السّبت بعد أحد تقديس وتجديد البيعة
قراءَةٌ منَ اللَّاهوتيّ المعاصرِ الأَب إِيف كُونْغَار لماذا أُحِبُّ الكنيسَة؟
أُحِبُّ الكنيسةَ لأَنَّها أُمِّي، عائلَتِي ووطنُ وجودِي الرُّوحيّ. لقدْ تساءَلْتُ مرارًا عنْ مصيرِ صلاتي وإِيماني لو كانَا ينبعثَانِ منِّي فقط!
إِنَّ والدتِي البشريَّةَ طَعِنَتْ في أَيَّامِها. وكنيستِي تحمِلُ، هي أَيضًا، بعضَ التَّجاعيدِ والتَّقاليدِ الباليَة؛ لٰكنَّها تسعى دومًا لتكون، ليسَ فقط كنيسةَ الأَجيالِ الماضيةِ في العالمِ المعاصر، بل كنيسةَ الأجيال كلِّها في عالمِ البشَرِ الحاضِر. هي تعلمُ يقينًا أَنَّها تحملُ رسالةً، فيقومُ مستقبلُها على ٱستمرارِ حضورهِا في مستقبلِ العالم. فإِنْ كنَّا نبحثُ عن كنيسةٍ معصومَةٍ منَ الهفواتِ حتَّى نلتزمَهَا، فلن نلتزِم.
فوقَ ذٰلكَ، يجبُ أن نتصوَّرَ مستقبلَ الكنيسةِ كتاريخٍ يتواصلُ في رسالَة. فلا يحقُّ لأَحدٍ، بعدَ اليوم، أَنْ يتكلَّمَ عنْ كنيسةٍ مُتحجِّرَة! بل حقيقةُ الكنيسةِ هيَ أَن تتجدَّدَ، يومًا فيومًا، في الإِخلاصِ لربِّها وعروسِها الإِلٰهي.
الرّسالة: روم 5: 17-21
17 فإن كانَ بزلّة إنسانٍ واحدٍ قد ملكَ الموت، فكم بٱلأحرى الّذينَ ينالونَ فيضَ النّعمةِ وعطيّة البرّ، يملكونَ في الحياةِ بإنسانٍ واحد، هو يسوعُ المسيح!
18 إذًا، فكما أنّه بزلّةِ إنسانٍ واحدٍ كانَ الهلاكُ لجميعِ النّاس، كذٰلك ببرّ إنسانٍ واحدٍ كانَ لجميعِ النّاس تبريرُ الحياة.
19 فكما أنّه بعصيانِ إنسانٍ واحدٍ جُعلَ الكثيرونَ خطأة، كذٰلك بطاعةِ إنسانٍ واحد يُجعلُ الكثيرونَ أبرارًا.
20 أمّا الشرّيعةُ فقدِ ٱندسّتْ لكي تكثُرَ الزّلّة، وحيثما كثُرتِ الخطيئةُ فاضتِ النّعمة،
21 حتّى إنّه كما ملكتِ الخطيئةُ بالموت، كذٰلك تملكُ النّعمةُ بالبرّ للحياةِ الأبديّةِ بيسوعَ المسيحِ ربّنا.
شرح آيات الرّسالة:
17 2 طيم 2/12؛ رؤ 20/4-6.
18-21 توسيع ثالث لموضوع آدم والمسيح. بعد أن أوضح الرّسول الفوارق بين آدم والمسيح، ينهي كلامه مبيّنًا أنّ آدم ٱفتتح تاريخ البشريّة بٱلمعصية، أمّا المسيح فأصلح التّاريخ نفسه بٱلطّاعة الكاملة.
18 1 قور 15/22.
19 آش 53/11؛ فل 2/8؛ عب 5/8.
20 روم 4/15؛ 7/7-8؛ غل 3/19.
الشّريعة: في الأصل اليونانيّ، بدون تعريف، تعني "نظام شريعة"، أيًّا كانت.
لكي تكثر الزّلّة: لا يقول بولس أنّ غاية الشّريعة تكثير الزّلّات، لٰكنّه يرى أنّ الشّريعة أسهمت إلى حدّ بعيد في إظهار الزّلّات وتكثيرها. لا يعلّق بولس أيّ أهميّة خلاصيّة على الشّريعة، كما علّق التّقليد الرّبّينيّ المعاصر،والرّؤيوات اليهوديّة المعاصرة. بدلًا من أن تعطي الشّريعةُ الحياة، قوَّت سلطان الخطيئة والموت.
22 روم 6/23؛ 11/32.
بٱلمسيح ننتقل من ملك الخطيئة والموت إلى ملك النّعمة والحياة الأبديّة. ﭐستعمال صيغة المستقبل في الاية 17 "يملكون" أي "سيملكون"، وفي الآية 19 "يُجعَلَ" أي "سيُجعَل"، يدلّ، في نيّة الرّسول بولس، على نظرته النُّهْيَويّة في تحقيق الخلاص: مُلك الخطيئة أمسى من الزّمن الماضي، أمّا ملك النّعمة فهو العلامة المميّزة للزّمن الحاضر والمستقبل. بالمسيح يسوع قد حلّ الزّمن الأخير النُّهْيَويّ، فوضع حدًّا لتهافت جنس آدم على الهلاك. لقد وهبنا المسيح الخلاص نهائيًّا. ولم يَعُد، في نظام النّعمة، شيءٌ آخر جديد نتوقّع حدوثه، سوى أن يظهر فينا فقط ما هو حاضرٌ فينا، بنوع سرّيّ وخفيّ، بالمجد الّذي سوف يتجلّى فينا.
الإنجيل
يو 15: 15-21
15 لستُ أدعوكم بعدُ عبيدًا، لأنّ العبدَ لا يعلمُ ما يعملُ سيّدهُ، بل دعوتكم أحبّاء، لأنّي أعلمتكم بكلّ ما سمعتهُ من أبي.
16 لم تختاروني أنتم، بل أنا ٱخترتكم، وأقمتكم لتذهبوا وتحملوا ثمرًا، ويدومَ ثمركم، فيُعطيكم الآبُ كلّ ما تطلبونهُ بٱسمي.
17 بهٰذا أوصيكُم، أن تحبُّوا بعضُكم بعضًا.
بُغض العالم ليسوع وتلاميذه
18 إنْ يُبغضكم العالم، فٱعلموا أنّهُ أبغضني قبلكم.
19 لو كنتم منَ العالمِ لكانَ العالمُ يُحبُّ ما هو لهُ. ولٰكنْ، لأنّكم لستم منَ العالم، بلْ أنا ٱخترتكم منَ العالم، لذٰلكَ يُبغضكم العالم.
20 تذكّروا الكلمةَ الّتي قلتها لكم: ليسَ عبدٌ أعظمَ من سيّدهِ. فإنْ كانوا قد ٱضطهدوني فسوفَ يضطهدونكم أيضًا. وإن كانوا قد حفظوا كلمتي فسوفَ يحفظونَ كلمتكم أيضًا.
21 غيرَ أنّهم سيفعلونَ بكم هٰذا كلّهُ من أجلِ ٱسمي، لأنّهم لا يعرفونَ الّذي أرسلني.
شرح آيات الإنجيل:
15 تك 18/7؛ خر33/11.
أحبّاء لا عبيد: قد يُفهم من الآيتَين (14، 20) أنّ تلاميذ يسوع عبيد يُؤمَرون فيُطِيعُون. ولٰكنّ الطّاعة، في نظر يسوع، ليست عبوديّة، فهو نفسه اﮕبن الحبيب يطيع الآب. الفرق بين العبد والحبيب: العبد يجهل أسرار الأب واﮕبن، والحبيب يعرفها.
16 يو 6/70؛ 13/18؛ 14/13-14؛ 15/5؛ 16/23؛ تث 7/6؛ 1 يو4/10؛ روم 6/20-23.
أنا ٱخترتكم: ٱختيار الحبيبَين متبادل، لٰكنّ الإنجيليّ يشدّد هنا على أولويّة ٱختيار يسوع لتلاميذه، والموضوع كتابيّ تقليديّ (تث 7/6-7؛ عا 3/2؛ 7/15؛ آش41/8؛ 43/20؛ 44/2؛ 45/4؛ 65/9، 15، 22؛ مر 3/13؛ لو 6/13).
أقمتُكم: كلَّفتكم القيام بمهامِّ عملي الخلاصيّ، ووهبت لكم كلّ ما يمكّنكم من ذٰلك القيام (رسل13/47؛ 20/28؛ 1 قور 12/28؛ 2 طيم 1/11). كلّف يسوع تلاميذه بٱلرّسالة (مر 3/14؛6/7؛ متّى10/1؛ لو9/1).
تطلبونه: الصّلاة الواثقة بٱسم يسوع شرط جوهريّ لتلك المحبّة، وتلك الرّسالة، اللّتين ٱصطفى يسوع تلاميذه للقيام بهما، وهي شرط ضروريّ لنجاح الرّسالة الإنجيليّة (14/13؛ 16/24-26).
17 يو 13/34؛ 1 يو3/11، 23؛ 2يو 5.
18 متّى10/22؛ 24/9؛ مر 13/13؛ لو 6/22؛ يو 7/7؛ 17/14؛ 1 يو 3/13
19 يو 17/14-16؛ 1 يو4/5.
لستم من العالم: ترجمة أخرى "غرباء في العالم".
20 يو 13/16؛ متّى10/24؛ لو 6/40.
سوف تضطهدون: ٱضطهاد التّلاميذ علامة تتلمذهم ليسوع، ومشاركته مصيرَهُ (13/16؛ متّى10/24-25). وعليهم ألّا يُوهي اضطهاد عزيمتهم، بل أن يشدّدها (1 تس 1/6؛ 1 بط 4/12-19).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.