#adsense

الحكومة تحفر قبرها بيديها؟!

حجم الخط

بدت هيئة التنسيق النقابية افضل حالا من الاتحاد العمالي الذي جاءت نتائج تحركه لاقرار سلسلة الرتب والرواتب من دون فاعلية، بدليل ما حصل من خلال فشل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حيث المراوحة سيدة الموقف، على رغم الاتكال على مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة على تعقيدات ارقام السلسلة، خصوصا لكل ما له علاقة بما يقال من حصول تضخم مالي مخيف في البلد في المدى المنظور (…)

واذا كان من مجال للاخذ بالمخاوف، هناك من يجزم بان التضخم مجرد كلام يستحيل الاخذ به جديا، طالما ان تأثير ارقام السلسلة لن يتجاوز اثنين بالمئة، مع العلم ان التضخم في النمو الحاصل بمعزل عن الموضوع هو في حدود 1.2 في المئة من معدل ان التورط في الارقام ليس في محله السلبي، لاسيما ان الكلام وحده على الاصلاح لن يجدي نفعا، بعدما تبين لمن يعنيهم الامر انه في حال لم تنجح الدوائر الرسمية في التفاهم مع النقابين على حل قريب، ستؤدي الاضرابات الى ما لا تحمد عقباه المالية والادارية والاقتصادية.

وطالما ان الاتحاد العمالي العام جاهز للانضمام الى هيئة التنسيق النقابية فليس من بوسعه استبعاد حصول اضراب عام يزيد في حجم الانكشاف المالي – الاقتصادي الذي سبق التحذير منه خلال عرض الموضوع المالي على جلسات مجلس الوزراء وفي لقاءات اركان الدولة، اضافة الى تأثير المناخ السياسي السلبي على الوضع العام في لبنان (…) لذا يقال الكثير عن الانكشاف المالي للدولة بمستوى ضرورة تجاوز هذه المحنة قبل ان تتطور الامور باتجاه الاسوأ.

وعلى اساس ما تقدم فان الحال السياسية العامة تحتم القول ان تصرف الحكومة يزيد من تأثير المعارضة على معدل النمو بما في ذلك التباطؤ الاقتصادي العام حيث من المستبعد تحسن الوضع المالي في المستقبل المنظور وحيث تؤدي الاضرابات تباعا الى انكشافات مالية مخيفة من المرتقب ان تحتاج الدولة الى الاستدانة اكثر من الحاجة القصوى لسدادها عبر سندات الخزينة.

امام هذه الوقائع يقول الرئيس ميقاتي ان موضوع السلسلة لا يحل بالسلبية والتصعيد، مع العلم ان الاخذ والرد في هذا المجال يكاد يدخل عامه الاول، اي ان احدا لم يقل انه بصدد اعتماد السلبية بل اعتماد المناقشة الهادئة لتأمين الايرادات المطلوبة من غير مقاربة الحقوق المكتبسة للموظفين او التأثير على القطاعات الانتاجية لمزيد من الاعباء.

والمثير للتساؤل ان رئيس الحكومة لم ينسى القول انه سيتابع شخصيا موضوع الايرادات على امل الاسراع في انجاز السلسلة واحالتها الى المجلس النيابي، من دون ان ينسى الدعوة الى التروي والابتعاد عن التجاذبات السياسية (…) والمضحك – المبكي ان الرئيس ميقاتي لم يتوقف عن تفهمه صرخة هيئة التنسيق ومطالب الموظفين والعمل، لكنه يقارن بينها وبين الاستقرار النقدي في معرض معالجتها (…)

اما هيئة التنسيق فما زالت تمسك بيدها ورقة الاضراب وقد جربتها في اليوم الاول لما بعد جلسة مجلس الوزراء واثبتت جدواها، مع العلم انها لن تتأخر عن الدعوة للاضراب العام والمفتوح تمهيدا لتحقيق مطالبها لموظفي الادارات العامة والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمدارس والمعاهد المهنية – التقنية، وهذا سيتضح في اجتماع الثلاثاء المقبل في ضوء ما سيصلها من مواقف وردود فعل قبل اعلان موقفها النهائي (…)

لقد اعتبرت الهيئة من حيث المبدأ انها نجحت في افهام الحكومة انها لا تمزح عندما تحذر من خطوة الاضراب العام لاستلحاق ما قد يصدر عن الحكومة سلبا او ايجابا وهي (الهيئة) عندما اوصت بيومين للاضراب فهي اخذت في طريقها مختلف الاحتمالات لاسيما تلك المتعلقة بتحرك الاتحاد العمالي العام الذي لا يزال يشد في اتجاهات مختلفة تماما عن تلك العائدة لهيئة التنسيق (…)

وعندما يقال ان الحكومة لن تلبي المطالب العمالية تكون كمن يحفر قبره بيديه، خصوصا ان التعقيدات السياسية تزيد من حجم الهوة المالية في البلد، بدليل الاستنجاد بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على امل وضع المشكلة على عاتقه لكنه فهم اللعبة واعطى مجلس الوزراء ما ليس بوسعه تحميله الى خزينة الدولة وهذا الموقف سيتكرر في حال تكرر الاستنجاد بالحكام؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل