#adsense

مؤتمر عن “الذكرى المئوية الأولى لمؤتمر باريس العربي، حزيران 2013” في جامعة الروح القدس

حجم الخط

 

 

عقدت كليّة الآداب في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمرًا حول "الذكرى المئوية الأولى لمؤتمر باريس العربي، حزيران 2013، برعاية وزير الثقافة غابي ليّون وحضوره، في قاعة المحاضرات في حرم الجامعة الرئيسي.

كما حضر العميد الركن علي حلاوة ممثلًا وزير الدفاع فايز غصن، السفير التركي في لبنان انان أوزلديز، رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ، نائبه وعميد كلية الآداب الأب البروفسور كرم رزق وأعضاء مجلس الجامعة وحشد من الباحثين و الأساتذة من جامعات لبنانية وأجنبية عدّة والطلاب.

بداية كانت كلمة ترحيبية للدكتورة ماريان نجيم، قدّمت فيها المتحدثين.

ثم تحدث نائب رئيس الجامعة وعميد كلية الآداب الأب كرم رزق الذي اعتبر: "أن مؤتمر باريس العربي الذي انعقد بين 17 و21حزيران شكّل حدثاً سياسياً بازراً وجريئاً. وقد اجتمع فيه لأوّل مرّة أقطاب عرب: مفكرون وسياسيون وصحفيون، أتوا من الولايات العثمانية العربية، ومن مصر وكانت تحت الحكم الإنكليزي، ومن متصرفية جبل لبنان، ومن المهاجر ولا سيّما الأميريكيتين. اتخذوا مواقف واضحة عبّروا عنها ببرنامج متكامل، قوامه عشر نقاط، أهمّها: الاعتراف بحقوق العرب السياسية، ومشاركتهم الفعلية في الإدارة المركزية، تطبيق اللامركزية الإدارية، أملاً في تنمية المناطق العربية، حفظ حقوق الأقليات، وعلى رأسها الأرمن، واستخدام اللغة العربية لغة رسمية في المعاملات، لما لها من دلالات دينية وقوميّة. وأضاف: "أتى هذا المؤتمر غاية في الترتيب، وتوزيع المهام، وتبادل الآراء والمناقشات. برهن فيه العرب أنهم يستطيعون أن يُسمعوا صوتهم ومطالبهم إلى السلطنة العثمانية والدول العظمى، إذا ما اتحدوا ورصّوا الصفوف".

ثم عرض الأب رزق للعوامل والظروف الخاصة التي هيّأت لانعقاد هذا المؤتمر، وأبرزها النكسات المتتالية التي تعرّضت لها الأمبراطورية العثمانية من جراء الحروب التي خاضتها، والتعثُّر في تطبيق الإصلاحات التي نصّت عليها الفرمانات في زمن التنظيمات…. وتساءل: "مئة عام تفصلنا عن الحدث الذي نحيي، فما هو وضع العالم العربي؟ وماذا حقق العرب في الوقت المنصرم؟" معتبرًا "أن جردة الحساب لمليئة بخليط من الانجازات والنكسات. ولربّما طغت الانتكاسات في كفّة الميزان، خصوصاً فيما يتعلّق بالقضايا القوميّة المصيريّة. ولا شكّ في أن العرب يدخلون الآن في عصر جديد، "عصر الربيع العربي. هنيئاً لهم في هذا الموسم. وكما كان تحقيق الإصلاح همّ وفود مؤتمر باريس وهدفهم الأوّل، نتمنى أن يكون التغيير الحقيقي غايةَ القائلين بالربيع".

كما أكد أننا "نريد للتغيير أن يلحظ مصالح العرب، ويحفظ حقوقهم على مدار المئة سنة المقبلة. ولا يمكن أن يحدث مثل هذا التغيير بالانكفاء الى الوراء، والاعتصام "بالأصوليّة" والتخلف، بل بالأخذ بسنن التطوّر والتقدّم. ولا يكون ربيع إلا بإحلال ديمقراطية حقيقية تصون حقوق الأفراد والجماعات، بقطع النظر عن العرق والمعتقد والعدد. ولا تقوم ديمقراطية على أي من هذه العناصر، لأن ديمقراطية من هذا النوع هي عين الطغيان والظلم والاستبداد".

