كتبت كارلا خطار في "المستقبل"
لا مجال للتشكيك بعد اليوم في أن مصير "حزب الله" مرتبط بمصير هذه الحكومة، وكل الطرق تؤدي الى ان هذه الحكومة هي حكومة السلاح أي حكومة "حزب الله"، وأن الحزب هو الوصي الشرعي عليها نيابة عن النظام السوري.. من وصاية ذاك النظام على لبنان الى وصاية حزب النظام في لبنان، يرفض "حزب الله" إسقاط الحكومة بحسب تصريحات قيادييه ونوابه، بحجة خوفهم من الفراغ!
غير أن الترابط بين رفض الحزب إسقاط الحكومة، فيما كل الأطراف في لبنان باتت مقتنعة بإسقاطها، لا بل بدأت بالبحث عن بديل منها، وبين الأحداث في الداخل السوري، يتّضح أن الخوف من الفراغ ليس سوى خوف من فراغ ساحة الإجرام السورية من عناصر الحزب التي تمارس هناك "واجبها الجهادي"..
جاهد الحزب واجتهد في حماية الحكومة دونما اكتراث الى رائحة فساد جثّتها الميتة سياسيا والفارغة عمليا. من الطبيعي أن يتمسّك الحزب بنتاجه المسلّح وهو حكومة السلاح، ومن البديهي أن يرفض التخلي عن آخر أمل له في الإستمرار مجاهدا في لبنان وسوريا خصوصا وأنه ينظر الى حكومته على انها أداة يتحكّم بها بحسب ما تقتضيه مصالحه، ولا سيما وأنها باتت حاجة ضرورية لحماية الدويلة في الداخل وقمع الثورة السورية خلف واجهة "النأي بالنفس".
في الإطار الداخلي، يكفي متابعة مواقف كل من رئيس حكومة السلاح نجيب ميقاتي وتصريحات أولياء أمر تلك الحكومة لقراءة التطابق بينها، حيث يشترط الطرفان، لتشكيل حكومة جديدة، يضمن كل منهما لنفسه موقعاً فيها بما يصبّ في مصلحة السلاح. ففي حين يريد ميقاتي أن يؤمن البديل، يطالب الحزب بأن تعترف الحكومة بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.
هذا ما يظهر في الواجهة، غير أن النوايا المخبّأة للراعي الحكومي الرسمي تُظهر أنه يتمنى أن يفرض ثلاثية المقاومة والمقاومة والمقاومة.. في الواقع، لا يُحسد "حزب الله" على الموقف الذي وضعه فيه النظام السوري وتأتي تصريحاته لتزيد من تعنّته وتشبّثه بهذه الحكومة التي ماتت قبل أن تولد.. ولا يُلام الحزب على تعلّقه بحكومته العاقر في مسعى منه للحفاظ عليها والإستفادة من فرصته الأخيرة لوضع رجله في "الفلاحة" بعد سقوط النظام السوري.
حارب "حزب الله" حتى الرمق الأخير، وكاد أن يقطع عن اللبنانيين الأمل الأخير.. لم تتجدد ثقة اللبنانيين بحزب القمصان السود منذ 7 أيار، وأمنيتهم أن يكون أملهم الأخير بفرصة الحزب الأخيرة التي لن يمنحه إياها بعد اليوم الجمهور المحلي ولا المجتمع الدولي.. بعد الورقة الأخيرة، فليتدبّر كل ممانع أمره!
يشرح عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم أن "الحزب حين أتى بالحكومة الحالية كان هدفه حماية سلاحه والنظام السوري ويعتبر الحزب أن هذه الحكومة الأفضل بالنسبة إليه والتي لا يمكنه أن يشكّل ما هو أفضل منها لأنه أتى بها بعد انقلاب يستحيل أن يقوم به اليوم في الداخل، خصوصا وأنه يتراجع يوما بعد يوم ويفقد حماية النظام السوري."
ويلفت كرم الى أن "الحزب يراهن على أنه، وفي حال سقوط النظام، سيحاول وضع يده على السلطة بكاملها ليحمي دويلته من خلال الدولة". ويتابع "نحن في المقابل مقتنعون بأن هذه الحكومة سقطت والمجتمع الغربي يعرف أن هذه الحكومة لم يعد أمامها أي دور، أما الفراغ وهو "الفزاعة" فما هو إلا حجة لمحاولة الحصول على حكومة أخرى تحلّ مكان الحالية وتحمي مصالح الحزب ودويلته".
من جهته، يرى عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش أن "ما هو مؤكد أن الأطراف الإقليمية تلعب "صولد" بكل ما للكلمة من معنى، وليس "حزب الله" وحده متمسكا بالحكومة، إنما أيضا ما يسمى بتحالف الممانعة". ويشير الى ان "هذا التحالف يعتبر أنه يخوض معاركه الأخيرة ومن الطبيعي أن يستخدموا فيها كل الأدوات، والحكومة اللبنانية هي إحدى هذه الأدوات، وسقوطها سيؤدي الى خسارة الحزب إحدى الأدوات التي يستعملها محور الممانعة".
وعن نهاية الحزب مع النظام السوري والحكومة، يشدد علوش على أن "النظام السوري مرتبط بالحزب وبالنظام الإيراني، وحلقة الوصل الجغرافية والسياسية بين الحزب ومشروع ولاية الفقيه هو النظام السوري". ويخلص علوش الى انه "عمليا، سقوط النظام السوري سيقضي نهائيا على مشروع ولاية الفقيه وبرأيي فإن مشروع ولاية الفقيه سوف يتلقى ضربة ما قبل النهاية بعد السقوط القريب للمنظومة العسكرية لـ "حزب الله".