#adsense

.. في النتيجة

حجم الخط

ارتفاع منسوب التوتر والنزق عند بعض أهل الممانعة في هذه الأيام العجاف، يؤشر إلى هجرانهم الاطمئنان المكين الذي تمتعوا واستمتعوا به سابقاً، بالنسبة إلى سير الدنيا من دون مفاجآت غير مأنوسة!

كانت جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن "محطّة" لإبراز وإنتاج وإشاعة خطاب مسفٍّ في اللغة السياسية والأخلاقية. وموتور ومتشفًّ في اللغة الأمنية. وبدائي وقروسطي في التوظيف المباشر للجريمة في النزاع المفتوح مع السياديين والاستقلاليين والأحرار اللبنانيين.. لكن رغم ذلك، فإن نشوة القتل في الأشرفية لم تبلغ ذراها بعد! ولم تقدم تلك الجريمة ما يكفي من أجوبة عن أسئلة كبيرة تقضّ مضاجع ومهاجع الممانعين محلياً وإقليمياً. تماماً مثلما أن مسلسل القتل على مدى السنوات السبع الماضية لم يفلح في مجمله في تقديم تلك الأجوبة.

لم تغيّر الاغتيالات والتفجيرات وحفلات الترهيب والعنف الخطابي، في ميزان القوى. بل زادت من التصاق الناس ببيئاتها أكثر فأكثر. ولم تسهّل طريق السيطرة بل زادتها وحشة وغربة وأشواكاً. ولم تلمّع المشروع الممانع بل زادته عتمة وانكشافاً.. ولم يتغيّر القياس اليوم عمّا كان عليه بالأمس.. وجريمة اغتيال اللواء الحسن بهذا المعنى، قدّمت جواباً جزئياً وليس تاماً: أزاحت عالماً أمنياً وعاملاً أميناً من الطريق، ووجهت رسائل إلى غيره. لكن غيره "مشكلة" أيضاً، في المهنة والضمير والوطنية الخالصة!

محاولتا اغتيال سمير جعجع وبطرس حرب كانتا جزءاً رئيسياً من سياق سياسي انتخابي عدا عن كونهما جزءاً "تلقائياً" من لائحة الأهداف الأصلية والدائمة. والانتخابات المقبلة بهذا المعنى "مشكلة" قائمة حتى إشعار آخر (؟) واستطلاعات الرأي وقياس مناخ الناس وتوجهاتها واضحة في الرابية وغيرها، وكافية لأن تعزّز قلق القلقين والمستعجلين والدّابين الصوت بأعلى طبقاته وأحقر مستوياته في هذه الأيام.

لكن عدا عن الانتخابات وهمّ الانكشاف الأمني بعد السياسي، هناك الأساس الذي يستحثّ بواعث القلق ويزخّمها عند هؤلاء: ما يجري في سوريا مصيري بالتمام والكمال بالنسبة إليهم. ولم يستطع أحد، أو شيء، لا سلطوياً أسدياً، ولا داعماً روسياً إيرانياً، في التخفيف من وقع ذلك المعطى وأهميته الحاسمة.

.. يسجّلون نقاطاً لكنهم يعرفون أنهم سيخسرون في الجولة الأخيرة. ويربحون في التفاصيل لكنهم يعرفون أنهم سيخسرون في الإجمال. و"ينتصرون" في معركة لكنهم يعرفون، أكثر من ضحاياهم، أنهم سيخسرون الحرب.. يعرفون أن مراميهم وقدراتهم كبيرة، لكننا نعرف أكثر، أن الله أكبر..
يا الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل