سوى وئام وهاب ليكون أول "الوفود" الجارفة والمستقبِلة له على ادراج الرابية.
الان الجنرال منهمك بتحضير الملفات الدسمة التي تورّط قوى "14 آذار"، في حين ينتظر هؤلاء ما سيدلي به ملك الحقائق. في مقابلته الاخيرة لصحيفة "السفير" قال الجنرال الكثير من الكلام لكنه وكالعادة لم يقل شيئاً…