#adsense

هيئة النفط .. الطائفية!

حجم الخط

بعدما آثرت الحكومة تأجيل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ما دفع بهيئة التنسيق النقابية إلى الانتفاض وإعلان الإضراب، مضيفة شحنة سلبية جديدة إلى الشارع الواقع أصلاً تحت وطأة الأزمات المتتالية، والشلل الاقتصادي القاتل. إلا أن محاولة تعديل هذه السلبية بخطوة إيجابية عبر تشكيل هيئة النفط، جاءت مخيبة للآمال، بقدر ما كانت منتظرة كخطوة أولى، تحضيراً لانطلاق عجلة التنقيب واستثمار الموارد المكتشفة حديثاً. فقراءة الأسماء الستة مقترنة بالطائفة التي تمثل، جاء غير مبرر ولا مقبول، على الأقل لفئة لا ترى في الملف النفطي أي طابع سياسي بحاجة لغطاء طائفي، بل على العكس، هو قائم أولاً وأخيراً على إعطائه الغطاء الوطني البحت، حتى يتسنى تحويل استثماراته وموارده لخدمة الاقتصاد، من دون أي أفضلية لطائفة على أخرى، وإفشالاً لأية محاولة شخصية لتبنيه خدمة لسيرة ذاتية أو مشروع سياسي ضيّق.

إن الأجدى والواجب تجاه المواطنين، كشف كفاءات الأسماء التي اختيرت والمعايير المهنية، والمفترض أن تكون عالية،و التي بناء عليها تشكّلت هذه الهيئة على النحو المعلن، بدلاً من اتحاف المواطن بطائفة كل عضو، وكأنها بطاقة مروره لاستلام هذا المنصب!

إن ملفاً مماثلاً، بعيداً عن السياسة، وبأهمية اقتصادية باتت تشكّل خشبة خلاص في ظل الأزمة المحلية والعالمية الخانقة، وعجز الدولة عن إيجاد موارد إضافية لتسد حاجات المواطن الملحة والمتزايدة، يتطلب البحث الجدي عن الكفاءات والخبرات للإفادة منها لأقصى الحدود، مشكلاً أرضية مثالية لتوحيد الرؤية وتجنيد الطاقات، بغض النظر عن انتماءاتها وطوائفها، خدمة للمصلحة العامة، على أمل أن تكون هذه الأخيرة، ولو لمرة في تاريخ لبنان، واضحة وموحدة وموزعة على أسس علمية ومدروسة، بكل تجرّد وأمانة، لا أن تتحول، مثل العديد من الموارد الأخرى، إلى مغارة علي بابا، أو قالب الكاتو الواقع تحت رحمة سكين أهل السياسة، يتقاسمونه كما يحلو لهم، ولا يبقى للمواطن إلا الفتافيت وتمتيع النظر بالطبقة الحاكمة تتخم جراء الإفراط «بتناول الحلوى»!

وهنا يكون الإفراط والتفريط وجهين لعملة واحدة، وهي تحويل مداخيل الدولة إلى الجيوب الخاصة وهدر ثروة لا تقدر، في حين أن الاقتصاد الوطني، وما يعكس على الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، هو بأمس الحاجة لهذه الموارد للصمود في وجه الأزمات، وتجاوزها بالحد الأدنى من الأضرار.

فهل ينجح هذا الملف في تطوير المفهوم الرسمي للضرورات العلمية، أم أن الدولة ستبقى أسيرة، ليس قانون الستين، بل عقليات القرون الغابرة؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل