كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة "النهار":
رفعت المعارضة السقف، حتى باتت اسيرة موقفها بمقاطعة الحكومة واسقاطها قبل اي امر آخر، مستعيدة "تجربة" المقاطعة والاعتصامات والعصيان التي سبق ان خاضتها ضدها قوى 8 آذار عامي 2007 و2008 وفشلت، وشلت البلد وضربت الاقتصاد.
اتت محاولة اقتحام السرايا عقب اغتيال اللواء وسام الحسن، وسياسة اللاأفق التي تتبعها قوى 14 آذار اليوم، اضافة الى مقولة الخوف من الفراغ الذي تنبه اليه المجموعة الدولية، لتزيد تشدد الاكثرية وتصلبها، ورفضها التنازل عن مكتسباتها السياسية وتسلمها السلطة بعد طول صراع، لا بل دفعها الى تفعيل العمل الحكومي، تزامناً مع الدعوة الى الحوار حول كل شيء بما فيه تغيير الحكومة، في محاولة لملاقاة الاقلية في منتصف الطريق، وفق ما تفرضه الاوضاع الاقليمية.
اليوم يعيد التاريخ القريب نفسه، لكن من الجهة المقابلة. فكيف سيتصرف فريق 14 آذار؟ وهل يتوقع ان تقدم اليه قوى 8 آذار رأس حكومتها على طبق من فضة، وتتنازل له عن السلطة من دون ثمن او مقابل؟ ولماذا وضع العصي في دواليب حوار رئيس الجمهورية؟ هذه الاسئلة وغيرها حملناها الى رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية عضو قوى 14 آذار النائب روبير غانم.
* هل تلتزم مواقف 14 آذار وتقاطع جلسات مجلس النواب؟
– نعم سأقاطعها، لكنني لن اقاطع الرئيس بري نظرا الى المواقف التي اتخذها، ولأنه صمام امان عندما تشتد الامور بين الافرقاء المتصارعين على الساحة. نحن نقاطع الحكومة. هذه الازمة هي ازمة وطنية وليست ازمة حكومة. الحكومة جزء، ووسيلة قد تؤدي الى تغيير الحالة السياسية التي يعيشها لبنان وفريق كبير من اللبنانيين ينتمي الى 14 آذار. لا يجوز ان يقبل هذا الفريق، وليس لديه غير الوسائل الديموقراطية لاستعمالها، وهي المقاطعة، وهذه حق دستوري وديموقراطي في النظام البرلماني. لا يستطيع الفريق الآخر ان يكفّرني ويقول انني اقاطع، فهذا حقي. أنا معرض للقتل كشريك في هذا الوطن، وارى ان الشريك الآخر يتجاهل هذا الموضوع من جهة، ومن جهة أخرى، الشراكة لم تقم على العقد الوطني الصحيح الذي لا يسمح الاّ بالمساواة واحترام القانون، ويجب ان نحافظ عليه، وقد بني على مبادىء ديموقراطية كرسها الدستور، وأهمها: المساواة بين اللبنانيين، واحترام الدستور والقوانين المرعية، والتنمية الشاملة في كل المناطق. اللبناني لا يتحمل خرق العدالة والدستور والمساواة في العقد الوطني الذي يجمعه مع شركائه. نحن نعيش فترة خرق، اضافة الى الاغتيالات والقتل بأيد غريبة. وأطلب من الشريك ان يتخذ موقفا مع لبنان، وخصوصا بعد كل الفضائح التي حصلت، ولا سيما موضوع ميشال سماحة. لذا اقول ان الموضوع ليس موضوع حكومة واسقاط حكومة فقط، بل هو وسيلة حتى نصل الى تغيير هذه الحالة السياسية، والتي يمكن ان تعود بنا الى نوع من التوازن والاستقرار السياسي، ومطلوب مبادرة من الفريق الآخر وتحديداً من "حزب الله".
■ مبادرة من اي نوع؟
– اذا لم نقل تسليم المتهمين الاربعة الى المحكمة الدولية، وهذا ضروري، فعلى الأقل تسليم من حاول اغتيال الشيخ بطرس حرب، واسمه معروف، وتغطيته من "حزب الله" ادانة للحزب. في حين ان تسليمه هو الصواب ومبادرة او نافذة للملمة الشركة.
الحكومة ستسقط
■ هل ترى انه بات من الضروري تغيير الحكومة؟ وماذا سيغير ذلك في الامر؟
– طبعا. وتغيير الحكومة هو وسيلة لتنفيس الوضع المتشنج والمتصلب. وعندنا تجارب سابقة، ولا يحدثنا احد عن الفراغ، تصبح الحكومة حكومة تصريف اعمال، وعندما يكون هناك موضوع استثنائي تجتمع وتتخذ القرارات اللازمة، لأن الضرورات تبيح المحظورات.
■ لماذا تعتقدون ان فريق 8 آذار سيقدم لكم الحكومة على طبق من فضة؟
– لاننا في مرحلة صعبة، واذا كان الشريك الآخر لا يأخذ في الاعتبار كل ما ذكرته عن الفريق المهدد بالقتل وبالالغاء، فكيف نبني الشراكة في المستقبل؟
■ يعني انت تطالب بحكومة وحدة وطنية؟
– لا، اطلاقا، لست مع حكومة وحدة وطنية لانها لم تجد نفعا. الحل كما حدث عام 2005 بعد اغتيال الرئيس الحريري، حين اتينا بحكومة انتقالية حيادية مصغرة، قامت بواجبها، وللمرة الاولى ينفذ البيان الوزاري لحكومة انتقالية.
■ هل من حياديين في البلد؟
– نعم، لم لا؟ اذا كان لا يمكن ايجاد 14 أو16 شخصية ، رغم كل انتماءاتها، توحي الثقة، ونظافة الكف، وتعمل لمصلحة الوطن والخير العام، يعني ان هذا البلد لم يعد له وجود .
■ هل ستثمر جهود الاقلية اسقاط حكومة ميقاتي؟
– نعم ستثمر. لا يمكن الاستمرار بهذه الحكومة. لا شيء شخصيا ضد الرئيس ميقاتي، وانا اعتبرت انه كان من الخطأ ان يقول احد من قوى 14 آذار انه مسؤول عن دم اللواء وسام الحسن. الحكومة هي المسؤولة. واذا كان الرئيس ميقاتي اعلن انه لن يترشح للانتخابات المقبلة، فلا مشكل ان يكون رئيس الحكومة من جديد على رأس حكومة حيادية ونعود الى تجربة 2005، تنفذ برنامجا محددا يشمل اجراء الانتخابات النيابية، وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، واجراء توازنات انمائية في المناطق.
الوسطية والحوار
■ هل من خط وسطي في البلد؟ ولماذا لا تنتسب اليه؟
– الوسطية هي الدائرة التي تجمع الطرفين، وهي الأصلب لانها مبنية على الثوابت الوطنية في العقد الوطني الذي يشوبه الآن بعض الخلل، وليس على المتحولات. لم نتمكن في المرحلة السابقة من ايجاد وسطية ايجابية بكل معنى الكلمة. ثمة اشخاص وسطيون، لكننا لم نتمكن بعد من ايجاد مقومات وافعال وممارسات لهذه الوسطية على الارض. وهذا لا يمنع ان يتم العمل عليها، لانه اذا عدنا الى تاريخ لبنان نجد في كل الازمات التي حصلت، ان الحلول التي اراحت لبنان كانت مبنية على الثوابت من جهة والوسطية من جهة أخرى، وهذا ما نطالب به. هذه الوسطية تتطلب ايضا استيلاد خطاب سياسي جديد، مبني على الثوابت وليس على التفاصيل، لانه عندما نتفق على حد ادنى من ثوابت وطنية يمكن ان نختلف على تفاصيل. يجب ان نبدأ بما يجمع، وهذا هو الدور الذي يقوم به فخامة رئيس الجمهورية. هذه مهمة كبيرة وجيدة لانه الوحيد الذي اقسم اليمين على الدستور، وهو له من صلاحيات معنوية، في غياب صلاحيات دستورية تمكنه من ان يفرض استقالة هذه الحكومة بالاتفاق مع رئيسها، ويأتي بحكومة انتقالية يكون برنامجها محددا على اساس "اعلان بعبدا"، ومن بنوده اجراء انتخابات نيابية.
■ الرئيس السنيورة أعلن الدعم المطلق لرئيس الجمهورية، وفريق 14 آذار يريد حكومة على صورة الرئيس، اين يصرف هذا الكلام عمليا؟
– عمليا تجرى استشارات ثنائية او ثلاثية بين الرئيس وقوى من 14 آذار ومن 8 آذار وقوى مستقلة. يجب الاتفاق على ثوابت. اذا لم يكن هناك اتفاق بين هذه الفئات على بعض الثوابت الوطنية التي تجمع ولا تفرق، يمكن حينها ان نخوض في التفاصيل. مثلا في الكلام على السلاح. في رأيي السلاح ليس اللب، من يحمل السلاح هو المشكلة. انا اريد شريكا في وطني، إذا كان يحمل السلاح او لا فهذا موضوع آخر. انا اريد الشركة ولا اريد خرق القانون والدستور، اريد الحفاظ على الميثاق الوطني الذي ذهب 200 الف قتيل حتى تمكنا من وضعه. ويجب الا يذهب 100 الف آخرون.
■ كيف تصف قرار 14 آذار بمقاطعة الحوار؟ اليست مقاطعة لرئيس الجمهورية، رغم كل ما يقولون عن دعم له؟
– لا. هذه المقاطعة هي لشريك تعتبر قوى 14 آذار انه لم يقم بواجبه من حيث تطبيق القانون والمساواة، وخرق الميثاق الوطني، والاغتيالات.
■ كل الدول تدعو الى اللقاء حول طاولة الحوار لماذا لا تلبون؟ اذا لم تلقتوا الى طاولة الحوار فأين تلتقون؟
– هذه ليست مقاطعة. نحن ندعم، وانا شخصيا، موقف رئيس الجمهورية بما يقوم وسيقوم به، واطلب منه المزيد بما له من صلاحيات معنوية، لانه خشبة الخلاص.
■ هل سيلبون في 29 من الجاري في حال دعا الرئيس؟
– لن يلبوا، لأنهم لا يريدون الجلوس مع شريك يتجاهل قيم الشركة ومبادئها، ويخرق العقد الوطني على كل المستويات، ولا يقوم بأي مبادرة، ولا يفتح اي نافذة ولو صغيرة، ليقول انه لبناني وهذا البلد لي، ما يصلح لي لا يصلح للبنان، وما يصلح لـ14 آذار لا يصلح للبنان.
* هل ننعى الى اللبنانيين ولادة قانون انتخاب جديد؟
– نعم. لن يتمكن هذا المجلس من اصدار قانون صحيح وسليم، في ظل هذا الواقع والانقسامات والوضع المستجد وعودة الاغتيالات والارهاب الى لبنان. لذلك أقترح "روتشة" قانون الستين في بعض الامور غير المتماسكة، وخلال الاشهر المتبقية يوضع قانون يطبق على المجلس الجديد سنة 2017، شرط ان يكون مترافقا مع اللامركزية الادارية التي أعتبرها الباب الكبير والواسع لانقاذ الصيغة اللبنانية الفريدة وابقاء لبنان الرسالة.