رأى مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الخارجية الدكتور محمد شطح في تصريح لصحيفة "الجمهورية" أنّ "إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما مرّة جديدة هو أمر متوقّع، ولكنّ اللافت أنّ التشابه الذي ظهر خلال فترة التصويت والمناظرات بين الرجلين كان أكثر من الاختلاف، خصوصاً لجهة السياسة الخارجية عموماً والسياسة تجاه الشرق الأوسط خصوصاً وتحديداً تجاه الوضع السوري، وهنا يمكن القول إنّ اللغة التي استعملها المرشح ميت رومني كانت توحي بتشدّد أكثر وهذه هي سياسة الحزب الجمهوري".
واعتبر شطح أنّ "تجربة أوباما الرئاسية أثبَتت أنّ تفاعله مع أحداث المنطقة شكل نوعاً من الإحباط خصوصاً بالنسبة إلى النزاع العربي – الإسرائيلي، إذ قَطَع منذ توليه سدّة الرئاسة وعوداً كثيرة في ما يتعلق بالمفاوضات وتحديداً في ما يخصّ العالم العربي والإسلام، ولكن لم يقدم أي مبادرات لحلّ النزاع العربي – الإسرائيلي، فاستمرت حال المراوحة على هذا المستوى".
وإذ لاحظ أنّ "البعض يراهن على إمكان أن يُحرز أوباما تقدّماً في هذا المجال خلال ولايته الثانية، لأنّه غير معرض لضغط التجديد لولاية رئاسيّة أخرى"، استبعد حصول الكثير بالنسبة إلى النزاع العربي – الإسرائيلي لأنّ رؤساء كثر في التاريخ الأميركي حقّقوا إنجازات سياسية عن طريق هذه القضية. أضاف: "يمكن المراهنة في هذا الأمر على وزير الخارجية الأميركي الذي سيتم تعيينه وهو سيعمل مع الرئيس أوباما على هذا الموضوع، إذ يملك الكثير من المحيطين به الشجاعة والمكانة، ومن الممكن أن يغامروا في هذا المجال كجون كاري وسوزان رايس".
وعدّد شطح مجموعة اعتبارات حَكَمَت أوباما وستحكمه خلال ولايته الثانية وهي:
– هناك أولويّة في السياسة الأميركية لجهة الخلاف القائم حيال الملف الإيراني النووي.
– الخطر الاستراتيجي المتمثّل بالإرهاب الذي عاشته الولايات المتحدة الأميركية خلال الأعوام الماضية وأصبح جزءاً أساسياً من سياستها الأمنيّة.
– إحجام الولايات المتحدة وإصراها على عدم تعريض جيشها وأبنائها للنزاعات القائمة في الشرق الأوسط والاستعاضة عنها بتقنيات العمل الأمني عن بعد.
– الموضوع الإسرائيلي الذي يعتبر من ثوابت السياسة الأميركية في المنطقة.
– التغيّرات في الدول العربية، أو ما يسمى بالربيع العربي، والاندفاع الى تغيير الأنظمة نحو أنظمة أكثر ديموقراطية وانفتاحاً، تتماشى مع المثل والمبادئ الأميركية المتمثّلة بالديموقراطية والحرية اللتين كانتا من صلب الربيع العربي وأصبحتا ديناً رسمياً للولايات المتحدة الأميركية، إضافةً إلى الاهتمام الإيديولوجي والعقائدي من المجتمع الأميركي بنجاح هذه التغيرات في المنطقة.
– مبدأ حماية النفط في الخليج وهذا أمر ثابت ومحميّ أمنياً، وسيبقى.
وقد شدّد شطح على أنّ هذه "الاعتبارات مهمّة جداً وربما تتناقض بعضها مع بعض، ولذلك يُصيب السياسة الأميركية بعض التردّد والإرباك وعدم الوضوح
حيال الملف السوري، إذ هناك مخاوف من تطور الوضع في سوريا، ومن المنظمات الارهابية المتطرّفة خصوصاً، وبالتالي هناك إرادة بأن تنتصر الثورة السورية لأسباب عقائدية ولتغيير النظام القائم راهناً كونه حليفاً لإيران، ولكن هذين الأمرين يحملان الكثير من التناقض، بحيث أن الولايات المتحدة غير مستعدّة لدخول النزاع والمعركة الحالية في سوريا مباشرة، بعدما أصبحت معركة مسلحة أشبه بحرب حقيقية وبات إمكان حسمها عملية غير سهلة".
وتوقع شطح في هذا المجال "التسريع في أمرين: تكثيف الدعم المعنوي والمادي بطرق غير مباشرة للمعارضة، وتكثيف محاولات الوصول الى انتقال ينهي النظام القائم بطريقة سلمية ويسمح بالانتقال الى نظام ديموقراطي يقرّره الشعب السوري عبر تكثيف الاتصالات مع دول المنطقة وأيضاً مع روسيا، وعبر الضغط سوريا في مجلس الأمن، إذ إنّ هناك قناعة بأنّ استمرار الحرب في سوريا سيزيد من إمكان الفوضى واستعمال المسرح السوري من مجموعات أو دول بطريقة تعرّض مصالح الولايات المتحدة للخطر، ومن الممكن أن يمتد هذا النزاع إلى الداخل اللبناني حيث هناك إثباتات تدّل على رغبة النظام السوري لاستعمال المسرح اللبناني في معركة شبه وجودية بالنسبة اليه وهنا يكمن خوف الولايات المتحدة".