#dfp #adsense

ممارسته للسلطة في هذه المرحلة تذكّر بممارسة إميل لحود للحكم في آخر سنتين من عهده المشؤوم: ميقاتي يغطّي “حزب الله” في الوطن.. والمهجر

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

ممارسة الرئيس نجيب ميقاتي للسلطة في هذه المرحلة، تذكّر بممارسة الرئيس السابق إميل لحود للحكم في آخر سنتين من عهده المشؤوم. فلحود تحوّل في المرحلة التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وخصوصاً مع خروج الجيش السوري من لبنان، الى رئيس صوري في جمهورية "حزب الله" وأتباعه، وبات أسيراً لتعليمات الحزب، يسوّق للأفكار التي يطرحها ويعطل القرار الذي لا يعجبه، إلى أن أضحى عهده الممدد مشرِّعاً لجرائم الاغتيال السياسي في البلاد، ومعرقلاً لأي تحقيق قد يوصل إلى كشف القتلة ومن يقف خلفهم، وليس أدل على ذلك من رفض لحود التوقيع على بروتوكول إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بحجة وضع ملاحظاته عليها، إلى أن جعل من نفسه رئيساً معزولاً لبنانياً وعربياً ودولياً (باستثناء إيران ونظام بشار الأسد طبعاً) في قصر بعبدا إلى أن غادره ذليلاً، حتى من دون وداع رسمي.

اليوم كأن التاريخ (القريب) يعيد نفسه مع ميقاتي، هو لم يتعلّم من تجارب حلفائه الفاشلة، لأنه بات أسير "حزب الله" وطروحه وخياراته. فالرئيس ميقاتي الذي لم يصدق أن العزلة الدولية التي تطوقه وحكومته بدأت تنفك شيئاً فشيئاً، جاءت جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن لتفضح تقصير هذه الحكومة وإخفاقاتها، وإذا بها حكومة التغطية على مرتكبي الاغتيال ومحاولات الاغتيال الأخرى، وإذا بالرئيس ميقاتي الذي بدلاً من أن يبادر إلى تقديم استقالته، ذهب في خيار التحدي والمكابرة عبر زعمه أنه وضع الاستقالة في عهدة رئيس الجمهورية، قبل أن ينكشف زيف هذا الادعاء، وهو يصرّ على البقاء على رأس حكومة جوفاء، عاطلة ومعطلة، بحجة الخوف من الفراغ، وهو كذلك أصبح شغله وعمله تغطية "حزب الله" في الوطن والمهجر.

قد يقول قائل، من الظلم اتهام الرئيس ميقاتي وحكومته بتغطية جريمة اغتيال الحسن ومحاولات الاغتيال التي سبقتها، لكن الواقع يكرس هذه الحقيقة، ويؤكد أنها كانت تهيىء الأرضية لها، وإلا ما معنى حجب "داتا" الاتصالات عن الأجهزة الأمنية لتعقب الذين حاولوا اغتيال الدكتور سمير جعجع منذ مطلع نيسان الماضي؟ ما هي الأسباب التي حدت بالحكومة ووزير اتصالاتها نقولا صحناوي الى رفض تزويد الأمن بـ"الداتا" لكشف الذين كانوا يخططون لاغتيال النائب سامي الجميل واللواء أشرف ريفي واللواء وسام الحسن قبل أن ينالوا منه، بحجة كشف أسرار اللبنانيين في حين أن هذه "الداتا" تعطى كاملة الى "حزب الله" والسفارة السورية؟ كيف يفسّر الرئيس ميقاتي صمت حكومته التي هي حكومة "حزب الله" عن عدم تسليم الحزب الشخص المشتبه به بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب في مصعد مكتبه في بدارو وهو المعروف بالاسم والصورة، بحجة أنه مسؤول أمني يستحيل إخضاعه للتحقيق؟ ما معنى صمتها عن عدم التعاون مع المحكمة الدولية من خلال رفض راعيها السياسي، أي "حزب الله"، عدم تسليم أربعهة من كوادره الأمنيين إلى المحكمة الدولية، بصفتهم متهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

هذه الأسباب كلّها جعلت من حكومة ميقاتي حكومة الغطاء للقتلة وهي ستبقى كذلك إلى أن تثبت العكس، وهذا ما يزيد من عزلة الرئيس ميقاتي أقله من أكثر من نصف اللبنانيين، فضلاً على المقاطعة العربية والدولية التي هي مقاطعة غير مسبوقة لرئيس حكومة عبر تاريخ لبنان، ولذلك فإن خياراته باتت معدومة ويبدو أنه لم يبق أمامه إلا الهروب إلى الأمام والمضي في التحدي أياً كانت أثمان عزلته، طالما أن البلد يهوي أكثر وأكثر في مستنقع حلفائه المحليين والإقليميين، ولعلّ الرئيس ميقاتي تلمّس أكثر من غيره خطورة المجازفة التي يمضي فيها.. فزيارته الأخيرة لبلغاريا، وضعته أمام إحراج لا مثيل له، من خلال اطلاعه على دور "حزب الله" في التفجير الذي وقع في مطار بورغاس في العاصمة البلغارية صوفيا، وليس أدل على ذلك من تصريح ميقاتي نفسه في بلغاريا عندما قال: "لم نتطرق إلى التفجير الذي طال مطار صوفيا، لكن الحكومة البلغارية تقوم بالتحقيق بحرفية مطلقة، ولن تكون هناك اتهامات من دون البراهين اللازمة".

والتفسير الصريح لهذا الكلام الذي فيه الكثير من التورية و"اللف والدوران" التي يجيدها الرئيس ميقاتي، أن الاتهام سيكون معززاً بأدلة وقرائن وهذا ما أطلعه عليه البلغاريون، والسؤال هنا ماذا سيفعل ميقاتي إذا اتهم التحقيق البلغاري "حزب الله"؟ والجواب هنا واضح، سيبقى على رأس حكومة "حزب الله" يديرها بالوكالة عن طهران وقصر المهاجرين (الذي ربما هجره بشار الأسد خوفاً من أن يقبض عليه الثوار فيه)، لأنه أحرق كل مراكبه مع "حزب الله" وحلفاء هذا الحزب في الداخل والخارج، وبالتالي لم يعد أمامه إلا المضي في هذه المغامرة التي باتت أقرب إلى مغامرة نيرون دمشق.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل