كتبت هدى شديد في صحيفة "النهار":
نجح مجلس الوزراء مرة جديدة في ترحيل القرار بتمويل سلسلة الرتب والرواتب لإحالتها على المجلس النيابي اسبوعين اضافيين، بعدما استعان بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في دعم توجهه الى عدم الاستعجال في اقرار السلسلة والمضي في قرار تقسيطها، تجنباً لتداعيات اقتصادية – مالية قد تؤدي الى انهيار محتم.
وعلمت "النهار" ان مجلس الوزراء لم يبحث في لائحة الموارد لتمويل السلسلة التي كان بدأ بدرسها في الجلسات السابقة، لكنه استمع الى وزير المال محمد الصفدي الذي شدد على ان مالية الدولة تحتاج الى اقرار قسم كبير من الرسوم، حتى لو لم تكن هناك سلسلة وحاجة الى تمويل كلفتها.
أما حاكم مصرف لبنان فقدّم عرضاً معمقاً للوضع المالي والاقتصادي، وعدّد سلسلة ملاحظات على اعباء السلسلة وأبدى تخوفاً من تداعياتها على المالية العامة، وعلى التصنيف الخارجي للبنان، لا سيما في حاجاته الاستيدانية من الخارج.
وبرز خلال الجلسة توجه عام الى عدم التراجع عن السلسلة وهي باتت ديناً واجباً لمستحقيها على الدولة، لكن هناك حاجة قصوى الى درس انعكاساتها، ومنع تسببها بانهيار مالي في حال اقرارها وضخ كميات مالية هائلة دفعة واحدة في السوق.
على هذا الاساس فضّلت الحكومة ان تواجه يوم اضراب عام قد ينفّذ اليوم وغداً وفي يوم واحد، وهذا التوجه عكسه وزير المال محمد الصفدي بقوله "ان يوم اضراب هو اقل ضرراً من انهيار اقتصاد البلد".
واوضح الصفدي ان حاكم مصرف لبنان "عرض للوضع الاقتصادي والمالي فحسب واخطار اقرار سلسلة الرتب والرواتب عليه، ولكنه لم يشارك في رأي او اقتراح"، وذلك رداً على سؤال عما اذا كان هو من اقترح تقسيط السلسلة.
وعلم ايضاً ان وزير الاقتصاد نقولا نحاس وزّع على الوزراء دراسة اقتصادية – مالية عن انعكاسات السلسلة على الوضعين المالي والاقتصادي، وذلك بناء على طلب من رئيس الحكومة.
مصادر ميقاتي أبدت ارتياحها الى تعيين هيئة ادارة قطاع البترول ومسار الجلسة، مشيرة الى ان الامور تأخذ طريقها تباعاً الى المعالجة سواء على صعيد التعيينات او الملفات الاقتصادية والحياتية والتنموية والاستثمارية، وهذا سيترجم ايضاً في جلسة الاسبوع المقبل التي يجري الاعداد لجدول لتكون جلسة مثمرة، وذلك تأكيداً على مضي الحكومة في عملها وانتاجيتها، عملاً بقول الرئيس ميقاتي ان الرد على كل الحملات بالأفعال وليس بالاقوال.
ونجح مجلس الوزراء أيضاً في اصدار دفعة جديدة من التعيينات "بالتراضي" وفق بعض الوزراء. وشكل طرح تعيين هيئة ادارة قطاع النفط من خارج جدول الأعمال، ومباشرة بعد المداخلتين السياسيتين لكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مفاجأة في مجلس الوزراء.
وعلم أن الرئيس ميقاتي أشار في بداية الجلسة الى ان وزير الطاقة جبران باسيل سيقدم أسماء هيئة ادارة قطاع النفط. وعلى الفور عرض الوزير باسيل لقرار تعيين ستة أسماء قال انه تم اختيارها وفق آلية التعيينات، بعدما تقدّم الى مجلس الخدمة المدنية ما يقارب 619 مرشحاً وتمّ اختيار اسم من بين كل ثلاثة أسماء حظيت بموافقة مجلس الخدمة، وذلك وفق معايير الكفاءة والخبرة.
وتقرّر أن يرأس الهيئة مداورة كل شخص من الستة طوال سنة (ولاية الهيئة 6 سنوات) وذلك وفق التسلسل الأبجدي لأسماء عائلاتهم، وبذلك يكون العضو الدرزي هو أول رئيس للهيئة (أي عاصي ابو ابرهيم).
وعلمت "النهار" أن الوزير نقولا فتوش كان أول من عبّر عن اعتراضه على طريقة طرح هذه التعيينات من دون ان يطلع مجلس الوزراء على السيَر الذاتية للمعينين. ولذلك خرج وزير الطاقة من الجلسة وطلب في اتصال مع معاونيه الإتيان بالسير الذاتية الى بعبدا.
ولذلك، لم يتخذ القرار بالموافقة إلا بعدما وصلت هذه السير واطلع عليها الوزراء المحتجون خصوصاً.