وخلص إلى "أنه لا يحدث ربيع بتغيير رؤساء، وتبديل أنظمة، وكتابة دساتير فحسب.ولا يأتي الربيع فجأة ولا خلسة. بل عندما تتضافر مجموعة قوى موضوعية ومعنويّة، ومنها: انبساط وعي، وعمق علم، وسموّ أخلاق، ونزاهة تربية وطنية، وامتلاك تقنيات… إن الربيع الذي نشهده ما زال يفتقر إلى جمّ وافر من حبّات الملح، وعلى رأسها السلام والطمأنينة والفرح".

وأضاف: "نحن اللبنانييون، وقد كنّا روّاد النهضة العربيّة الحديثة، وقادة المؤتمر. وكانت بيروت مختبر الفكر، ومركز الإشعاع الحضاري، ماذا نريد؟ نريد إعادة بناء الدولة على أسس صحيحة، بعيداً عن المواربة، والمزايدة والاجتهادات المضلّلة. نريد للعرب مصلحتهم الوطنيةَ العليا. ونريد منهم أن يعترفوا بحقوقنا كاملة غير منقوصة. وكلّ مرّة اعترفوا لنا بحقوقنا، أخذوا منّا أضعاف أضعاف ما أعطونا. وكلّ مرّة تنكّروا لها، خسروا وخسّرونا. ونحن المؤتمرون، وقد نبتت لدينا فكرة هذا المؤتمر، قبل انفجار معمعة التحوّلات الخطيرة، ماذا نريد؟ نريد أن نؤرِّخ لحقبة المؤتمر على امتدادها وفاء للرجال العظماء، وخدمة للوطن، ومحاور البحث غنيّة كما تظهر في البرنامج، علّنا في كلّ ذلك نحمل شمعة تضيء درب المستقبل لئلا ينطفىء الأمل".

وعبّر رئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ عن فرحه بانعقاد هذا المؤتمر، "لأن مؤتمرًا كهذا يعكس جديّة العمل الجامعي في جامعتنا"، متوجّهًا بالشكر لراعيه الوزير كابي ليّون، وكلّ المشاركين فيه، وخاصًّا بالشكر "كبيرًا في عالم جامعتنا، الأب البروفسور كرم رزق، الذي له فضل كبير في إعلاء شأن الجامعة عمرانيًّا وأكاديميًّا، وهو الرئيس الأسبق لها، وهو أكثر من أعلى البنيان فيها في سنين رئاسية ثلاث، وهو الأكاديمي الباحث الغائص في عالم التاريخ، تختال دومًا أحداثه وأموره وشجونه في ذهنه، فيروح يلتقط منه كلّ فكرة تمتّ إلى الحاضر بصلة، ويروح يقطّر أمثولات التاريخ على قراءته لمجريات أمورنا وغدنا، لتتشح هذه القراءة بفرادة صائبة ومفيدة. وهذا المؤتمر إنّما هو نتاج من تنبّهه للتاريخ ولمفاصله ولأحداثه، على بعد مئة سنة من أول مؤتمر عربي في باريس سنة 1913".

وعن موضوع المؤتمر أشار الأب محفوظ إلى أنه "في ذلك الحين، وبالصورة التي نحفظها عنه، تنادى مفكرون وصحفيون عرب كثيرون، لمئة عام خلت، للمطالبة بحقوق أساسيّة. لن أغامر في ولوج علم التاريخ للكلام عن نتائج هذا المؤتمر، بل أكتفي بالعودة إلى الفكرة الأساسيّة التي أدور حولها، أي اجتماع عدّة افراد لخدمة قضيّة معيّنة من خلال العلم والحق والنزاهة والأمانة والخير"، معتبرًا "إنّها حكاية كلّ مجتمع وكلّ قضيّة وكلّ فرد، فبدون روحيّة "المؤتمر المثاليّ" الذي حاولت تحديد ماهيّته ومكوّناته، يسقط المجتمع وتفشل القضيّة ويضيع الفرد. لذا، من ذاك المؤتمر سنة 1913، فلنتعلّم أكثر، خاصة في لبناننا الحبيب، وفي محيطنا العربيّ المتخبّط بالضياع، فلنتعلّم اللقاء والحوار والخروج من الذات وعدم الانغلاق في الايديولوجيات والانفتاح على الجميع والتفتيش عن الخير والمحبة والطيبة".

