تخوض حكومة "حزب الله" وسوريا وإيران في لبنان سباقاً مع الوقت، ويسعى أطرافها الى حصد ما أمكنهم من مكاسب وتوزيع حصص ومغانم في التعيينات قبل أن تدق ساعة رحيلها المتوقعة بين ليلة وضحاها. فالحكومة التي عاشت على مدى سنة ونصف السنة في القصور السياسي والعجز الدائم، وارتضت أن تنأى بنفسها عن كل شيء حتى عن مصالح المواطنين وأمنهم واستقرارهم ولقمة عيشهم، استفاقت من سباتها العميق كاستفاقة أهل القبور، وبدأت بعقد جلسات متلاحقة واتخاذ القرارات الهمايونية المتسرعة، وكان آخر إبداعاتها تعيين "هيئة إدارة قطاع النفط"، تعيين يكتسب كل معاني الفضيحة السياسية، وكأن هذا القرار دبّر تحت جنح الظلام وأعلن أيضاً تحت جنح الظلام عندما كان الناس نياماً.
لا أحد ينكر أن النفط الموعود الذي هو أشبه بمن يشتري سمكاً ما زال يسبح في البحر، هو قطاع حيوي وهام جداً وهو أمل أساسي للبنان للخروج من ضائقته، وهو يحتاج الى هيئة تديره وتستدرج عروضاً للمناقصة عن التنقيب، لكن تعييناً لقطاع بهذه الأهمية لا يصدر بقرار متسرع أو مهرّب كما حصل، وهذا التعيين أوحى بأن مكونات الحكومة الواقفة على شفير السقوط، اغتنموا ما تبقى لها من أنفاس، ليتقاسموا مغانم هذه الهيئة، بتعيين أشخاص غير معروفين لدى السواد الأعظم من اللبنانيين، ما يثبت أن التعيين هو عبارة عن صفقة وتوزيع حصص ومكاسب بين أهل الحكم. وما امتناع الحكومة حتى الآن عن توزيع سيرهم الذاتية على طريقة الحجب من حجب "داتا" الاتصالات الى "داتا" المعلومات الشخصية ليطّلع الناس عليها وعلى اختصاصاتهم ومدى كفاءاتهم وأهليتهم لهذه المسؤولية، الا إثباتاً على أن وراء الأكمة ما وراءها. مع العلم أنها سابقة في تاريخ الحكومات أن يجري تعيين مجموعة من الأسماء عن طريق مجلس الوزراء وفي قطاع حيوي لا بل استراتيجي كقطاع النفط، من دون توزيع سيرهم الذاتية على وسائل الإعلام لتمكين اللبنانيين عموماً، والمعنيين خصوصاً، من الاطلاع عليها.
وفي هذا الإطار أبدت مصادر متابعة تخوفها من أن تصبح الثروة النفطية المرتجى منها أن تنتشل لبنان من أزمته المالية والاقتصادية، مجرّد ثروة يتقاسمها المشرفون على هذا القطاع والقيمون على هذه السلطة واتباعهم، ويبقى اللبنانيون تحت خط الفقر والعوز، وتبقى الدولة ترزح تحت أعباء المديونية العامة وفوائدها المرتفعة.
وربطت المصادر بين هذا التعيين وما سبق وقيل عن غض العماد ميشال عون رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النظر عن بعض التعيينات التي صدرت في الفترة الأخيرة ومنها التعيينات القضائية التي لم تكن وفق طموحه، مقابل أن يجني في مقابلها تعيينات هيئة إدارة قطاع النفط، وهذا ما يفسّر هذه "التهريبة" ويضاعف المخاوف من تبخّر الثروة النفطية. وشبهت المصادر "تسابق أهل السلطة على النفط كالذين اختلفوا على جلد الدب قبل قتله.