كتب عمر البردان في "اللواء":
تعكس الحركة الدبلوماسية الدولية والعربية النشطة تجاه لبنان اهتماماً خارجياً بتطورات الأوضاع الداخلية وما يتصل منها بالمشاورات الجارية التي يقودها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاستئناف الحوار بين الأطراف السياسية تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة، وفي هذا السياق تأتي زيارة وزير الخارجية المصرية محمد كامل عمرو إلى بيروت بعد أيام قليلة على زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ونائبة وزيرة الخارجية الأميركية إليزابيث جونز، حيث كانت المواقف الأميركية متطابقة لجهة دعم إجراء تغيير الحكومة الحالية وتشكيل حكومة أخرى لتفادي حصول فراغ قد يترك انعكاسات بالغة السلبية على الصعيد الداخلي.
وتقول أوساط دبلوماسية عربية في بيروت لـ"اللواء" أن زيارة رئيس الدبلوماسية المصرية يمكن النظر إليها على أنها استكمال للاهتمام الدولي بلبنان وبأهمية استقرار أوضاعه وتحصين جبهته الداخلية من أي تداعيات محتملة لما يجري في سورية، وكذلك التأكيد على دعم مصر والمجموعة العربية للجهود التي يتولاها الرئيس سليمان لإعادة إحياء جلسات الحوار بين اللبنانيين وتعبيد الطريق أمام الأكثرية والمعارضة للمشاركة في الجلسة المقبلة للحوار في 29 الجاري، للتخفيف من حدة الانقسامات، وبما يساعد على البحث بإمكانية تشكيل حكومة جديدة تخرج لبنان من أزمته.
وتلفت المصادر الدبلوماسية إلى أن زيارة الوزير عمرو إلى لبنان يمكن اعتبارها أيضاً بمثابة غطاء عربي للرئيس اللبناني للاستمرار في مساعيه الهادفة إلى لم الشمل بين اللبنانيين وتحصين الوحدة الوطنية عبر تأليف حكومة جامعة تضم في صفوفها كل القوى والتيارات السياسية لتفادي تزايد الانقسام الداخلي، بما يساعد لبنان على تجاوز مأزقه وتجنب التأثيرات السلبية للأزمة السورية، مشيرة إلى أن هناك موقفاً عربياً موحداً لناحية الحرص على احترام سيادة واستقلال لبنان وتعزيز سلطة الدولة والمؤسسات الشرعية وتوفير الدعم اللازم للجيش اللبناني ليقوم بدوره كاملاً على طول مساحة الوطن، انطلاقاً من أهمية هذا الدور في حماية لبنان ومؤسساته من الأخطار الخارجية التي تتهدده.
وتعرب المصادر عن اعتقادها أن استشعار العرب لهذه المخاطر، ربما عجلت في زيارة رئيس الدبلوماسية المصرية إلى بيروت لحث المسؤولين اللبنانيين على سلوك طريق الحوار والتفاهم لحل القضايا الخلافية في إطار عمل المؤسسات الدستورية، وبما يؤمن تفعيل دورها وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، وبالتالي توفير كل الدعم اللازم من القوى السياسية اللبنانية لجهود الرئيس سليمان الرامية إلى نزع فتيل التوتر السياسي والطائفي الذي كاد يتسبب بإشعال حريق داخلي قد يكون من المتعذر السيطرة عليه، في حال بقيت الأمور على حالها ولم تبادر الأطراف اللبنانية إلى التعامل بمسؤولية مع الأوضاع المستجدة.
وتشير إلى أن مسؤولية حماية لبنان من أي مضاعفات خارجية للأوضاع الإقليمية المتوترة، وتحديداً ما يجري في سورية تقع على كاهل اللبنانيين وحدهم الذين عليهم التحاور لإيجاد الصيغة الملائمة التي تحمي بلدهم من الانعكاسات الخارجية، دون الاعتماد على الآخرين لحل مشكلاتهم الداخلية، باعتبار أن مسؤولية إنقاذ لبنان وتحصين سلمه الأهلي واستقراره هي لبنانية بامتياز، قبل أن تكون مسؤولية عربية أو دولية.