كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
ليست هي المرة الأولى التي يستخف فيها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالشهداء، من الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى اللواء الشهيد وسام الحسن، بإطلاقه العنان لتصريحات استفزازية بحق قوى «14 آذار» أثارت استياءً كبيراً لدى قيادات المعارضة التي رأت في هذه المواقف استكمالاً ممنهجاً من جانب عون وقوى «8 آذار» لعمليات الاغتيال السياسي لقيادات المعارضة التي تسبق الاغتيال الجسدي، في إطار سعي هذا الفريق إلى ممارسة الضغوطات على الفريق الآخر لإرغامه على الانصياع لما يخطط لهذا البلد من خلال المحور السوري الإيراني الذي يريد ربط لبنان بأجندات إقليمية مشبوهة.
وتقول أوساط نيابية بارزة في قوى «14 آذار» لـ«اللواء» إن مواقف عون محاولة واضحة للتعمية على المجرم الحقيقي الذي اغتال اللواء الحسن، والسعي إلى صرف الأمور عن مسارها وتحويل الأنظار إلى مكان آخر، في وقت يعلم الجميع كيف كانت تشن الحملات السياسية والإعلامية ضد اللواء الحسن ومن جانب الفريق الذي ينتمي إليه عون قبل اغتياله، ما يدل بكثير من الوضوح عن هوية الجهة الجانية، عدا عن الترابط الواضح بين جريمة اغتيال الحسن والجرائم التي حصلت في لبنان في السنوات الماضية والتي استهدفت فريقاً سياسياً بعينه، دون غيره من سائر الأطراف السياسية في هذا البلد، وهو ما يعزز الاعتقاد لدى قوى «14 آذار» أن النظام السوري وأعوانه في لبنان هم من يقف وراء هذه الاغتيالات التي تستبيح دماء اللبنانيين على نحو يهدد جدياً بإغراق البلد بالفوضى والدمار للقضاء على الإنجازات التي تحققت منذ انطلاق انتفاضة الاستقلال التي أعادت للبنان سيادته واستقلاله.
وتؤكد الأوساط المعارضة أن عودة عون إلى هذا الأسلوب الساقط من التخاطب، إنما تأتي في سياق ما دأب عليه هذا الفريق الذي يدور في الفلك السوري الإيراني، من محاولات للتغطية على الجرائم التي حصلت وطالت شخصيات في قوى «14 آذار»، ولذلك فهم يعملون على تشويه الحقائق من خلال القيام بهجوم مضاد على فريق المعارضة لإرباكه وتقييد تحركاته المطالبة بإسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة حيادية، وتحميله مسؤولية مقاطعة الجلسات النيابية، في حين تناسى عون أن فريقه السياسي عطّل مجلس النواب لأكثر من سنة ونصف، بأمر من المحور السوري الإيراني، في عز الحرب التي كانت تشن على قوى «14 آذار»، وما نتج عن ذلك من أضرار جسيمة طالت قطاعات اقتصادية واجتماعية واسعة لم يظهر حينها النائب عون بمظهر المدافع عن مصالح اللبنانيين كما يدّعي اليوم.
وتشير إلى أن التصعيد الكلامي من جانب قوى الأكثرية كما ظهر من حديث رئيس «التيار الوطني الحر» يمكن وضعه في خانة قطع الطريق على الجهود الرامية إلى استيعاب المضاعفات التي أعقبت جريمة اغتيال اللواء الحسن، وبمثابة إطلاق نار على مساعي رئيس الجمهورية ميشال سليمان الهادفة إلى تهدئة المناخات السياسية وتنفيس الاحتقان القائم، انطلاقاً من إعلان بعبدا الذي يدفع إلى الاستنتاج بأن قوى «8 آذار» لا ترغب بتوفير الأجواء الملائمة لإنجاح المساعي الرئاسية، بما يمكنها من المحافظة على الحكومة الحالية ومعاكسة الرياح الإقليمية والدولية المطالبة بتغيير هذه الحكومة التي تغطي ما يرتكب من جرائم تستهدف اللبنانيين، استجابة لرغبات سوريا وإيران اللتين تصران على استمرارها في استخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات.