#dfp #adsense

“الراي”: الحكومة تردّ على الدعوات لرحيلها باستفزاز مزدوج للمعارضة والشارع

حجم الخط

في حين بدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مفاخرة بنفسها غداة جلسة مجلس الوزراء التي اقرّت فيها التعيينات العائدة لهيئة ادارة قطاع النفط، وعدّتها بمثابة انجاز جديد لها رداً على حملة المعارضة المطالبة بإسقاطها على خلفية جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، اعربت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ"الراي" الكويتية عن اعتقادها ان "المأزق السياسي في البلاد يمضي الى مزيد من السقوف التصعيدية وهذه المرة على يد الحكومة وقواها السياسية والحزبية نظراً الى التداعيات التي ستتركها الخطوات الاستفزازية التي باتت تطبع قرارات مجلس الوزراء في الاسابيع الاخيرة".

واشارت المصادر الى خطأ فادح ارتكبه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة وتمثل في تقديم موضوع التعيينات في هيئة ادارة قطاع النفط على ملف سلسلة الرتب والرواتب وتمويل مواردها، فعمد الى اقرار الاولى في شكل مفاجئ من خارج جدول الاعمال مستفيداً من توافق اللحظة الاخيرة بين أركان الحكم والحكومة والقوى السياسية فيها، وعمد في المقابل الى اطلاق رسالة هي اشبه الى نعي سلسلة الرتب والرواتب مستغلاً العرض الذي قدّمه في الجلسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة محذراً من التداعيات المالية والاقتصادية للسلسلة.

واضافت المصادر ان "هذين التطورين وضعا الحكم والحكومة في مواجهة مباشرة مع تداعيات استفزاز سياسي للمعارضة من جهة واستفزاز اجتماعي نقابي للحركة النقابية والموظفين في القطاع العام من جهة اخرى. وكان يمكن تجنُّب بعض هذه التداعيات لو لم يتبع مجلس الوزراء اسلوب التقاسم المفاجىء للتعيينات وإقرارها في الجلسة نفسها، ولكن يبدو ان القوى النافذة في الحكومة شاءت المضي في تصعيد مواجهتها مع المعارضة، وانصاع لهذه المشيئة الحكم ورئيس الحكومة طوعاً او قسراً"، مشيرة الى ان "هذا المنحى بات يراكم في وجه الحكومة مزيداً من الأكلاف السياسية والاجتماعية ناهيك عن رفع سقف التحدي السياسي مما يفتح باب الاحتمالات السلبية على مصراعيْه".
وتعتقد المصادر ان "ثمة داخل الحكومة قوى معروفة تدفع بقوّة لاتخاذ القرارات الاستفزازية بقصْد تعقيد اي مسعى لمدّ جسور المحاولات الاحتوائية وايجاد اطار مناسب للحوار مع المعارضة، لان نجاح اي محاولة كهذه يعني بداية البحث الجدي في تغيير الحكومة، وهو الامر الذي تضع حوله قوى "8 آذار" تحديداً خطاً احمر".

واذ لاحظت في هذه السياق غياب اي كلام لدى الفريق الحكومي وأطرافه عن الوضع الحكومي، وان قصر بعبدا رغم ما يقال عن مشاورات جانبية يواصلها رئيس الجمهورية، لا يشهد واقعياً ايّ محاولة جدّية الآن لفتح الملف الحكومي، رأت تبعاً لذلك ان "الاسابيع المقبلة مرشّحة لان تشهد تفاعلات حادة على الصعيدين السياسي والاقتصادي – الاجتماعي نتيجة القرارات والخطوات الاستفزازية الحكومية ناهيك عن عودة تنامي المخاوف من ارتدادات الازمة السورية على لبنان، ذلك ان حركة الموفدين الاجانب الى لبنان ومن بينهم مسؤولة رفيعة في الامم المتحدة معنية بمسألة النازحين السوريين، عكست جانباً من القلق الدولي على لبنان من تضخم أعداد النازحين السوريين اليه، كما ان ايفاد الفاتيكان موفداً كاردينالياً للبحث خصوصاً في مسألة النازحين السوريين المسيحيين الى لبنان اكتسب اهمية كبيرة".

وتبعاً لذلك، بدا واضحاً ان انصراف الحكومة الى تصفية الحسابات السياسية مع المعارضة في لحظة تراكُم الاستحقاقات الخطرة لن يجدي طويلاً في منع ملف التغيير الحكومي الذي تعتقد المصادر انه مسألة اسابيع لا اكثر، علماً ان اوساط متابعة عبّرت عن خشيتها من وجود قرار من "8 آذار" بملء اكبر عدد من الشواغر والتعيينات المستدامة التي تقصي عملياً المعارضة عن الادارة لسنوات على غرار ما حصل في هيئة ادارة قطاع النفط المكلفة ادارة ثروة وطنية والتي تستمر ولاية أعضائها ست سنوات ستغيب خلالها "14 آذار" عن هذه الهيئة وذلك رغم ايحاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الاسراع في بت هذا الملف استند الى المعطيات العلمية التي بلغته من شركة "سبكتروم" بشأن الحجم الكبير لمخزون النفط والغاز الموجود في البحر، قبالة جنوب لبنان.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل