#adsense

حكومة «حزب الله» تُسقط مفهوم النأي بالنفس

حجم الخط

("مقاومون أخذوا القرار في الدفاع عن قُراهم المتاخمة للحدود السورية ولو كانت النبطية").

هذا ما صدر مؤخراً عن الأمين العام لـ"حزب الله"، وكم هو ظالم في حق المقاومة التي أُريدَ لها في الأمس أن تقاوم فقط في الجنوب بقيادة طهران التي قررت اليوم أن تدفعها للجهاد في سوريا.

وهل تصلح مقولة أمين عام الحزب عن هؤلاء المقاومين الذين قرّروا وبصورة شخصية الدفاع عن قُراهم المتداخلة جغرافياً مع الأراضي السورية على عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين قتلوا في دمشق (كما نُحِت على بلاط مثواهم الأخير في طهران)؟ وهل هناك من قرى متداخلة أيضاً لطهران مع سوريا؟ أم أنّ ما يمكن أن يلتبس على أمهات المقاومين في بعلبك والجنوب ومؤخراً في النبطية، لا يمكن أنْ يلتبس على أمهات عناصر الحرس الثوري في إيران؟

وماذا عن أوراق نعي الحاج حيدر محمود زين الدين التي وُزعت في النبطية مؤخراً وكُتب عليها أنه استشهد أثناء قيامـه بواجبه الجهادي (دون ذكر المكان طبعاً) وهل النبطية هي من القرى المتداخلة مع سوريا أيضاً؟

وهل نتوقع أن يلتبس الأمر أيضاً على الأمين العام للأمم المتحدة الذي تكلم بوضوح عن نشاط "حزب الله" في سوريا إلى جانب قوات الأسد؟

وهل كل هذه التصرفات تعزّز مفهوم النأي بالنفس الذي تخشى حكومة "حزب الله" أن تسميه حياداً؟ وهل جهاد الحزب في سوريا لا يعني أن أحد أهم مكونات حكومة الرئيس ميقاتي يخرق هذا المفهوم؟

قليل من الإحترام لذكاء المواطنين.

يوم سُئلتم عن وجود مخطوفين أو معتقلين أو مفقودين لبنانييـن منذ عشرات السنوات في سوريا أجبتم، "سألنا السوريين وأجابوا بالنفي وتوقف البحث لديكم عند هذا الحد…" في حين أن منظمات العفو الدولية وحقوق الإنسان وأهالي المخطوفين والمفقودين أكـدوا وجودهم هناك. وما خروج بعضهم في السنوات الـ15 الأخيرة إلا إثباتاً على ذلك.

وفي السياق ذاته، لماذا لم يتم الإفراج عن كل الذين اعتُقلوا مؤخراً من إخواننا الشيعة في سوريا؟ وماذا لو صحّت مزاعم الخاطفين بأن الإفراج عنهم مرتبط بشرط إعتذار الأمين العام للشعب السوري بسبب قتال عناصر الحزب في صفوف جيش الأسد؟ وماذا لو كان صحيحاً عشرة بالمئة فقط من هذا الإتهام؟

غداً عندما يتضح أكثر فأكثر مفهوم المقاومة لدى اللبنانيين ومفهوم الجهاد لدى المؤمنين به، قد يَطلبون بدورهم من الأمين العام الإعتذار لأنه قاوم فقط عن قرى الجنوب جراء العدوان الإسرائيلي عليه، واعتكف عن الدفاع عن القرى الشمالية والبقاعية يوم اعتُديَ عليها من هنا وهناك. كما اعتكف عن مساندة الجيش اللبناني لا بل وضع خطوطاً حمراء منعاً لاقتحامه مخيم نهر البارد يوم اعتُديَ عليه هناك.

كما قد يطلبون منه توضيح مفهوم الجهاد علَّ التوضيح لا يكون على شاكلة التوضيح الذي أُعطي عن موقعة القتال التي استشهد فيها عناصر لـ"حزب الله "مؤخراً، أو على شاكلة التوضيح الذي أعطي في شأن المخطوفين والمفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية منذ عشرات السنين، أولئك الذين لا يستحقون أي عمل من جانب المقاومة لتحريرهم، فهم ليسوا معتقلين في إسرائيل أو أن اعتقال اللبنانيين من قِبل النظام الشقيق مسألة فيها نظر!

وعندما تضع المقاومة سلاحها في تصرف الجيش اللبناني وتخاطب الجمهور اللبناني بلغة الحوار والديمقراطية، يقتضي عليها الإعتذار أيضاً من الجمهور المعتدى عليه في 7 أيار بيروتاً وجبلاً، كما يقتضي عليها الإعتذار عن كل من سقط غدراً في المواقع والبؤر الأمنية التي تقع في أماكن تواجد ما يُسمّى مقاومة (بدلاً من جماعة مسلّحة كما تجدر التسمية)، علَّ هذه الأخيرة تنتقل من ساحة الجماعة إلى واحـة الوطن الذي يحميه جيش واحد من دون أي مثلث آخر، لأن الجيش من الشعب والحكومة أيضاً، وهم جميعاً ينتمون إلى هرمية واحدة هي الدولة بمؤسساتها الرسمية فقط، لا حكومة أو حكومات تستولد شريكاً لها في الحكم وللجيش شريكاً في الدفاع، شريكاً لا همّ له سوى وضع يده على مقومات الحكم في لبنان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل