كلمة رئيس جهاز الإعلام والتواصل في "القوّات اللبنانيّة" ملحم رياشي في حلقة حوار معراب حول "الارشاد الرسولي للشرق الاوسط ونصرة الكرامة الانسانية":
صاحب الرعاية الدكتور سمير جعجع،
اصحاب السيادة والسعادة والفضيلة
ايها الكرام،
في زمن الانتداب الفرنسي على سوريا، يروى ان فارس الخوري رئيس الوفد السوري الى منظمة الامم المتحدة في حينه، قد اعتلى مقعد المندوب الفرنسي وجلس عليه لخمسٍ وعشرين دقيقة مما جعل المندوب الفرنسي يتأفف ويشتكي، ليقف الخوري قائلاً: "سعادة السفير، جلست على مقعدك لمدة خمس وعشرين دقيقة فقتلتني غضباً، ونحن استحملنا جلوسكم لخمس وعشرين سنة، وقال ايضاً: "لم نقبل نحن المسيحيين ان تدّعوا انكم تقدمون الحماية لنا من الاسلام ونحن ابناء هذه الارض(…) آن لكم ان ترحلوا وآن لنا، نحن ابناء هذا الشرق… ان نتحرّر".
ايها السادة،
ان الارشاد الرسولي من اجل الشرق الاوسط، جاء ليؤكد المؤكد، ويضع نصب اعيننا حاجة التلاقي الدائم على الحق، وضرورة تنظيم الاختلاف في اطار القبول المستدام بالآخر، هذا هو قدر المشرقيين الذي لا مفر منه، ان يتنافسوا ويتلاقوا، ويتخاصموا ويتلاقوا ويجدوا صيغة للحياة المشتركة معاً… ويتلاقوا من جديد.
الارشاد الرسولي من أجل الشرق لاوسط، مدخل الى الشراكة، ودعوة يومية الى المشاركة، وقاعدة عمل مشتركة لمسيحيين تجرّأوا على المواجهة يوم دعت المواجهة وعزّ الرجال، وتجرّأوا على المصافحة لانها دعوة المسيح.
نحن من قومٍ لم يخشوا يوماً التواصل مع الآخر المختلف، كيفما كان شكل هذا الاختلاف، ولم يختبأوا يوماً خلف شعار حكم الاسلام للهروب الى مشاريع قاتلة للوجود وللرسالة الغاية من هذا الوجود.
الآخر ونحن، تفاعل مستمرّ وبحث دائم عن صيغة افضل للتلاقي، تلاقي ينظمّ الاختلاف ويحاور ليحاول الغاء اي خلاف، فلا يعوج هناك آخر وهناك نحن، يحترم الخصوصيات والتنوّع، ويزرع شجاعة اللقاء على القيم وحضارة الحياة في كلّ شيء.
لكن البعض حاول ويحاول تشويه حركة الشعوب وتجويف ثوراتها عبر تخويف المسيحيين من المسلمين في ما يخدم بقاء الديكتاتور، اي ديكتاتور، ليأتي الارشاد الرسولي ويؤكد على نصرة الكرامة الانسانية، ويستعيد يسوع المسيح الثائر على الظلم والثائر على القهر والثائر على الفقر والثائر على الطغيان…لأجل الحرية ونصرة الكرامة الانسانية. ليكون كل ثائر على ارض الى اي دينٍ او عرق او شعبٍ انتمى، ثائراً من ثوار يسوع.
ان المسيحية ايها السادة لا تخاف، لانها بكل بساطة لا تعود "مسيحية"، بل تفتح قلبها للآخر وصدرها لاي مواجهة.
قال المعلم لبطرس: "ما قدسّه الله لا تنجسّه انت". فلا يحاولنّ احدٌ تنجيس ثورات الشعوب المظلومة والمقهورة لغايات لا تليق بالشرق ولا بيسوع!
اهلاً بكم في قلعة الاحرار في معراب ولكم المنبر.