#adsense

الخطة ب

حجم الخط

1 – خسرت ايران الورقة الفلسطينية وهي في صدد خسارة الورقة السورية رغم انخراطها الى جانب النظام السوري. لذلك فهي مستعدة للقيام بكل شيء محلل أو محرم من أجل الاحتفاظ بالورقة اللبنانية الفائقة الاهمية بالنسبة اليها. وما اغتيال اللواء وسام الحسن، الاّ خطوة تؤكد هذا الاتجاه.

2 – ان تراخي المجتمع الدولي الحر، مرة جديدة، في وجه انظمة القتل وقوى الامر الواقع القمعية العاملة في سوريا وفي لبنان هو امر مفجع.

3 – ان الدول العربية عامة مربكة بفعل متغيرات الربيع العربي، فالانظمة "الحديثة" التي وصلت نتيجة هذا الربيع منهمكة في شؤونها الداخلية. اما بقية الانظمة فمتوجسة من متغيرات المنطقة، وهي بالتالي غير قادرة أو ربما متقاعسة عن دعم استقلاليي لبنان بشكل كامل.

4 – ان "حزب الله"، الشريك في الوطن، لا يريد ملاقاة فريق 14 آذار في بناء الدولة الحديثة والقوية، بل ينتهج سياسة اضعاف هذه الدولة والسيطرة على المفاصل الدستورية والحيوية فيها تحضيراً لإطباقه التام عليها.

5 – ان حلفاء "حزب الله" في الداخل اللبناني امثال التيار العوني ورفاقه ربطوا مصير سياساتهم بسياسة "حزب الله" وخطه بعيداً عن اي مصلحة وطنية.

6 – ان تعدد الآراء وتنوعها داخل فريق 14 آذار، أمر صحي، ولكن حينما يؤدي هذا التنوع الى التمايز في كيفية المواجهة وادواتها وتوقيتها يصبح الامر ضاراً جداً، اذ ان فريق 8 آذار في المقابل مكموش حديدياً.

7 – ان انتهاج سياسات الانفتاح على قوى 8 آذار بعد انتخابات 2005 وبعد انتخابات 2009، انعكس سلباً على شعبية قوى 14 آذار وتحديداً تيار المستقبل.

8 – ان غياب المرجعيات الروحية التاريخية المستعدة او القادرة على التصدي للمتطاولين على الوطن وعلى سيادته وحريته وتلك القادرة على ريادة الحركات الاستقالية الحامية للكيان اللبناني أمر مؤلم وحزين.

9 – ان رئاسة الجمهورية، رغم كل ما ابدته حديثاً من حسّ وطني عال في مقاربتها للتحديات، هي غير قادرة على مواجهة فريق 8 آذار لأكثر من سبب ومنها خشيتها على الكيان من ردود فعل هذا الفريق العنيفة.

10 – ان اقدام بعض الجمهور اللبناني، في هذه المرحلة الدقيقة والمصيرية على الاعلان انه يساوي بين فريقي 8 و14 آذار، وانه ليس مع هذا ولا مع ذاك علامة واضحة على عدم ادراك هذا الجمهور لمكامن الخطر الحقيقي على الوطن. وعليه وامام هذه المعطيات، من حقنا ان نتساءل عما عساه يفعل سعد الحريري؟ وهل من نصيحة نسديها له تبعد عنه وعنا المزيد من التسويات التي تأكد فشلها؟

قبل الاجابة يجب التذكير بأن جمهور تيار المستقبل الذي قتل مؤسسه رفيق الحريري في سبيل الوطن ما زال يرفع الى جانب لبنانيين كثر ضحوا بأرواحهم شعار حرية لبنان وسيادته واستقلاله. هذا الجمهور يثق برئيسه ويحبه ويعي حجم التحديات والصعاب التي يتعرض لها، كما يدرك ان من قتل رفيق الحريري لا يريد ان يرى وريثه يكمل طريقه ونهجه وينجح ويتفوق. هذا الجمهور وفي، اعطى ومستعد ان يعطي الكثير… لذلك يمكننا ان نتمنى ودون المزايدة او التذاكي على دولة الرئيس سعد الحريري ان يقتدي بوالده الذي حينما اشتدت عليه الصعاب وضاق الأفق أمامه قال: "اني أستودع الله، عزّ وجل، هذا الوطن الحبيب لبنان وأهله الطيبين".

لم يكن هذا الكلام عنوان انسحاب او تراجع أو انهزام، بل كان عنوان اقدام! لقد قلب وقتها، رحمه الله، الطاولة مدركاً ان أثبت وأصدق داعم له هو جمهوره. واليوم بوسع سعد الحريري ان يرفض المشاركة في حلول عرجاء وان يكتفي مع جمهوره ومحبيه في التفرج على ما سيقدمه الفريق الآخر للبنان وللبنانيين.

هكذا يسلم اولا لبنان من التعطيل الذي سيفتعله "حزب الله" ان خسر الانتخابات، هكذا سيكتشف العماد عون كم هو صادق وعد "حزب الله" له برئاسة الجمهورية، هكذا سيكتشف اللبنانيون كم هي نافعة وسطية نجيب ميقاتي وسياسة النأي بالنفس على اقتصاد البلد وعلى سياحته،… هكذا سيعرف اللبنانيون كم هو مهم دور سعد الحريري في الحياة السياسية اللبنانية بدءاً بسنة 2005 وحتى اللحظة، هكذا سيدرك العالم كم أخطأ حينما اعتمد المواقف الضبابية ازاء ثورة الأرز وقادتها.

ليس في هذه النصيحة دعوة الى الاستقالة من العمل السياسي والشأن الوطني، بل فيها مزيد من الانخراط والاقدام عبر قلب الطاولة في وجه كل من ساوى حتى تاريخه بين الضحية والجلاد وبين القاتل والمقتول.

ان في هذه الخطوة كسراً للخوف ولكل انواع التبعية، انها خطوة 100% حرة ومستقلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل