كتبت صحيفة "النهار":
لم تحجب التداعيات المتصاعدة لفضيحة الادوية المزورة التي بدأ التحريك القضائي في شأنها امس، الخطورة المتصاعدة للمراوحة التي تطبع المشهد السياسي في حين يهدد الانسداد في الأزمة السياسية بانعكاسات اقتصادية حادة باتت على كل شفة ولسان، فضلاً عن مضاعفات أمنية تتجسد بالتهديدات الموسمية لنواب، ناهيك عن بداية طرح تساؤلات بالغة الجدية عن مصير استحقاق القانون الانتخابي وحتى الانتخابات النيابية.
وإذا كان كشف عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد الضاهر امس عن تلقيه تهديداً جديداً بالقتل شكل آخر وجوه تداعيات الأزمة أمنياً، فإن معطيات توافرت لـ"النهار" عن بدء البحث جدياً في بعض الكواليس المعنية في السبل الممكن اتباععها لمواجهة مأزق قانون الانتخاب في ظل التشدد الذي يطبع مواقف فريقي الصراع الداخلي راهناً وينذر بأزمة طويلة باتت تحتم طرح كل الاحتمالات على الطاولة.
وإذ لفت في هذا السياق ما أفيد عن لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور امس من انه تناول، في جملة ما تناوله، انجاز الترتيبات المتعلقة باقتراع اللبنانيين غير المقيمين في الانتخابات النيابية المقبلة "وفقاً لنص القانون"، علمت "النهار" ان البحث في هذا الموضوع بدأ يجري على خلفية المشكلة التي ستواجهها السلطة في حال استمرت مقاطعة قوى 14 آذار النيابية وعدم التوصل الى حل للازمة السياسية في وقت معقول. ذلك ان ثمة فقرة ملزمة في قانون الانتخاب الحالي (قانون الستين) في شأن انتخاب اللبنانيين غير المقيمين تستدعي استكمال التحضيرات لتأمين انتخابهم في حال ظل قانون الستين سارياً. أما في حال وجود معطيات طارئة فإن الامر سيستدعي تعديلاً للقانون، ويبدو من الصعوبة بت أي احتمال قبل تبيّن أفق المساعي للخروج من المأزق السياسي.
وتكشف مصادر واسعة الاطلاع في هذا السياق ان لقاءات بكركي الاخيرة، بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وسائر الكتل والزعماء والسياسيين الذين زاروه دارت حول نقطة جوهرية تتعلق بمصير قانون الانتخاب وتأمين اجراء الانتخابات، وما اذا كان ممكنا ايجاد تفاهم الحد الادنى بين القوى السياسية للعودة الى آليات التوافق على قانون جديد للانتخابات لئلا تدهم الازمة هذا الاستحقاق وتهدده بشكل جدي.
وكان البطريرك الراعي وجه امس خلال الزيارة التفقدية التي قام بها لشارع ابرهيم المنذر في الاشرفية حيث استشهد اللواء وسام الحسن وآخرون، نداء الى السياسيين "لتحمل المسؤولية بحقن الدماء التي سفكت، وطي الصفحة والتصالح والسلام لئلا تذهب الدماء سدى". ودعا المسؤولين الى "السير الى الامام ومعالجة قضايانا ونزع كل حقد وضغينة من قلوبنا". وأكد في سياق رده على سؤال ان بكركي ستفتح باب حوار جديداً قائلا: "هذا ما سنفعله وسنعقد اجتماعاً موسعاً".