#adsense

ملامح «دوحة جديدة»: تغيير حكومي وإنتخابات…

حجم الخط

هل يعمل الفرنسيون لتغيير الحكومة الحالية أم لا؟ أوساط الغالبية تُبالِغ في النفي. وفي المقابل، هناك تسرُّع لدى بعض المعارضة في تداول الصيغ الممكنة للحكومة الجديدة… لكنّ هناك شيئاً جدّياً في الأفق.

المعلومات المتوافرة عن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تؤكد أن التغيير الحكومي، بالنسبة إليه، ليس هدفاً في ذاته. إنه وسيلة لتحقيق هدف أكبر، وهو إدارة المرحلة المقبلة بما يؤمِّن الاستقرار اللبناني. وقد جاء هولاند بتفويض دولي كامل، وأميركي خصوصاً، وليس بمبادرة محض فرنسية. والهدف هو منع لبنان من الانفجار بتأثير من الحرب المندلعة في سوريا، والتي لا تبدو نهاياتها قريبة. وكان اغتيال اللواء وسام الحسن قد أنذر باندلاع فتنة في لبنان. ولذلك جاء التحرُّك الفرنسي سريعاً، بل مفاجئاً، لخنق الفتنة في المهد.

فالفرنسيون يحافظون على موقع تقليدي في لبنان، يحظى بموافقة الأميركيين. والطرفان تشاركا مع سوريا والسعودية في صياغة التسويات اللبنانية منذ الطائف كلها. وكرّست ثنائيةُ واشنطن – باريس هذه الشراكة في القرارات الدولية التي تعني لبنان منذ العام 2005، وأبرزها القرار 1701 والمحكمة الدولية. وهذه المعادلة كانت وراء تسوية الدوحة، بأقطابها العربية الثلاثة: سوريا والسعودية وقطر. واليوم، بعد سقوط معادلة الـ "س – س"، جاء الفرنسيون إلى لبنان بتنسيق مع الطرف العربي الذي يمتلك رصيداً لدى القوى اللبنانية عموماً، أي السعودية، بهدف صيانة السقف اللبناني والحؤول دون انهياره.

التغيير ليس بالون اختبار

تحت هذا العنوان، يدرس الفرنسيون خطواتهم.

وهي تشمل كل النقاط الساخنة في لبنان: تغيير الحكومة أو التعديل فيها، قانون الانتخابات النيابية وموعد إجرائها، والاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، ويطرحون الحوار سبيلاً إلى تحقيق تسوية حول الملفات كافة. وتفيد المعلومات أن هولاند، وخلافاً لما يُسرِّبه بعض أوساط الغالبية، طرح مع رئيس الجمهورية احتمالات التغيير الحكومي على اعتباره عنصر استقرار، وليس بالون اختبار. وفي تقدير الرئيس الفرنسي أن مجرَّد مطالبة نصف اللبنانيين بالتغيير، يعني أنه مصلحة للاستقرار. ولكن، في المطلق، لا يسجِّل الفرنسيون مآخذ فادحة على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لأنه يلتزم الثوابت الأساسية كالقرارات الدولية والمحكمة، والبحث في تغيير الحكومة لا يعني في الضرورة تغيير رئيسها. وأكد هولاند أن فكرة الخوف من الفراغ الحكومي ليست في محلّها، لأن الدستور اللبناني يرعى أي عملية تغيير. ويعتبر الفرنسيون أن إجراء الانتخابات النيابية في مطلع الصيف المقبل هو الضمانة الأبرز للاستقرار اللبناني. ولتأمين نجاحها، يجب أن تتوافر حكومة يرضى عنها الجميع.

الرئيس سليمان أبدى تلاقياً مع هذا الطرح، لكنه عبَّر عن خشيته من أن يتمَّ التغيير الحكومي في شكل صِدامي. ورأى أن المهم هو حصول توافق لبناني حوله، ليكون ناجحاً ولا تكون له ترددات سلبية. وهذا ما يستدعي الجلوس إلى طاولة حوار يتمُّ فيها الاتفاق على كل النقاط السياسية التي يختلف عليها الأطراف.

وبدأ رئيس الجمهورية جسَّ نبض قوى "14 آذار" في موضوع مشاركتها في الحوار، المفترض في 29 الجاري. فيما بدأ يَجري التداول إعلامياً في أوساط آذارية بصِيَغ مختلفة للحكومة العتيدة.

لكن مصادر 14 آذار تؤكد أنها، على رغم تقديرها لمواقف الرئيس وجهوده، ليست في وارد تلبية الدعوة إلى الحوار إلاّ بعد الاتفاق على تغيير الحكومة، أي إنها لن تقبل بأن يكون التغيير مادة للبحث على الطاولة، بل تريده مدخلاً إلى موافقتها على المشاركة في الحوار. كما أنها لن تسمح باستفراد مكوناتها في هذا الحوار. فإما أن تذهب إليه موحَّدة وإما أن تقاطِع، فيبقى الحوار معلقاً حتى اكتمال الشروط للمشاركة. وتتساءل مصادر حزب الكتائب، الذي بدا في الجلسات السابقة الأكثر حماساً للمشاركة في الحوار، مَن سيحاور مَن إذا لم يُشارك الطرف السنّي الأقوى، أي تيار "المستقبل"؟

وفي أفضل الحالات، قد تتمُّ استعادة الصيغة الأخيرة من الحوار، أي مشاركة "14 آذار" باستثناء الدكتور سمير جعجع الذي يتخذ موقفاً أكثر حزماً من الحوار، نتيجة الموقف من سلاح "حزب الله".

إلاّ أن بعض المصادر المتابعة تتحدّث عن ملامح صفقة أو تسوية، يجري التداول في إمكان حصولها دولياً وعربياً.

وهذه التسوية تقوم على أنقاض اتفاق الدوحة الذي استُنفِدت كل بنوده. فالمسافة الفاصلة عن الانتخابات النيابية لا تزيد عن سبعة أشهر. ومن مصلحة الجميع الاتفاق على إدارة هذه المرحلة القصيرة، من خلال مقايضة شاملة بين ملفَي الحكومة والانتخابات النيابية… وربما أيضاً الملفات الأمنية القضائية الملتهبة. وسيمهّد ذلك لانتخابات رئاسة الجمهورية سنة 2014. ففي مسافة العامَين المقبلين، ستكون هناك حاجة إلى متابعة حثيثة للاستقرار اللبناني، وإلى تبريد الصفيح الحامي حتى بروز المرحلة السورية الجديدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل