#dfp #adsense

أوباما 2 مجرد نسخة كربونية!

حجم الخط

 عاد باراك اوباما ولن يتغيّر اي شيء. سنكون امام نسخة كربونية عن الرئيس الاميركي نفسه وربما مع اقتدار أقل على الاهتمام بالسياسة الخارجية، لأن الهم الاقتصادي الداخلي او ما يسميه جيمس بيكر "تايتانيك الدين الاميركي" سيطغى على ولايته الثانية .

عند انتخابه عام 2008 كتبت في هذه الزاوية :" لا تناموا على وسادة حسين "، بعدما إستبشر العرب كثيراً بكون اوباما من اصول اسلامية، ولأنه جاء بشعار "التغيير" وقد اختار ان يبدأه من المنطقة، وخصوصاً من القضية الفلسطينية فوقف في القاهرة ثم انتقل الى انقرة ناثراً الوعود الزهرية حول اصراره على تنفيذ رؤية الدولتين، ولكنه انتهى قبل اسابيع بارسال مذكرة الى الدول الاوروبية يدعوها صراحة الى " التآمر" معه و"التجسس" على محمود عباس لمنعه من الذهاب الى الامم المتحدة للحصول على مقعد دولة فلسطينية غير عضو في المنظمة!

اقول الآن للذين يراهنون على ان يكون اوباما في ولايته الثانية اكثر قدرة على التصرف بحزم مع اسرائيل، ان الذي يصنع القرار الاميركي ليس شخص الرئيس بل مروحة المصالح التي يعرف الصهاينة كيف يديرونها اكثر منا، ثم انه من المؤكد ان شيئاً لن يتغيّر ما لم يقم العرب انفسهم باكتشاف السياسات التي تتيح لهم التأسيس للتغيير في سياسة اميركا حيال المنطقة، والامر هنا يبدأ من السؤال: هل يملك العرب سياسة واضحة وجادة ومتينة تدعم مصالحهم وقضاياهم؟

طبعاً لا داعي للجواب، لكن من الضروري الا يصدق أحد آخر كلمة قالها اوباما في سياق حملته الانتخابية: "لا يمكنني التخلي عن التغيير"، وهو الذي لم يغير شيئا، وإن كان قد غيّر فنحو الاسوأ بالنسبة الى القضايا العربية، ومن المناسب الانتباه الى ان نتنياهو الذي سبق له ان لوى ذراع اوباما ودفن ربع قرن من مساعي التسوية الاميركية لأزمة المنطقة، حرص على صفعه بالإعلان عن بناء 1285 وحدة استيطانية في القدس والضفة الغربية صبيحة يوم الانتخابات!

واذا تأملنا في موقف اوباما المتردد والمراوغ اولاً من الثورة الليبية، ثم من التغيير في مصر الذي يصيب واشنطن الآن بالصداع، ثم من الثورة السورية التي تتسع مذابحها والويلات نتيجة الانحياز الروسي الاحمق الى النظام والتغاضي الاميركي الاعمى عن حمامات الدم وحرص واشنطن الفظ والمتوحش على عدم حصول المعارضة على ما تحتاج اليه من السلاح لمواجهة بطش النظام، وهو ما يفتح الابواب امام تسرب عناصر "القاعدة" والتطرف، اذا تأملنا في كل هذا يمكن فعلاً ان نستنتج ان القراءة في كتاب اوباما الاول مثل القراءة في كتابه الثاني … فلا تنتظروا التغيير الاميركي لانه لن يصل غداً!

المصدر:
النهار

خبر عاجل