واعتبر راعي المؤتمر وزير الثقافة غابي ليون "أن ما تقوم به جامعة الروح القدس من أعمال ونشطات ثقافية على مستوى هذا المؤتمر العلمي والأكاديمي يشكّل موضوع فخر لها ، بإدارتها وأساتذتها وطلابها، بحيث يشرّف وزارة الثقافة في لبنان أن تكون معكم في هذا الصرح العريق راعية لواحد من الإنجازات الثقافية الكبرى التي تصنع لهذه الوزارة مبرّر وجودها". وقال "بعد مرور قرن من الزمن، تستعيدون في ذكراه المئوية الأولى المؤتمر العربي الأول الذي انعقد في باريس عام 1913، وكان يومها حدثا عربيا لبنانيا أراد العمل على إنهاء حقبة من تاريخ المنطقة العربية، وأومأ إلى حصول بدايات نهضوية جديدة طال بها الزمن لكي تحدّد معالم الاتجاه الذي سوف ترسو عليه، فما زالت تبحث عن هويتها حتى اليوم، فاتحة أمامنا أفقا من القلق الوجودي، ما جعل الفيلسوف اللبناني ناصيف نصار يدعو إلى نهضة عربية ثانية".

وأضاف: "أيها المفكرون والباحثون المشاركون في فعاليات هذا اللقاء الفكري، إذا كنتم ستستعيدون هذا الحدث التاريخي لمجرّد الذكرى، فسوف تجدون في مجرّد ذكراه جانبًا حزينًا يضاف إلى أحزان شتى أخّرت النهضة العربية عن بلوغ الأنوار بصيغة عربية مؤسسة. إن الحكم الجديد الانقلابي في السلطنة العثمانية آنذاك، بعنصريته الطورانية التي أدت ممارستها إلى انعقاد المؤتمر العربي، استطاع أن يستميل عددًا من الشخصيات، ومنهم رئيس المؤتمر عبد الحميد الزهراوي، فعيّنهم أعضاء في مجلس الأعيان ثمنًا لتوقّفهم عن النضال من أجل القضية العربية، ما أدى إلى إخفاق المؤتمر".

وتابع: "أما إذا كنتم تستعيدون هذا الحدث من أجل الاتعاظ وأخذ العبر، فإن هناك العديد من التحديات الكبرى التي ما زالت تستمدّ وهجها وراهنيتها من الذهنية التي أهابت بالمثقفين العرب، مؤسسي "العربية الفتاة"، إلى نبذ التعصب الديني، وضمّ الاختلافات المذهبية في موقف قومي عربي واحد، ووضعها في خدمة الدفاع عن هويتهم المشتركة وعن حقهم بالحرية والاستقلال. فعلى الرغم من كون السلطنة العثمانية آنذاك رمزًا لوحدة المسلمين ومنعتهم، والدول الأوروبية رمزًا لحماية المسيحيين في هذه المنطقة، تضامن الجميع رفضًا للعنصرية الطورانية اللاغية حقّ الاختلاف، ورفضًا للاستعمار الغربي الزاحف لاحتلال الأرض والقرار.

واختتم مؤكّدًا أنه "قد أصبح ذلك المؤتمر محطة تاريخية كان على الأجيال العربية اللاحقة أن تستأنف العمل على ترسيخها وصيانتها، وعلى شهداء الربيع العربي الزائف أن تكون ثمرة شهادتهم بنيانًا حضاريًا على العالم العربي وشعوبه بفجر ثقافي جديد"، مهنئًا الجامعة على حسن اختيار موضوع هذا المؤتمر، ومتمنيًا لجميع المشاركين في هذه التظاهرة الثقافية والأكاديمية التوفيق والنجاح، ولجامعة الروح القدس وكلياتها رحابة الآفاق المعرفية ودوام التقدم.
ثم قدّم الأب محفوظ ميدالية الجامعة للوزير ليون وبدأت بعدها جلسات المؤتمر الذي يستمر ليومين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل