أكّدت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" أن "مطلب الاستقرار الأمني والمالي والاقتصادي والاجتماعي، ولو بالحدّ الأدنى، هو مطلب محقّ وضروري لكل اللبنانيين"، مشيرةً إلى ان "هذا الاستقرارالمطلوب تعترضه عقبة أساسية تتمثل، الى جانب سلاح "حزب الله"، في أن من يُناط به الاستقرار – أي الحكومة الحالية – لم يفعل سوى ما يفاقم المشكلات على جميع المستويات المذكورة، كما بيّنت الوقائع والحوادث الأخيرة". وأضافت: "من هنا فإن رحيل الحكومة الحالية وتكليف حكومة أخرى – بالطرق الدستورية المعلومة – يشكلان المدخل الضروري لتوفير الاستقرار المنشود. ولا مبرّر لفزّاعة "الفراغ"، لافتةً إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأخيرة الى لبنان بيّنت بما أطلقته من إشارات قوية في الشكل والمضمون – بيّنت أن الاستقرار المطلوب والحكومة القائمة خطّان لا يلتقيان.
مواقف الأمانة العامة، جائت في بيان أصدرته بعد عقدها اجتماعها الدوري في مقرّها الدائم، حيث تداولت في الأوضاع العامة الراهنة وما يكتنف المشهد السيادي اللبناني من تعقيدات وتحدّيات، خصوصاً في مرحلة انتقالية بامتياز على الصعيدين الداخلي والإقليمي، وربما الدولي.
وشدد المجتمعون في مداولاتهم على الأهمية القصوى لتمسك الحركة الاستقلالية بوحدتها، وبحرصها على كل مصادر قوتها، لا سيما قوة الرأي العام المتطلّع إلى دولة تحكُم بالدستور والقانون والمؤسسات على الجميع، ولا تخضع لقوى الأمر الواقع المرتبطة بمشاريع غير لبنانية، متوقفين مليّاً عند موجبات تحصين الوضع اللبناني على المستويات كافة في هذه الفترة.
وإذ حيّيت "14 آذار" مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان السيادية، أكّدت مجدداً أن المطلوب الآن ودائماً هو دفع الجميع إلى الاستجابة لشروط الدولة ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، وليس إلى حوار بين أجندات متضاربة من شأنه أن يعيد إنتاج حكومة "جيش وشعب ومقاومة"، حكومة تغطّي آلة القتل وتُتيح الإفلات من العقاب، وتخضع لتعليمات المحور السوري – الايراني، وتقضم السيادة الوطنية، مشيرةً إلى أن الحكومة البديلة ينبغي أن تكون – في هذه الفترة تحديداً – من خارج فريقَي 14 و 8 آذار، تضمّ وزراء غير مرشّحين للانتخابات النيابية المقبلة، وتعمل على تحقيق أمرين أساسيين: المساهمة في نقل البلاد من حالة اليأس والإجرام والحوادث الدموية والأزمات الاجتماعية المتفجّرة إلى حالة مقبولة من الحياة الطبيعية؛ والأمر الثاني هو إنجاز كل ما يلزم لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري. ومما لا شكّ فيه أن قيام الحكومة العتيدة بواجبها على هذا النحو، غير مقيّدة إلا بالدستور والقوانين ومصلحة الدولة، هو سلوك سيادي لا غبار عليه.
وأبدت الأمانة العامة عن اعتقادها بأن لا مخرجاً معقولاً من الاستعصاء القائم سوى بهذه الطريقة، مشيرةً إلى أنها مصمّمة على مواصلة الضغط من اجله، لا سيما بالاعتصامات السلمية المدنية في بيروت وطرابلس، فضلاً عن المقاطعة النيابية لما يتّصل بمشاريع الحكومة الحالية. وأضافت: "توقفنا أمام تطورات الوضع السوري الداخلي الذي يشير الى أن الأزمة بلغت مراحلها الأخيرة مع بداية معركة دمشق. وهذا الامر يفرض، سياسياً وأخلاقياً، على المجتمعين العربي والدولي أن يزوّدا المعارضة السورية، بالإمكانات الكفيلة بوضع حدّ للمأساة المتمادية، بما يتيح ولادة "سوريا الديمقراطية" التي تشكّل ضمانة موضوعية كبرى لاستقلال لبنان وسيادته، كما تشكّل في الوقت نفسه دعماً قوياً لمشروع السلام العادل والدائم في المنطقة".
من جهة اخرى، سجّلت قوى "14 آذار" المعنى العميق لما انطوت عليه الانتخابات الرئاسية الأميركية، لجهة دور الديمقراطية في صهر المجتمعات، أيّاً يكن تعدّد أعراقها وأديانها، عبر التداول السلميّ للسلطات والخضوع لسيادة القانون واحترام الدستور. وختمت :"نكرر دعوة الرئيس الاميركي العائد الى البيت الأبيض الى الوفاء بتعهّدات واشنطن بقيام دولة فلسطين المستقلة السيّدة وعاصمتها القدس واقرار السلام في الشرق الاوسط".