وأشار وزراء الى أن وزير المال الصفدي اعترض على هذه التعيينات انطلاقاً من اعتراضه على العضو السني وسام الذهبي، في حين علم من وزراء آخرين ان اعتراضه كان بسبب طريقة طرح التعيينات من خارج الجدول وعدم اطلاع الوزراء عليها قبل ذلك.
أما وزير الطاقة باسيل فعبّر عن ارتياح لافت بالقول للصحافيين "مبروك هذا الانجاز". وأشار الى أن الأهم من التعيين هو الالتزام الأدبي الذي حصل عليه في مجلس الوزراء بإنجاز استدراج عروض مناقصات التنقيب قبل نهاية هذه السنة. وأوضح رداً على سؤال أن تعيين الهيئة بمرسوم، ومناقصات التلزيم لا تحتاج الى مجلس النواب، بل هي عمل حكومي بحت.
المعلومات الرسمية
وجاء في المعلومات الرسمية التي تلاها وزير الاعلام وليد الداعوق:
"بناء على دعوة رئيس المجلس، انعقد مجلس الوزراء عصراً (أمس) في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس وحضور غالبية الوزراء الذين غاب منهم الوزراء حسين الحاج حسن وسليم كرم ومروان شربل وفادي عبود. افتتح الرئيس الجلسة مشيراً الى متابعته المشاورات مع بعض المسؤولين والمرجعيات اللبنانية في سبيل ابقاء على حال الهدوء، لافتاً الى ان لا تغيير حتى اليوم في المواقف السياسية معلناً انه سيتابع هذه الاتصالات لأن الحوار في لبنان لا يمكن ان يتوقف اطلاقاً.
وقال انه في هذه الاثناء توالت زيارات المسؤولين الاجانب للبنان وكان ابرزها زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وتمحورت معظم هذه الزيارات على استطلاع الوضع والسؤال عما اذا كانت لدينا حاجات أو مطالب من هذه الدول فضلا عن استيضاحنا حول المسألة السورية.
ورأى ان هذه الزيارات مفيدة للبنان ومشكورة لاهتمام هؤلاء المسؤولين باوضاعه غير ان لا احد يحل المسائل الداخلية الا اللبنانيين انفسهم. ولاحظ ان الوضع الامني استتب في الاسبوعين الاخيرين بعد حادثة الاغتيال وقامت القوى الامنية والجيش بواجباتها، لافتا الى ان هناك اعمال سلب وسرقات تتم مكافحتها والقبض على الفاعلين. واضاف: "اعطينا تعليمات للتحري عمن اعتدوا على قوى الامن الداخلي في بلدة عرسال وتعزيز مركزها فيه بعد اضافة عديد من الجيش اليه.
وهنأ فخامة الرئيس غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بترقيته الى رتبة كاردينال. وتناول موضوع سلسلة الرتب والرواتب المدرجة في جدول اعمال الجلسة، مشيرا الى ان هناك قلقا ينتابه حول مردود هذه السلسلة المقرة سابقا غير انه ليس من المؤكد انها ستفيد المواطن اللبناني باعتبار انها تعطيه القليل وتأخذ منه الكثير، لذلك يقتضي درس الموضوع بدقة وتمعن.
ثم تحدث الرئيس ميقاتي قائلا ان المواضيع الامنية تتم متابعتها دوريا وهذه المسائل تأخذ مجراها الطبيعي، وانه سيتم دعوة المجلس الاعلى للدفاع قريبا لمتابعة تنفيذ الاجراءات الامنية المتخذة سابقا وتوزيع المهمات بين مختلف الاجهزة الامنية والتأكيد على التنسيق في ما بينها. ثم عرض نتائج زيارته لكل من بلغاريا وهنغاريا واصفا اياها بالايجابية.
واستمع المجلس الى مداخلة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن الوضع النقدي الحالي مع التطرق الى بعض المؤشرات الاقتصادية وتأثيرات سلسلة الرتب والرواتب المقرة سابقا، مقترحا تقسيطها على خمس سنوات وتأمين الموارد التي لا تضر بالحركة الاقتصادية وبالحقوق المكتسبة للموظفين في القطاع العام، وذلك بعد التواصل مع المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف والمؤسسات المالية المحلية لشرح كل السلسلة وذلك حفاظا على الثقة.
وفي ضوء بعض الدراسات والافكار التي ادلى بها بعض الوزراء في السياق نفسه، سيتابع المجلس بحث الموضوع في جلسة مقبلة.
ومن ثم تقرر تعيين اعضاء هيئة ادارة قطاع البترول لمدة ست سنوات من السادة: وليد نصر (رئيس وحدة التخطيط الاستراتيجي)، ناصر حطيط (رئيس وحدة الشؤون الفنية والهندسية)، وسام شباط (رئيس وحدة الجيولوجيا والجيوفيزياء)، غابي دعبول (رئيس وحدة الشؤون القانونية)، وسام الذهبي (رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والمالية)، عاصم ابو ابرهيم (رئيس وحدة الجودة والصحة والسلامة والبيئة).
ودعا الرئيس ميقاتي المجلس الى الانعقاد في السرايا صباح الاربعاء 14 من الجاري بجدول اعمال عادي وكثيف".