بعد اقل من شهرين على الثورة في سوريا صار التصريح اليومي للرئيس باراك اوباما يتوقف عند اللازمة التي تقول : "على الاسد ان يرحل… ان أيام النظام السوري باتت معدودة". نهاية العام الماضي وبعدما افشلت روسيا "المبادرة العربية" لحل الازمة على الطريقة اليمنية قام نبيل العربي والامير سعود الفيصل والشيخ حمد بن جاسم بزيارة البيت الابيض، حيث قال لهم اوباما ان اميركا في مرحلة انتخابية وليست مستعدة لاتخاذ أي مبادرات لحل الازمة المتفاقمة .
على امتداد عام ونصف عام تلازم التغاضي الاميركي عن المذابح السورية مع الانحياز الروسي الى النظام ليشكلا حاضنة ساهمت في تعميق الأزمة واستمرارها، الى ان تطرق اوباما ضمناً في خطاب النصر الى سوريا، بالقول: "هناك من يجازفون بحياتهم لكي يتمكنوا من الادلاء بأصواتهم في الانتخابات".
هذه الاشارة العابرة دفعت الكثيرين الى السؤال عما يمكن ان يفعله في ولايته الجديدة حيال الازمة السورية، ولكن قياساً بهمومه الداخلية الاقتصادية وبحرص اميركا الأكيد على عدم الانزلاق الى أي حروب جديدة، وقياساً بالإنغماس الروسي في الازمة، يبدو واضحاً ان اوباما الذي يستفيق على خشية من ان لا يزهر"الربيع العربي" غير الذقون، لا يملك سوى طريقين: الحل سياسي بالتعاون مع فلاديمير بوتين، او إدارة معركة لاسقاط النظام بالتعاون مع تركيا .
في ما يتعلق بالحل السياسي تشير التقارير الى اتصالات في اطار من الديبلوماسية السرية تتركز على ايجاد مخرج عبر وضع ترجمة جديدة لاتفاق جنيف تتفاهم عليها واشنطن وموسكو، وهو ما يستدل عليه من اجتماع سيرغي لافروف مع رياض سيف في الاردن ومن تصريح جيفري فيلتمان الذي عوّم الاتفاق المذكور ومن خلال تكرار ايران استعدادها للحوار مع المعارضين!
وترجح هذه التقارير ان يتمكن اوباما من اقناع روسيا بالتخلي عن بقاء الاسد حتى نهاية ولايته في 2014 مقابل "مصالح تبادلية" بين البلدين بحيث يتم تشكيل حكومة انتقالية تذهب الى انتخابات سورية، وخصوصاً الآن بعد قنبلة هيلاري كلينتون تحت اقدام "المجلس الوطني السوري" وهو ما ساعد على تعجيل الاتفاق بين المعارضات كما بدا من الدوحة .
وفي ما يتعلق بالحل العسكري الذي يمكن ان يأتي على يد المعارضة هذه المرة، فمن الواضح ان طلب تركيا صواريخ "باتريوت" هو تمهيد لحماية منطقة آمنة تنطلق منها المعارضة لانهاك النظام واسقاطه، لكن الصواريخ لن تصل قبل موافقة واشنطن التي تعرف ان مجرد طرح الفكرة يشكل ضغطاً على موسكو لتقبل بالحل السياسي، ثم ان توحيد "الجيش السوري الحر" وتوزيع مهماته على خمسة قطاعات، يعني ان فشل الاتفاق سيفتح الابواب على حرب استنزاف تدمر ما بقي من سوريا!