كل من استمع، أول من أمس، الى خطاب العماد ميشال عون عندما نعى الحوار، بقوله حرفياً إنّ الفريق الآخر 14 آذار لا يريد الحوار «عمرون ما ييجو». لم يتفاجأ بهذه الألفاظ التي طالما يردّدها الجنرال، ويصيغها بلغة محترمة جديرة بهذا الرجل الذي تجاوز عمره 75 سنة وكان يحتل مركزاً مرموقاً كقائد للجيش ورئيس وزراء.
بالإضافة الى هذه اللغة التي تخالف أبسط أمور التخاطب السياسي، فإنّ ما أعلنه الجنرال يخلو من المنطق ويتجاهل عن قصد حقائق ساطعة إذ يعتبر أنه يوجد في لبنان فريقان سياسيان، فريق 14 آذار الذي لا يريد الحوار، وفريق آخر 8 آذار وتحديداً «حزب الله» يريد الحوار ولا يريد الاستسلام لأنه يخاف على البلد.
لقد نسي الجنرال عون أنّ كل اللبنانيين خصوصاً قوى 14 آذار لم تنكر على «حزب الله» دوره في المقاومة ونجاحه في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة. لكن ليس الحزب هو وحده الذي قاوم منفرداً. فكل اللبنانيين احتضنوا العمل المقاوم وقاوم كل واحد منهم على طريقته سواء أكان من الشمال أم الجنوب أم البقاع أم الجبل. فالمقاومة والوطنية ليستا حكراً على طرف دون غيره. لكن الفرق أنّ «حزب الله» يريد الإحتفاظ بسلاحه ويريد الحوار. يريد إبقاء قرار السلم والحرب في يده وليس في يد الدولة. إنها معادلة غير عادلة. إذ كيف يمكن أن يجلس على طاولة الحوار طرف يملك السلاح مقابل طرف لا يملكه. ويمكن في هذا السياق العودة الى تصريح النائب وليد جنبلاط عندما قال إنهم وضعوا المسدّس في رأسي.
إنّ كلام الجنرال لا يتفق مع الميثاق الوطني ولا يؤدي الى حلّ للأزمة القائمة، ولكن يبدو أنّ الجنرال يستفيد من هذا الوضع لأخذ حصته في الحكومة وفي التعيينات.