رجل التغيير في القيادة وفن الإدارة هو عملة نادرة يلمع بريقها وسط الجموع والحشود، وهو أعقل الناس في سرعة إتخاذ القرارات وردات الفعل، يمارس دبلوماسية الواقع من دون تنازلات أو توصيات.
العقلاء أيها السادة لا نراهم إلا في وقت الأزمات يملكون نظرة هادئة والزوايا لديهم مكشوفه وقراءتهم للمستقبل فيها واقعية وفقاً لمعطيات فكرهم وثقافتهم، لذلك نجد الجموع تنساق لا إرادياً في كل مرحلة وعن حسن نية إلى القائد الذي يتصدر أولويّاتهم، يتكلم بحماسة ويستدل ويستشهد ويغرد ويحاور فيصبح رجل الزمان والمكان، ولن تلد الأمهات في هذا القرن غير الذي قال كلمة واحدة لا فصال فيها ولا جدال، إنه الدكتور سمير جعجع، قائد "القوات اللبنانيّة"، قائد السياسة، هذه هي "القوات اللبنانية" الرقم الصعب، إنها الوطن والهويّة، والشعب.
مع توالي الأيام يظهر أن بعض الأشخاص كالعماد عون، وفي حاجة لأن نذكّره مرّة أخرى أنّ قضيتنا هي لبنان أولاً، وإننا لبنانيّون ننتمي لشعب القوات اللبنانية، والشعب وحده هو من قام بالثورة التي اقتلعت أعتى دكتاتوريّة عرفها التاريخ المعاصر، الشعب وخصوصا الاحرار منهم هم من خاطروا بحياتهم وقذفوا بأنفسهم أمام آلة القتل الرّهيبة التي يسلّطها النظام الساقط والتي ربما كان البعض من هؤلاء الذين يقرعون آذاننا اليوم بأبجديات التغيير والإصلاح وأصول الاخلاق و الديمقراطية وينفّذون برامج النظام السوري من قريب أو من بعيد، وأرشيف التاريخ موجود.
نحن الشعب، ونحن أصل الثورة، نحن من فجّر الشّر وألهب النّار التي فتحت الباب أمام الحريّة،ّ أمّا انتم من سرقتم الوطن وتقاسمتموه في ما بينكم وركبتم القطار تحت جناح الظلام وغسلتم وجوهكم بدماء شهداء ثورة الارز، ونزعتم الحياء عن وجوهكم لتنصّبوا أنفسكم أوصياء على الشعب، الشعب الذي أقصيتموه وحسبتموه قاصرا وتلقّفتم لغة برغماتية هجينة ملفّقة من هوامش المجتمعات وبقايا الكتب التي دفنها التاريخ لعدم صلاحيتها، وغزوتم منابر الإعلام وفبركتم مجالس حوارية صمّاء وعمياء لتوهموا هذا الشعب الطيّب، إنكم منه، وبلسانه تتحدّثون، وعن حاله تعبّرون.
أنتم لا يهمّكم ولن يهمّكم إلاّ إبراز شخوصكم المغمورة وإرضاء عقدكم التي كانت تشوب نقاشاتكم التي كنتم تخوضونها في كل إستحقاق سياسي، لمواصلة جدل عقيم لا يمتّ لمشاغلنا بأيّ صلة ولا يهم الشعب في شيء… أنتم الذين تعاقدتم مع المنابر التلفزيّونية وأعمدة الصحف لاستعراض عضلاتكم ورسم بطولاتكم الوهميّة في محاولات فاشلة لكسب ودّ انتخابي ..
فعلا أنتم في حاجة لأن نذكّركم أنّكم تمثّلون الفراغ والإنفصال عن الوطن لتمارسوا عليه وبكلّ وقاحة دجلكم السّياسي، وأنّ هذا الشعب الذي أهداكم باب الحريّة ومكّنكم من انفلات ألسنتكم كما مكّنكم من النهوض من انبطاحاتكم المتكرّرة زمن الخصوع، وحفظ لكم البعض من ماء الوجه، هذا الشعب يعتبر أنّكم لا تمثّلونه في شيء.
أهداف ثورة، الحريّة و الكرامة وإعادة الإعتبار للبنان الدولة الفعليّة، للبنان الإنسان.
لسنا في حاجة إلى تنظيراتكم العقيمة وتصوّراتكم العاجيّة، المستوردة والتي تريدون فرضها علينا. فعلاً أنتم في حاجة لأن نذكّركم أنّكم أصبحتم خارج المعادلة وإقيم مجلس عزاء سياسي لكم…
