كتبت صحيفة "النهار":
على الأهمية الاقتصادية التي اكتسبها تعيين "هيئة ادارة قطاع البترول" في مجلس الوزراء امس من حيث التمهيد لاطلاق المناقصات لاعمال التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية، جاء اخراج الخطوة مشوباً تكراراً، وعلى غرار التشكيلات الديبلوماسية التي صدرت قبل اسبوعين، بثغرات في الشكل والمضمون أثارت في وجه الحكومة غبار الاعتراضات والطعن السياسي.
ذلك انه مع اقتران هذه الخطوة بترحيل جديد لملف سلسلة الرتب والرواتب وعودة البلاد الى دوامة الاضرابات المنهجية، حصل تعيين هيئة ادارة قطاع البترول على نحو مفاجئ، وهبط "توافق" اللحظة الاخيرة بين المقتدرين وذوي النفوذ على مجلس الوزراء من خارج جدول أعماله. كما ان الخطوة كان يمكن ان تخضع لتحصين سياسي أوسع لو لم تشكل استفزازاً جديداً للمعارضة، اذ بدت بمثابة استفراد سياسي من جهة الفريق الاكثري لاستلحاق أكبر قدر ممكن من التعيينات في لحظة الصراع المتصاعد في البلاد. والادهى من ذلك ان تعيين هذه الهيئة لمدة ست سنوات يعني اقصاء فريق سياسي عن ادارة الثروة الوطنية المتمثلة بقطاع النفط، الذي لا يفترض اخضاعه للحسابات السياسية. وهو أمر أثار مزيداً من الشكوك في منحى المحاصصة الذي يتخذ طابعاً احادياً هذه المرة.
وعلمت "النهار" ان الاتفاق على تعيين الاعضاء الستة لهيئة ادارة قطاع البترول حصل في الساعات الاخيرة التي سبقت انعقاد جلسة مجلس الوزراء امس، وبدت الاشارة الى هذا الاتفاق عبر الدفع القوي الذي مارسه ر ئيس مجلس النواب نبيه بري الى اصدار قرار التعيين في جلسة البارحة. وأجريت سلسلة اتصالات وقام وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس وتداول معه اسماء اعضاء الهيئة وعملية طرحها على مجلس الوزراء. كما اتصل بري برئيس الوزراء نجيب ميقاتي ودعاه الى التعجيل في بت "التعيينات ما دام التوافق عليها قد انجز. وعمد ميقاتي على الاثر الى التمهيد لوزير الطاقة الذي طرح مشروع التعيين بورقة معدة سلفا وتوزيعها على الوزراء للاطلاع على الاسماء.
ومع ذلك، شكل طرح التعيين مفاجأة داخل الجلسة. لكن باسيل، استنادا الى معلومات "النهار"، قال ان الاسماء الستة اختيرت وفق آلية التعيينات بعدما تقدم الى مجلس الخدمة المدنية ما يقارب 619 مرشحا وحظيت الاسماء الستة التي اختيرت بموافقة مجلس الخدمة المدنية وفقا لمعايير الكفاية والخبرة. واعترض الوزير نقولا فتوش على طرح التعيينات من دون اطلاع مجلس الوزراء على السير الذاتية للمرشحين، فخرج باسيل من الجلسة وطلب من معاونيه احضار السير ولم يتخذ القرار بالموافقة على الاسماء الا بعد توزيع هذه السير على الوزراء.
كما اعترض وزير المال محمد الصفدي على المرشح السني خصوصا انه لم يكن اطلع على الاسماء سلفاً.