#adsense

اليائس..

حجم الخط

النتيجة الخارجية الأولى للانتخابات الأميركية، خرجت من سوريا وليس من غيرها. وفي السياسة كما في الميدان. ومن السلطة كما من المعارضة.. وعلى لسان بشّار الأسد شخصياً، وليس أقلّ منه.

لا يُفسَّر حديثه إلى المحطة التلفزيونية الروسية التي وعدت ببثه كاملاً اليوم، إلاّ باعتباره في الشكل، ردّاً مسبقاً على التزخيم المرتقب للأداء الأميركي والدولي والاقليمي والمحلي في ما يتّصل بالوضع السوري. لكنّه في المضمون يدلّ إلى انفعال خطابي أكثر من كونه "قراءة" سياسية لرجل دولة مسؤول. وذلك الانفعال وليد ارتباك لا حدود معلومة له. وكأنّ الأسد يدلّ بنفسه، أخصامه وأعداءه وضحاياه، إلى حقيقة وضعه السياسي والنفسي والميداني. ولا حاجة بعد ذلك إلى التبصير والتنظير ولا الاستماع إلى ما ينقله "زوّار دمشق" لمعرفة حقائق الوضع وأوهامه.

أسلافه ونظراؤه في ليبيا وتونس واليمن ذهبوا في مواجهتهم الهدير الذي أزاحهم، إلى حدّ التحذير من أنّ البدائل الجاهزة من أنظمتهم ليست سوى التنظيمات التكفيرية والإرهابية.. وأنّ الاستقرار المديد الذي حفظوه بوجودهم سيتبخّر في غيابهم. وأنّ المنطقة في الإجمال ستعاني الأمرّين نتيجة انطفاء الأنوار التي كانت تشعّها آلاتهم الحاكمة في كل زاوية.. إلخ. غير أنّ أحداً منهم لم يصل جموحه إلى أبعد من الجغرافيا الكيانية لبلده وللمحيط المباشر، في بعض الحالات. وحده الأسد، قال من البداية، إنّ المسّ بنظامه سيُشعل المنطقة الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى بحر قزوين.

.. وقف عند ذلك الحد نظرياً، فيما كان يحطّم سوريا عملياً، ويحاول تصدير الخراب إلى الجوار المباشر من تركيا إلى الأردن إلى لبنان.. لكن باستثناء الممحاة التي استخدمها وزير خارجيته وليد المعلم وشطب بها أوروبا كلها عن الخارطة، فإنّ لبّ الخطاب السلطوي السوري ظلّ "متواضعاً" في جغرافية الخراب الموعود. وكان ذلك بالتأكيد، انعكاساً لميزان قوى كان يميل باتجاه الآلة العسكرية والأمنية والتشبيحية السلطوية أكثر من ميلانه نحو المعارضة بكل أصنافها.. وذلك شجّع في خلاصته نوازع الوهم بالقدرة على الحسم.. والقدرة على التهديد.

وبمعنى آخر، فإنّ مقوّمات الأوهام الأسدية كانت تستند إلى وقائع ميدانية ملموسة. غير أنّ تكبير حجر التهديدات بالطريقة التي يقولها الأسد راهناً، لا يعني سوى وصول اليأس إلى المستوى الانتحاري: ميدانياً وسياسياً.
.. مَنْ لا يستطيع أن يمنع المعارضة من قصف قصره الرئاسي في قلب العاصمة ومن مسافات قريبة.. وقريبة جداً، لا يستطيع تهديد الكرة الأرضية "من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي.. وباقي أنحاء العالم".. ودفعة واحدة وليس بالتقسيط المريح!

قبل سقوطه بأيام. ولمَنْ يتذكّر، هدّد معمّر القذافي المعارضة الزاحفة باتجاهه، بأنّه سيسحقها ويدمّرها ويفتّش عنها "دار دار.. بيت بيت.. زنقة زنقة".. بشّار الأسد ذهب في "تواضعه" إلى أبعد من ذلك. فهو يهدّد العالم بأسره "دولة دولة، وقارة قارة، ومحيط محيط"!
.. ولا تعليق أكثر من ذلك.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل