#adsense

الفراغ في سيارة رولز رويس!!

حجم الخط

نعيش الامتلاء! هذه حكومة جعلت من أيامنا زمناً للاكتفاء حتى الطفرة ومن كل شيء. على باب الشتاء الخير يطفح من الخوابي. في اليوك العتيق والكوارة المحفورة في بيت الزمان، يتنافس القمح مع الطحين والبرغل والحبوب على أنواعها والزيت والزيتون. نحن نكره الفراغ، هكذا علّمتنا حكومتنا الممتلئة منا، من خيراتنا من خوابينا وكواراتنا، والاهم الاهم الممتلئة من دمائنا. نحن لا نعرف الفراغ بعد. لم نعشه، لم نختبره، لم يتكرّم علينا بعد بزيارة، لم يشرب من قهوتنا ولم يأكل الكبة النية والتبولة من مائدتنا، ولم يدبك على مواويلنا، هو لا يعرف طريقا الينا بالاساس، لان الطرق أمامه غير معبّدة ما زالت "طريق الدواب" لذلك لا يقصدنا.

نحن والفراغ لسنا جيران ولا أحباء حتى، جارنا هو القمر بالتأكيد، لذلك نغرف من الرومانسية ما لم يغرف جان جاك روسو بزمانه. نحن أناس نعيش حالمين وكأننا نسبح فوق الغيوم، لان لا غيوم تربض فوق قلوبنا، ولا هموم تجتاح أيامنا وليالينا. كل شيء متوافر لنا، متوافر حتى الفيضان. وكل ذلك بفضل حكومتنا التي أنعمت علينا بطقس ربيعي جميل كي يتسنى لنا الانتهاء من قطاف موسم الزيتون، لتعود وتدخلنا في مزاج الشتاء وتأمر السماء بوفرة المطر.

نحن اناس نعيش الامتلاء في المشاعر الوطنية. حكومتنا الآن تعيش مشاعر نصر عالية، عالية جداً اذ تتحضر لعيد الاستقلال، فتكرّمت علينا وأدخلتنا معها في اجترار اللحظات الوطنية الكبيرة، "اجترار" لدرجة نشعر معها اننا تلك العنزة السوداء الغبية والغافلة عن كل ما يجري من حولها، والتي كانت تتقدم العرض العسكري أيام الابيض والاسود، ولا أحد يعرف متى تزيح عن الخط الذي رُسم لها! قال حكومتنا وارضاء لكبريائنا تصفنا بأننا مثل العنزة رمزاً للعناد! تحب أن تملأنا من الكلام الجميل المنمّق كي لا نطالب بما هو أكثر بكثير وأهم بكثير منه…

لكن حكومتنا الممتلئة فراغاً، لا تعرف اننا نضجنا كثيرا في الاونة الاخيرة، نضجنا زيادة عن اللزوم، وبغفلة عنها وعن نفسها النائية عن كل ما هو جميل ووطني وكريم. نضجنا لدرجة انها ما عادت قادرة على استيعابنا، أو تحديدا، استيعاب هذا الكمّ من الكرامة الذي لم يسلك دربا اليها منذ تشكيلها.

حكومتنا الرابضة على تلّة القمامة ورائحة أشلاء قريبة وبعيدة، والتي جعلت الناس فراغاً مجوّفاً عميقاً تسرح فيه الغربان وينعق الليل بأسوأ ما فيه، هي الآن منهمكة بحلّة الاستقلال!! هذا ما تجيده، ارتداء الحلل والزينة من الخارج، بينما في الداخل، يفوح العفن.

هي لا تريد الرحيل، قال لا يمكنها العيش من دوننا! مْحِبِّة!! صحيح لا يمكنها العيش من دوننا وان عاشت حتى الآن ما عاشته من وقت أسود مستقطع من الضوء. لا بأس المهم من يضحك في النهاية، وعلى حدّ علمنا لم يسجّل تاريخ البشرية والاوطان، ضحكات عالية للاشرار والمحتلين…اللهم الا اذا قرر ساكن الخيمة الزرقاء، أن يغيّر في منظومة الحياة والقيم، ولا أظنه يفعلها، أعرفه كريما ومحبّا لناسه!

تلبس حكومة الحداد الوطني، حلّة العيد احتفاء بذكرى بعيدة جداً جداً عن مضمونها وانجازاتها، لكنها تكابر وتضع المخرز في عيوننا وتحتفل! بماذا تحتفل؟ بحفل الدماء الذي سال في الاشرفية؟ بأنهار الشهداء الذين تدفقوا تباعا منذ الـ 2004؟ بالباربكيو البشري المتواصل على يد النظام في سوريا؟ بانجازات الوزارات في الكهرباء والماء والاتصالات والزراعة وكل الزملاء في حفل الفساد؟ أم لعلها تحتفل بما تظن انه سقوطنا الكبير أمامها؟؟

صراحة أشتاق للفراغ. أنشده. أتمناه وكأنه رجل وسيم قادم، ليس على حصان أبيض، ولّت تلك الايام، انما في سيارة رولز رويس أو جيب هامر أو ما شابه، لاعانقه وأغنجّه وانشد له أغاني اللقاء الجميل وكل الاناشيد الوطنية الشعبية، لاني أعرف أن الفراغ مع حكومة الاشلاء هو الامتلاء الحقيقي مما تبقى فينا من روح المقاومة. وما تبقّى كثير وكثير جداً مما لا تتوقعه لا الحكومة ولا من يغنّون مواويلها، والباقي عليكم…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل