#dfp #adsense

مؤامرة

حجم الخط

انتهت الانتخابات الأميركية.. وبدأت مرحلة جديدة في سوريا.
ولمَنْ يهوى اختصار كل ما يحصل فيها باعتباره "مؤامرة" من صنع كل العالم، يمكنه بعد الآن أن يطمئن إلى أنّ شيئاً من ذلك البلف سيصير حقيقة!

شيء من "التآمر" على سلطة بشّار الأسد لا يضرّ سواه. خصوصاً أنّ واقع الحال يقول ويستفيض في القول إنّ شعب سوريا وعلى مدى الأشهر العشرين الماضية كان هو بالفعل وليس السلطة "الموضوع" المفضّل تلك المؤامرة الدولية العتيدة..

.. والكلمة في كل حال، رنّانة وكبيرة، وتكاد أن تكون مرادفة للغة السياسية العربية منذ مطلع القرن الماضي حتى اليوم. وعدا عن أنّ فيها جاذبية لا تُخفى، فهي والشمّاعة صنوان لا يفترقان. وهذه الثانية، عُلِّقت عليها كل رزايا النكوص السياسي والفكري والعلمي العربي. بل وكل بلايا الأداء الرسمي والشعبي على حدّ سواء. مع الأخذ في الاعتبار بأنّ وضع الشأنين في كفّة واحدة أمر غير علمي وغير ضميري تماماً، باعتبار أنّ الحالات النظامية التي ركبت على أوطانها وشعوبها، كانت الأكثر استخداماً واستفادة وتوظيفاً لتلك الشمّاعة، وأحسنت بالتالي تعليق كل شيء عليها، بدءاً من الحرّيات بكل مفاهيمها وعناوينها وأطرها وأشكالها، مروراً بالدساتير والقوانين، وصولاً إلى شؤون تنظيم الأسرة وتحديد النسل!

انكسرت الشمّاعة أخيراً. ولم ينتبه، أو لم يشأ أن ينتبه أهل السلطة الأسدية إلى ذلك الانكسار. بل ظلّ الاستخدام قائماً على وتيرة مكثّفة رغم انتهاء المفعول والصلاحية! تماماً مثل كل الأداء الخشبي والكلسي والنفاقي المعتمد الآن وقبل الآن من قبلها، والعائد في زبدته و"روبته" وكل نواحيه إلى زمن الحرب الباردة وطبائعها وأنظمتها، ووظائف تلك الأنظمة.. وأيضاً لم ينتبه، أو لم يشأ أن ينتبه أهل تلك السلطة، إلى أنّ تلك الحرب انتهت قبل ربع قرن! وانتهت بانتهائها طقوس وعادات وآليات وشعارات وممارسات وسلطات وامبراطوريات.

مرّ الزمن على الطغاة فحاولوا تفاديه ولجمه! لكنّه الحتمي والأقوى. ولأنّه كذلك، راح معظمهم واندثر.. وآخرهم ينتظر.
ومع ذلك، بقي حديث "المؤامرة" أبرز ما في العدّة الأساسية والإعلامية للسلطة البعثية في دمشق، في معركتها المفتوحة ضدّ شعب سوريا: ركنت كل الحراك المقدّس في تلك الخانة. وجعلت من أوّل الشهداء الفتى حمزة الخطيب في درعا، وأهالي أحياء دمشق وحمص وحماه وحلب ومعرّة النعمان وصولاً إلى آخر قرية وبلدة في طول البلاد وعرضها، جنوداً منفّذين لأجندة أجنبية وُضعت في ليل!.. وتحت ستار ذلك الليل وتلك التشبيحة اللغوية، حوّلت سوريا برمّتها إلى مقبرة جماعية!

الآن يصحّ الافتراض، أنّ ذلك الحديث صار يمكن الحكي فيه باللغة ذاتها التي افترضتها سلطة الأسد: ستكمل الإدارة الأميركية (المستمرّة)، مع شركائها الأوروبيين والأحرار الضميريين العرب، ما بدأ في الآونة الأخيرة، لتفعيل الجهود الآيلة إلى إيجاد نهاية سريعة لهذا الليل، ولمنع تمدّد عتمته خارج جغرافيته.. "مؤامرة" لا تنقصها فخامة ورزانة، كي ترتاح سوريا أخيراً، ويطمئن العسس السياسي والإعلامي والأمني الأسدي إلى نجاحه، ولو مرّة واحدة، في دقّة التوصيف!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل