
كتب عباس الصباغ في صحيفة "النهار":
لم تتوصل الاجهزة الامنية اللبنانية الى نتائج حاسمة في التحقيق في رسائل التهديد التي وجّهت الى عدد من نواب "تيار المستقبل" قبل نحو اسبوعين.
الخطوة الوحيدة ظلت تلك التي اقدمت عليها وزارة الاتصالات لجهة منع صاحب رسائل التهديد من دخول الشبكة اللبنانية، بعدما منعته من الاتصال بهاتف النائب عمار حوري في بادىء الامر.
شربل: لم نتوصل الى نتيجة
فور شيوع خبر تلقي التهديدات عبر الهاتف السوري، بدأت الوزارات و الاجهزة الامنية متابعة القضية، لكن حتى تاريخ اعداد هذا التقرير لم تتوصل الى نتيجة واضحة لجهة تحديد المكان الحقيقي الذي أرسلت منه التهديدات. وفي هذا السياق قال وزير الداخلية والبلديات مروان شربل لـ"النهار": "صار واضحاً ان الرقم الذي ارسلت منه التهديدات الى عدد من النواب هو ضمن الشبكة السورية، وبعد التدقيق في برنامجه تبين انه يوجه الرسائل من الداخل السوري، ووجدنا اسماً ربما غير حقيقي لمالكه وهو "سوريا الاسد"، لكننا اتفقنا مع النواب الذين تلقوا التهديدات على اجراءات معينة في انتظار الكشف عن تفاصيل تتعلق بالقضية".
من جهته أوضح وزير الاتصالات نقولا صحناوي لـ"النهار": "اننا نفذنا طلب وزير الداخلية بحجب الرقم السوري واصدرنا مذكرة في هذا الخصوص فور تسلمنا كتاب الوزارة".
وكانت وزارة الداخلية أرسلت كتاباً الى وزارة الاتصالات تطلب فيه الغاء خدمة الرقم السوري، وفي اليوم عينه اصدر صحناوي مذكرة تحت الرقم 158/1 في 22 تشرين اول الفائت طلب فيها من "جميع الهيئات العمل فوراً على منع رقم الاشتراك 00963933157113 من ولوج شبكات الاتصالات اللبنانية سواء الثابتة او الخليوية" على ان يشمل الحظر الاتصال او الاستقبال للمكالمات او الرسائل النصية.
ليس منع دخول الرقم السوري الشبكة اللبنانية بالامر الصعب ذلك ان اي صاحب هاتف يستطيع حجب الاتصالات عن هاتفه من اي ارقام يريدها، وما قامت به الوزارة لا يعدّ الا تصرفاً تقنياً لا يقدم ولا يؤخر في التحقيق المفترض ان تنجزه الاجهزة الامنية. وتردد ان اتصال التهديد يمكن ان يكون قد اجري من طريق الـ VOIP اي الاتصال عبر بروتوكول الانترنت.
أحد الخبراء في وزارة الاتصالات أوضح لـ"النهار" ان "منع اي رقم من الدخول الى الشبكة اللبنانية يعد اجراء بسيطاً، فمجرد تحديد الرقم وادخال المعطيات الى السنترال تتوقف الرسائل وحتى الاتصالات من الرقم المشاكس". اما عن تحديد موقع الهاتف الذي وجّهت منه الرسائل الى الهواتف اللبنانية، فشرح: "اصبح معروفاً ان الهاتف مصدر الرسائل يعمل ضمن الشبكة السورية، لكن تحديد مكانه رهن بالتعاون بين سوريا ولبنان، فالشبكة اللبنانية لا تستطيع تحديد مكان الهاتف من دون دخول الشبكة السورية التي تملك كامل الداتا عن المشتركين فيها، لكن هناك نظاماً عالمياً يمكنه تحديد مكان الهاتف، لأن عمليات الفوترة تتم بشكل شهري، وعادة ما يمكن تحديد المكان والزمان لاجراء اي اتصال".
وأكد الخبير ان النظام العالمي قادر على كشف كل التفاصيل عن الهواتف في العالم "لأن هناك استحالة إتمام اي اتصال خارج نظام IMSA، اذ ان صاحب اي هاتف خليوي يمكنه اجراء الاتصالات من اي مكان من العالم، وبالتالي عمليات الفوترة تتبع رقم الهاتف الحقيقي وتكون الداتا كلها لدى هذا النظام".
اما عن معرفة صاحب الهاتف الذي ارسلت منه التهديدات فيرى خبراء في مجال الاتصالات ان "عملية شراء اي خط هاتف تخضع لمعايير موحدة في العالم، ولا يمكن شراء هاتف خليوي من دون تقديم اوراق ثبوتية، لكن الصعوبة تكمن في حال تخلى صاحب الهاتف عن رقمه وابتاع رقماً جديداً من دون ان يبلغ شركة الهاتف، عندها يبقى الرقم الاول مدوناً باسمه، وبالتالي قد يستعمله شخص آخر لا يملكه".
النواب المهددون: لا معلومات
يجمع النواب احمد فتفت وخالد الضاهر وعمار حوري على عدم اطلاعهم على نتائج التحقيقات التي تجريها الاجهزة الامنية والوزارات المختصة في قضية التهديدات التي وصلتهم ويرى فتفت ان ما ارسل الى النائب هادي حبيش قبل ايام اخطر من رسائل التهديد التي وصلته وزميله عبر الهاتف السوري. من جهته يسخر الضاهر من التحقيقات اللبنانية ضارباً مثلا قضية الوزير السابق ميشال سماحة "فالقضية واضحة ولا احد يجرؤ على تسمية الاشياء بأسمائها".