#adsense

“الغباء” لا يحمي.. العونيين

حجم الخط

"الغباء التشريعي" صفة حديثة يضيفها، إلى المصطلحات السياسية العونية، وزير "التيار الوطني الحر" للسياحة في لبنان فادي عبّود! ولا يعود القانون في هذه الحال هو المستهدف إنما كذلك من أقرّه، ولا يناقش ذلك بمعزل عن "التيار" الذي يضيف إلى الخطاب السياسي في لبنان شتائم من أنواع متعددة.

صحيح أن "الوزير ضلّ الطريق" كما قال رئيس لجنة الصحة النيابية عضو تيار "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني منذ يومين، إلا أن ذلك ليس بمستغرب إذا ما تبيّن أصل العلّة. فالمداخلة السياسية "العفوية" أو الارتجالية أوقعت الوزير في خطأ ربما تفاداه بداية لكنّه كشف أخيراً عن نياته التي كانت تغطي القانون في السابق ومن ثم انقلبت عليه. انقلاباً سلمياً هذه المرة، أحدث خللاً في نظرة الوزير العوني إلى ممثلي الشعب في البرلمان الذي أتى به وزيراً بعد الاستشارات.

اللهجة العونية تتناقل من رئيس التيار إلى النواب والوزراء و"الغباء التشريعي" كان آخرها، بحيث نسف الوزير كل جهود المجتمع المدني والدراسات التي قامت بها لجنة الصحة النيابية لتشرّع بنود القانون وتحول دون الاستفادة من خرقه أو التذاكي عليه.. هذا يعني أن الوزير العوني كما كل زملائه البرتقاليين لا يريدون أن يكون لبنان وطناً حضارياً يرتقي من خلال قوانينه إلى مستوى صحي معيّن. لا بل أكثر من ذلك، وأمام هذا الكلام يتبيّن أن نيّة الوزير كانت عدم إقرار القانون على الرغم من تصريحاته المؤيدة له، وبالتالي هذا ما يبرر "النقّ" المتكرر من إمكانية عدم تطبيقه.. والخلاصة تكون بأن العونيين لا يريدون تطبيق القوانين الصادرة عن مجلس النواب.

وفي السياق التشريعي، فإن "الغباء" هو إهانة مباشرة صادرة عن الوزير الآتي من خلفية مسؤوليته عن القطاع الصناعي الخاص، عدا صناعة التبغ، كونه كان رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين. غير أن استراتيجية السياسة العونية تعلو فوق كل القوانين الى حدّ قطع الخطوة الأولى نحو سلامة صحية في لبنان ضمن تصريحات أقل ما يقال إنها تكنّ "الاستغباء" لكل أعضاء المجلس النيابي ومنهم نواب ينتمون إلى تياره وقد صوّتوا على القانون.. حجّة استحالة تطبيق قانون منع التدخين لأسباب متعلّقة بالشرطة السياحية ولأخطاء تشريعية ما عادت تنطلي على اللبنانيين. فإما الوزير بقرار شخصي منه لا يريد تطبيق القانون، وإما هو لا يحترم الدستور الذي يرغم السلطة التنفيذية على تطبيق القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وتنال ثقة البرلمان.

وحدها المواقف السياسية تبرر تصريح الوزير البرتقالي.. لا يريد الاعتراف بأن الحكومة هي السبب الوحيد في تراجع مردود القطاع السياحي أو ركوده، وهو "فخور بأنه مسؤول عن أكثر قطاع ناجح"، نتيجة رفض تياره تحمّل مسؤولية الأوضاع المتردية للاقتصاد التي بلغها لبنان اليوم. وإن كان الوزير لا يعلم أن القطاع السياحي في كل الدول الحضارية يتطور ويسجّل أرقاماً متقدّمة تتنافس على تحقيقها تلك الدول بفضل خططها، مع تطبيق قوانين منع التدخين، فإن الاستقالة تشكل الخيار الوحيد أمام الوزير العوني في خطوة "ذكية" منه لرفض "الغباء" والاحتجاج على "التشريع". بنظر الوزير العوني "الغباء التشريعي" كان "خطوة مهمّة"!

"حقيقة ضيّعني هالوزير"، يقول رئيس لجنة الصحة النيابية وعضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني، ويضيف: "اتصل بي الوزير مرتين ليشرح لي بأن لا شأن له بهذا الكلام، وأنه غير صادر عنه إنما كان كلامه في إطار التصحيح لكلام بول عريس (نقيب أصحاب المطاعم)".

ويتابع مجدلاني: "من جهة أخرى، يتحجج الوزير بهذا القانون ليوظّف أشخاصاً من جماعته في الشرطة السياحية وبالنتيجة نحن نعتمد على المواطن اللبناني لتنفيذ هذا القانون وهو الخفير عليه". ويشرح: "في كل البلدان المواطن هو الذي ينفّذ القانون ولا يحتاج إلى تدخّل من قبل الدولة، كما أن القطاع السياحي في كل تلك الدول لم يتأثر بقانون منع التدخين".

ويوضح مجدلاني أن "القطاع السياحي في لبنان تأثر فقط في الشهرين الأولين بنسبة محدودة بين 4 و7 %، ثم بعدها تحسّن وعاد كما كان في السابق لا بل أفضل بكثير، لذا فإن قانون منع التدخين لا يؤثر سلبياً على القطاع السياحي", وصحياً، يقول مجدلاني إن "القانون خفّض النوبات القلبية الحادة بنسبة 20 % خصوصاً عند الفئات العمرية الأقل من 50 عاماً، وهذا ما يخفف الفاتورة الصحية التي يدفعها لبنان وهي تبلغ أكثر من 350 مليون دولار في السنة لمعالجة الأمراض الناتجة عن التدخين والتي تقضي على أكثر من 3500 شخص".

وفي الواقع السياسي، يعتبر مجدلاني أن "عبارة الغباء التشريعي تشكّل إهانة لمجلس النواب مجتمعاً حيث إن قانون منع التدخين في الأماكن العامة أقرّ بإجماع النواب"، لافتاً الى أن "هذه الإهانة موجّهة إلى رفاق الوزير وحلفائه وعلى رأسهم الجنرال العتيد، ففي كلام الوزير اتهام للجنرال".

ويضيف مجدلاني: "أما التراجع الاقتصادي فيقع على عاتق الحكومة، فبدلاً من أن يعتصم أصحاب المطاعم على طريق السوديكو، كنت أفضّل أن يتوجّهوا الى طريق المطار لفتحها أمام الأشقاء العرب للسياحة في لبنان، وليمنعوا تهديدهم وخطف الأجانب". ويختم: "بات واضحاً اليوم أن هذه الحكومة، وفي غياب سيادتها، هي المسؤولة الوحيدة عن التراجع الاقتصادي، وأنا أفضّل أن يتظاهر المحتجّون كلّهم في ساحة رياض الصلح والمطالبة باستقالتها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل