#dfp #adsense

“الاشتراكي” ـ “حزب الله” على إيقاع.. الخلاف المنظّم

حجم الخط

عند كل أزمة سياسية تتجه الأنظار صوب رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لمعرفة موقفه منها، وتعاطيه معها بطريقة تثير الأسئلة والمخاوف لدى المعنيين من "تموضع" الزعيم الاشتراكي حيال هذه الأزمة، كونه يشكل "بيضة القبان" في ترجيح ميزان القوى لصالح هذه الجهة أو تلك منها. وبعد احتدام الجدال حول الحكومة "الميقاتية"، ومطالبة قوى الرابع عشر من آذار الملحة والثابتة بضرورة رحيل الحكومة عقب عملية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وما أنتجه هذا الاغتيال من "فراغ" أمني يضاف إلى انعدام الانتاجية والاستقرار على المستويات كافة الاقتصادية منها والاجتماعية، برز موقف جنبلاط الرافض لاستقالة ميقاتي مع عدم ممانعته "قيام حكومة جديدة" بعد التوافق عليها مع جميع الأطراف وتشديده على رفض الحكومة الحيادية. وإن كان رئيس الحكومة أعلن عدم تمسكّه بحكومته ثم تراجع عن هذا الموقف وأعلن أن استقالته لم تعد واردة في ظل "هذه الأجواء الضاغطة"، وعلى الرغم من المواقف الدولية التي بدت لوهلة أنها تشكل دعماً لرئيس الحكومة من أجل بقائه في منصبه "المحتل"، ثم تبدّلت مع مناشدات العواصم العالمية دعم جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتجاوز الأزمة السياسية ومحاولة تشكيل حكومة جديدة، فبرز الاتصال الذي اجراه نائب وزيرة الخارجية الأميركية ريتشارد بيرنز بجنبلاط والذي تمنى عليه خلاله "المساعدة في تشكيل حكومة جديدة"، الأمر الذي رفضه الزعيم الاشتراكي وربطه بالتوافق المسبق على شكل الحكومة الجديدة قبل رحيل الحالية "خوفاً من الفراغ".

ثم جاء اللقاء الذي استضافه وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي في منزله، وضمه إلى الوزير علاء الدين ترو والنائب أكرم شهيب عن "الحزب الاشتراكي"، والوزيرين محمد فنيش، وحسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله والحاج وفيق صفا عن "حزب الله"، والذي قال العريضي إنه "يندرج ضمن اللقاءات الدورية التي تنعقد عندنا وعند حزب الله لمناقشة وتقويم كل الأمور". غير أن العريضي أوضح "نظمنا الخلاف وما زلنا مختلفين" في إشارة إلى الحدث السوري.

لكن مصدراً اشتراكياً أوضح أن الخلاف مع "حزب الله" لا يقتصر على الموضوع السوري وحده، فالخلاف ايضاَ قائم بيننا حول "قانون الانتخابات وقانون سلسلة الرتب والرواتب" إلى جانب تناول النقاش أيضاً "مواضيع ميدانية" مثل الوضع في مدينة الشويفات والحوادث المتكررة على الخط الساحلي لقضاء الشوف وآخرها في منطقة الجية.

واللافت في اللقاء أنه جاء عقب إبلاغ جنبلاط نائب وزيرة الخارجية الأميركية موقفه الرافض لاستقالة الحكومة من دون الاتفاق على الحكومة البديلة، وهنا ينفي المصدر الاشتراكي أن يكون "حزب الله" "قد هنأ جنبلاط على موقفه من هذا الحدث إذ إنه ثابت وأعلنه قبل الاتصال كما أبلغه إلى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من قبل".

ويصر المصدر على أن تجربة اللقاءات الدورية مع "حزب الله" أثبتت نجاحها، ولم يُخفِ تمنيه لو أن الأمر ينسحب على الحياة السياسية عامة في البلد، "فانقطاع التواصل" لا يحل أزمة بل قد يؤدي إلى نتائج سيئة لا يرغب أحد فيها"، مشيراً في هذا الإطار إلى انفتاح ملحوظ من قبل "حزب الله" وحتى "التيار الوطني الحر" على الحوار "والعماد عون ألمح إلى ذلك من خلال مطالبته بتشكيل حكومة مصغّرة".

وعما إذا كانت التهنئة التي وجهها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله إلى النائب جنبلاط بمناسبة عيد الأضحى فتحت الباب أمام إعادة التواصل المباشر بينهما، يقول المصدر إن "الموضوع غير مطروح الآن لكن ما الذي يمنع مثل هذا اللقاء أو لقاء جميع الأطراف السياسية المختلفة مع بعضها؟".

قد تكون تجربة التواصل بين "حزب الله" و"الحزب الاشتراكي" نجحت في تثبيت السلم الأهلي والاستقرار في منطقة الجبل، وعلى الرغم من محاولات جنبلاط الحثيثة للمحافظة على هذا الاستقرار وخشيته من الفلتان الأمني ليس في الجبل فحسب، بل في كل لبنان، إلا أن ما نجح الزعيم الاشتراكي في تثبيته في مناطقه، قد لا ينسحب على باقي المناطق ليس بسبب انقطاع التواصل، بل بسبب النقمة الشعبية واحتقان النفوس نتيجة ممارسات لم يعد بإلإمكان ضبطها من قبل القيادات السياسية، ومن هنا سؤال فريق الرابع عشر من آذار المشروع: على ماذا نتحاور، ومع من؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل