#adsense

التمسك بـ «الطائف» ومزيد من الإغتيالات!

حجم الخط

نسي اللبنانيون، أو ربما تناسى بعضهم، قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وبعده كيف علت بعض الأصوات المطالبة بخفر بضرورة إعادة النظر في اتفاق الطائف، تارة لجهة تطويره، وطوراً لجهة إسقاطه واحيانا لجهة تطبيقه بكل بنوده، قبل الشروع في مناقشة ما يطلبه البعض من تعديلات.

لقد كان هذا الجدال بين فريقي "8 و14 آذار" يخفت حيناً ويعلو احيانا، وفقاً لظروف تلك المرحلة واستمر كذلك بين الفينة والفينة حتى اليوم.

والغريب في الأمر واللافت فيه ايضاً، أن عمليات الاغتيال التي حصلت في تلك الحقبة وطاولت قادة كباراً في "14 آذار" ترافقت او سبقت او تقدمت هذا المطلب تحت عناوين متعددة، جاءت كلها من فريق "8 آذار" المتحالف مع المحور السوري – الايراني في المنطقة، في وقت اقتصر مطلب فريق "14 آذار" على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره قبل الحديث عن تعديله.

ما مناسبة هذا الكلام الآن؟

المناسبة واضحة وهي كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في الامس وإعلانه على الملأ، وللمرة الاولى، موجهاً كلامه الى تيار "المستقبل" تحديداً، بأن تسليم "حزب الله" سلاحه لن يكون ثمنه أقل من طائف جديد، مع ما يعنيه مثل هذا الامر ويحمله من رسائل وتلميحات.
ماذا في الرسائل والتلميحات؟

الرسالة الاولى: انتداب جنبلاط نفسه مكان "حزب الله" للحديث عن التسوية المطلوب الوصول اليها في نهاية المطاف، ألا وهي تسليم الحزب سلاحه الى الدولة، مقابل تعديلات معينة في اتفاق الطائف (لم يفصح عنها) ما يعني أمرين:

1 – إما انه خائف من الفتنة وقرر بالتنسيق مع "حزب الله" التحدث باسمه حول التسوية المنتظرة، لذلك وجه كلامه الى السنّة، خصوصاً تيار "المستقبل"، مفضلاً ان يأتي الطرح منه لا من الحزب.

2 – وإما انه لمس في الافق السياسي أن التسوية المقبلة ستؤدي الى تعديل إتفاق الطائف لا محالة، فأراد تجنيب البلاد مزيداً من المآسي والأحداث وحقن الدماء وطرحها مباشرة على من يعنيهم الأمر.

الرسالة الثانية: شعور جنبلاط بأن مرحلة ما بعد اغتيال اللواء وسام الحسن لن تكون كما قبلها. وإن لم يكن ما قبل اغتيال الحريري مثل ما بعده، بمعنى انه يريد ربما تجنيب لبنان مزيداً من الاغتيالات المقبلة اليه، تماماً كما حصل بعد اغتيال الحريري (بغض النظر عن الجهة التي تقف وراء آلة القتل). أي ان التمسك بالطائف يساوي مزيداً من الاغتيالات!

الرسالة الثالثة: قراءة جنبلاط أن آلة القتل المشؤومة مستمرة في مخططاتها، سواء رحلت الحكومة أو بقيت، وان لدى هذه الآلة أجندة معينة تسعى الى تنفيذها خصوصاً بعد رسائل التهديد المباشرة وغير المباشرة التي تلقاها نواب في "14 آذار" عبر الأفق والرسائل القصيرة في ظل التراخي الدولي الحاصل في هذه الآونة والذي يبدو مساعداً في تسهيل مهماتها.

يبقى التذكير أنه منذ العام 2005 وحتى العام 2009 (تاريخ التحول او الاستدارة السياسية لجنبلاط) كان الرجل الاستثناء الوحيد بين زعماء الاقليات في لبنان والمنطقة، الذي بقي خارج تحالف "الاقليات" (علما ان لبنان كله مجموعة اقليات) واستمر متحالفاً مع فريق "14 آذار" وامتداداته الاقليمية والدولية أي مع محور واشنطن – السعودية حتى ذلك اليوم (اي آب 2009).

فهل عاد اليوم ليرسو على محور الأقليات!؟

الجواب على الارجح نعم…

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل