لا اتهم الرئيس نجيب ميقاتي بأنه قاتل، ولا يجوز ذلك منطقياً. لكن حكومته بما هي عليه تغطي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة القتلة، اذ هي في الحد الادنى لا تدينهم ولا تسعى جدياً الى القبض عليهم، والاسباب معروفة ومحرجة ومدمِّرة للتركيبة الحكومية القائمة.
ومن الضروري اليوم للرئيس ميقاتي ان يفكّر جدياً في الاستقالة، وعلى قوى 14 آذار ان توفر له الظروف التي تؤدي الى هذه الاستقالة طريقاً الى المصالحة والى انقاذ البلاد، لا جعلها انتصاراً لفريق على آخر، وإهانة لشخص الرئيس ميقاتي، وإخراجه بصورة القاتل.
وللاستقالة اليوم اسبابها الوطنية والسياسية والاقتصادية.
وطنياً، ينظر فريق من اللبنانيين الى الحكومة على أنها حكومة قتلة، وحكومة "حزب الله"، وحكومة اللون الواحد، وحكومة سوريا في لبنان. وفي كل هذا ليس ما يشرّف، بل يزيد الاحتقان الداخلي فيصبح الانزلاق الى الفتنة التي تريدها لنا دمشق أكثر سهولة. أضف ان الرئيس نبيه بري صرح بأنه لن يعقد جلسة عامة اذا تغيب فريق سياسي اساسي عنها، وهذا اذا انطبق على جلسة، أفلا يجب ان يسري على الحكومة التي تغيب عنها الشركة الوطنية الحقيقية وقت نحن في أمسّ الحاجة الى ترتيب أوضاعنا الداخلية لإمرار المرحلة الحرجة داخليا وخارجيا.
سياسياً، ستبقى الحكومة عاجزة عن الإقلاع. فالمجتمع العربي وكذلك الدولي لن ينفتحا عليها، ولن يمداها بالدعم والمال الضروريين للنهوض بالبلد. يقتصر الامر على الدعم الموقّت لمنع الوقوع في الفراغ، ولن يتطور هذا الدعم. وفي الداخل، لن تتمكن حكومة من الاقلاع من دون مشاركة كل الشركاء في الوطن، وستبقى رهن بقاء النظام السوري، وسينتهي عهدها بسقوطه. وهذا امر مقيت لبناء الشركة الوطنية لاحقاً.
أما اقتصادياً، فحدّث ولا حرج. الوضع الاقتصادي يوشك على الانهيار، أتحرك الاتحاد العمالي العام أم بقي أسير الاحزاب المكوِّنة للحكومة. لا دعم من الدول العربية القادرة اذ هي لم تستقبل رئيس الحكومة بعد، فكيف تمده بالمال اللازم، ولو ديناً، لدفع عجلة الاقتصاد المتأكل؟ ثم رحم الله من أقام مؤتمرات باريس 1 و2 و3، والامر صار صعب التكرار بل مستحيلا حاليا. فمن اين ستغطي الحكومة تكاليف سلسلة الرتب والرواتب على الاقل؟
لهذه الاسباب وغيرها، من الافضل للحكومة ان تستقيل وان تقوم حكومة محايدة لا يترشح اعضاؤها للانتخابات النيابية المقبلة، ولا يكونون طرفاً في الصراع الداخلي او في الصراع الدائر في المنطقة، الى حين بلورة الوضع الاقليمي، وتحديدا الوضع السوري، فنمرر المرحلة الحرجة بأقل الخسائر الممكنة، لانه اذا تفجّر الصراع الداخلي ، لا إمكان اليوم لطائف أو دوحة ينتشلنا من حروبنا.