#adsense

حكيم وجنرال! “قوات” و”تيار”! (الجزء الاول) (بقلم ميشال طوق)

حجم الخط

كل يوم ثلثاء يَطُل علينا النائب ميشال عون في إطلالات هزلية دونكيشوتية نادراً ما تَخلو من انتقاد مُمَنهَج للدكتور سمير جعجع حيثُ يُطلق العنان لمُخيلته باختلاق الأوصاف والنعوت المختلفة، فوصَفهُ أخيراً بأنّه يعيش في زمن البدو، وطبعاً لا يقصد بعض الصفات الجيدة التي يتمتعون بها، وإنما الزمن القديم الذي كانوا يعيشون فيه وهو زمن الجهل وقلة الادراك والمعرفة والعلم.

لذلك سنقوم بمُقارنة واقعية ومنطقية ومُختَصَرة بِبعض الوقائع (التي يعرفها القليل مِمَن عايش تلك الحقبة)، بين الحكيم والجنرال من جهة، وبين "القوات" و"التيار" من جهة ثانية، لنرى شخصية كل منهما وانعكاسها على أحزابهما والمسار الذي سَلكهُ كل حزب منذ نشأته حتى اليوم، ولنرى أيضاً من تنطبق عليه هذه الأوصاف. سيتم سرد هذه الوقائع على أربع حلقات متتالية بأقل قدر ممكن من التعليق والتحليل، تاركين ذلك للقراء الكرام.

الحكيم والجنرال

– في العلم والمعرفة واللياقة

الكل يعلم أنّ الحكيم كان يتخصّص في الطب في الجامعة الاميركية في بيروت، وكان في سَنتِهِ السادسة ما قبل الأخيرة حين اندلعت الحرب اللبنانية ما اضّطرهُ لترك جامعته والالتحاق برفاقه المقاومين على جبهات القتال آنذاك. ست سنوات جامعة تعادل دكتورا في أغلب الاختصاصات الجامعية المعروفة ان لم نقل جميعها.
عند خروج الحكيم من الإعتقال كان عدد الكتب التي قرأها يفوق الـ 1000 كتاب، وهي موجودة حالياً في مكتبته الخاصة الى جانب مئات الكتب الأخرى التي قرأها على مَرّ السنين.
هذا ما ساعدَهُ كثيراً على تنمية معرفته وصقل شخصيته القوية وأيضاً المتواضعة، كما تركيزه وهدئه. وكُثُر يشهدون له بهذه الصفات. لذلك، تَراهُ دائماً يحترم محاوريه ويُناقشهم بكل احترام وجدّية وثقة بالنفس، وهذا ظهر جلياً في كل المقابلات والأحاديث والمؤتمرات الصحفية وهي في مُعظمها مباشرةً على الهواء، إضافة الى أنّه لم يتفوه ولا مرة بأي كلامٍ نابٍ أو مؤذٍ في حق أحد.

أما الجنرال، فقد التحق بالمدرسة الحربية بعد أن أنهى المرحلة الثانوية وتَخرجَ بِرُتبة ملازم. في 1984 اضطرَ مجلس الوزراء آنذاك لِتَرفيعه رُتبتين دُفعة واحدة ليتمكن من تَعيينه قائداً للجيش، ولاحقاً تمّ تَعيينه رئيساً للحكومة الانتقالية في نهاية عهد الرئيس أمين الجميل.
منذ ذلك التاريخ، أي سنة 1988، بدأنا نَتعرف عن كثَب على شخص وشخصية ميشال عون. فَطَغى على إطلالاته الإعلامية والكثيرة آنذاك، العصبية والتوتّر والصُراخ والكلام البذيء وترهيب الصحافيين، ولم يتغيير أي من هذا حتى بعد عَودتِه من مَنفاه الباريسي الذي أمضى فيه 15 سنة. فمُنذُ أن وطأت قدماه الاراضي اللبنانية بعد طول غياب، استقبَلَ مُناصريه الذين اجتمعوا في المطار لاستقباله، بكلمة مدوّية ومعَبّرة جداَ: "أسكتوا"، وكرّة السبحة، فكان هناك "صبابيط" و"تحت الزنانير" و"حِرتقجيّي" و"حِمّامات" و"حمير" والكثير من الكلمات والنعوت الاخرى التي لم يكن يتضمنها قاموس السياسة اللبناني قبل عون. 15 سنة لم تكُن كافية لترويض عصَبيته وتَهذيب لسانه وتحسين سلوكه.

الحلقة المقبلة تحت عنوان: في الإلتزام والشجاعة والإقدام

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل