قلل منسق الأمانة العامة لقوى"14 آذار" النائب السابق فارس سعيد من أهمية الخلاف الذي ظهر أخيراً بين الأمانة العامة ورؤساء بعض أحزاب هذا الفريق، خصوصاً رئيس "حزب الكتائب" أمين الجميل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وهو خلاف ظهر في أعقاب جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، وغياب الأمانة العامة عن لقاء معراب واجتماع "بيت الوسط" الموسع.
الخلاف أثار موجة تكهنات بشأن مستقبل العلاقة بين مكونات "14 آذار"، وفي حين رد البعض سبب الخلاف الى اعتراض "حزب الكتائب" على الدور الذي تضطلع به الأمانة كفريق مستقل عن "14 آذار"، ذهب آخرون الى القول ان السبب يعود الى رغبة "الكتائب" و"القوات اللبنانية" بمصادرة المقاعد المسيحية في انتخابات 2013 بمواجهة الأكثرية التي فاز بها النائب ميشال عون في انتخابات 2009 على حساب القوى المستقلة في "14 آذار".
رفض سعيد كل ما قيل في هذا الاطار، موضحاً أن "الأمانة العامة وقياداتها فريق واحد متماسك هدفه الأول والأخير اسقاط السلاح وبناء الدولة الديمقراطية العادلة وهذا نص الحوار:
كيف تفسر غياب الأمانة العامة في لحظة مصيرية أعقبت اغتيال اللواء وسام الحسن عن اجتماعي معراب وبيت الوسط؟
الموضوع ليس موضوع فصل بين الأمانة العامة و"14 آذار"، الأمانة العامة جزء لا يتجزأ من "14 آذار". ما حصل قد حصل، ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب منا جميعاً أن نكون يداً واحدة في مواجهة الأحداث الخطيرة التي نمر بها. وأشير الى أن الأمانة العامة تقدمت في العام 2009-2010 بطروحات نوقشت لدى قيادة "14 آذار" من أجل تطوير الأطر التفصيلية، انما بسبب الأحداث المتكررة لم يتسن لـ"14 آذار" انضاجها، ونحن اليوم في مرحلة جديدة.
على أي أساس تجاوزتم الخلاف؟
على أساس وطني يعود الى خطورة ما نمر به في هذه المرحلة وعلى أساس أخلاقي، لأن ما يربطنا بشخصيات ورأي عام "14 آذار" مسار طويل ودم مشترك وعلى أساس مصلحة سياسية، لأن هذا الرأي العام الذي هو أمانة في أعناقنا جميعاً يستحق أن تكون له صورة وحدة حكيمة وواضحة الأهداف.
كيف تم اقناع رئيس حزب "القوات اللبنانية" بعدم حضوركم لقاء معراب؟
سمير جعجع من الشخصيات الأكثر استقامة في "14 آذار"، ولن يتراجع لحظة عن دفع ودعم خط "14 آذار" وما حصل قد حصل وانتهى الموضوع.
هل صحيح أن خلافكم مع أحزاب "14 آذار" سببه تقليص حصة الأحزاب وتحديداً المسيحية لصالح المستقلين، فيما هم يريدون الاستئثار بكل المقاعد الانتخابية العائدة لفريقهم في مواجهة "التيار الوطني الحر"؟
ليس هناك من خلاف بين الأمانة العامة من جهة والأحزاب من جهة ثانية، الأمانة العامة تضم أحزاباً وشخصيات ومستقلين ورأي عام، وهي اطار يجمع ولا يفرق. الاشكاليات التي تحصل من وقت الى آخر لا تفسد في الود قضية، ومستمرون مع هذه القيادات والشخصيات والرأي العام في معركة واحدة، ومعركتنا ليست مع داخل "14 آذار" انما مع "حزب الله".
من الواضح أن هناك اشكالاً بينكم وبين "حزب الكتائب" بالتحديد، وأن لـ"حزب الكتائب" ملاحظات على الأمانة العامة سبق له أن كشفها للرأي العام وبواسطة الاعلام، هل أزيل هذا الاشكال وعادت المياه الى مجاريها؟
لا خلاف بيننا وبين "حزب الكتائب" الذي قدم تضحيات كبيرة لـ"14 آذار" على مذبح الشهادة والوطنية، وفي هذا الشهر بالتحديد نوفمبر تصادف ذكرى اغتيال الشهيد بيار الجميل ولا ننسى الشهيد أنطوان غانم أيضاً، فالحزب الذي يقدم تضحيات كبيرة مثل "حزب الكتائب" العريق بوطنيته وبما يقدمه من تضحيات على مذبح الوطن، لا خلاف معه على الاطلاق.
صحيح، كان هناك بعض التباينات في وجهات النظر لكنها أزيلت وانتهى الأمر.
ذكرت في بيانك أنكم ترفضون الحوار مع الفريق الآخر وستحاورون فقط رئيس الجمهورية ميشال سليمان، هل يعني أن الأخير سيحاور عنكم؟
من خلال الشخصيات التي ستحاور رئيس الجمهورية، طبعاً هناك تمنٍ على فخامته بغياب تنفيذ اتفاق الطائف وتطبيق الاتفاقات التي حصلت في الدوحة ولوزان أن يقوم بدوره كاملاً في ايصال السفينة الى شاطئ الأمان وثقتنا عالية بموقفه.
على وقع التهديد الجديد للنائب هادي حبيش، كيف يمكن مواجهة هذا التهديد والتهديدات الأخرى التي ستعقبه، وهل بمقاطعة الحكومة ومقاطعة الحوار تتوقف تلك التهديدات لفريقكم؟
نحن سنستمر في تأمين الاستقرار في لبنان، لكن الاستقرار لن يتوطد الا باستقالة هذه الحكومة التي تؤمن الغطاء السياسي لآلة القتل، وبالتالي نريد استبدالها بحكومة ليست من "8 آذار" أو "14 آذار"، انما من خلال حكومة حيادية تؤمن يوميات اللبنانيين والانتخابات النيابية. وبعدها في 2013 سنعود ونطرح كل الأمور وعلى رأسها موضوع السلاح.
من الواضح أن بينكم وبين قياداتكم في "14 آذار" أكثر من تباين في المواقف، ففي الوقت الذي اتهم فيه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري النظام السوري باغتيال اللواء الحسن، ذهبتم للمطالبة باستقالة الحكومة، فأي دور لحكومة عاجزة بمواجهة نظام قاتل ومجرم كما تقولون؟
هناك نظام في سوريا وهناك أدوات لهذا النظام في لبنان، والحكومة جزء من أدوات هذا النظام وبالتالي يجب أن يسقط النظام في الشام وتسقط أدواته في لبنان.
في ظل حكومات "14 آذار" منذ 2005 حتى 2011 كان مسلسل الاغتيالات سارياً، فما معنى تحميل حكومة ميقاتي مسؤولية ما يجري؟
لكن حكومات "14 آذار" اتخذت تدابير جدية ومسؤولة في مواجهة آلة القتل، وكان هناك شيء أساسي اسمه المحكمة الدولية، وهذه الحكومة تجري خلال ولايتها الاغتيالات ولم تحرك ساكناً فهي تشكو وتنعي وتعترض كما نعترض نحن، السلطة عندما تكون فاعلة يجب أن تأخذ تدابير واجراءات ولا يقتصر عملها على الاستنكار.
في حال عدم استقالة الحكومة، ما هي الخطوات التي ستقومون بها لاجبارها على الاستقالة؟
لا تستقيم الأحوال الا باستقالة الحكومة وسنستمر بالضغط بالوسائل السلمية كافة حتى اسقاطها.
بعد كل هذه التباينات بينكم كأمانة عامة وبعض أحزاب "14 آذار"، ما خطتكم للمستقبل لابقاء فريق "14 آذار" متماسكاً؟
خطتنا للمستقبل تنفيذ اتفاق الطائف جملةً وتفصيلاً وتنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية، وارساء علاقات سورية-لبنانية مع سوريا الجديدة ضمن سيادة واستقلال لبنان وترسيم الحدود بيننا وبينهم وتكون ديمقراطية سوريا سنداً لديمقراطية لبنان.
هل تعملون من خلال هذه المقاطعة لتعطيل الانتخابات؟
أبداً، نتمسك باجراء الانتخابات في موعدها ونعتبر كل ما يقوم به الفريق الآخر من تعطيل للحياة الديمقراطية يصب في خانة تعطيل الانتخابات ونحن لا نخشاها، لأن الرأي العام معنا وأكثرية الشعب اللبناني الى جانبنا.