#adsense

“شمعونيو” التيار العوني يعودون.. “أحراراً”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

 

ليست وحدها شعبية رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون التي تتراجع، فأعداد عناصر الأمن الخاص به إلى تراجع أيضاً.. القصة بدأت قبل استشهاد رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" داني شمعون الذي طلب من بعض شبابه الشمعونيين مرافقة الجنرال ميشال عون آنذاك.

يروي أحد الشمعونيين القدامى تجربته بعدما اكتشف صحة المثل "خليك عَ قديمك، جديدك لا يدوم". يقول ع. ر. أنه "كان أثناء الأحداث مع "الريّس" داني وانتقل، مع رفاق له، بطلب من شمعون إلى حماية عون، حينها أقنعتنا جماعة الأخير أن من قتل الريّس داني هو أحد أطراف الصراع في لبنان فبتنا نشعر بكره تجاه هذا الطرف".

ويتابع ع. ر. (58 عاماً): "لقد ناضلنا مع عون ضد الجيش السوري المحتل وكل من تآمر للقضاء على لبنان، لأننا نحبّ وطننا وهذا ما علّمنا إياه الرئيس شمعون، بغض النظر عن أطراف الصراع". ويضيف: "منذ أن عاد الجنرال من فرنسا كنا كلنا شباب "الأحرار" معه، وعملنا عنده حتى نهاية العام 2010، كنا نعمل على تفتيش اللبنانيين عند دخولهم إلى المهرجانات التي يكون عون حاضراً فيها".

لكنّ مجرى الأمور تبدّل منذ أن راح عون يعلن دعمه للنظام السوري وقد مرّت هذه المرحلة بمحطات عدة يتحدث عنها ع. ر. قائلاً: "عندما تصالح مع النظام السوري، فكّرنا أن هذا سيكون جيداً حتى يذهب كل طرف لحاله، لكننا تفاجأنا بعدها بأن عون تحوّل إلى محامي دفاع عن النظام السوري، ثم تحالف مع "حزب الله"، فسكتنا واعتقدنا بأن المصالح تقتضي ذلك، لكننا نرفض أن تصل العلاقة بين عون وحلفائه إلى حدّ تقويتهم علينا".

ولاحظ مسؤولو الأمن التابعين لعون تبديلاً في سلوك ع. ر. الذي لم يعد متحمساً لعمله، فاتصل أحدهم به ليستفسر منه عما يجري معه فردّ ع. ر. قائلاً: "لم أعد أريد العمل معكم لأنكم تبدّلتم "كنتو شي وصرتو شي"، وسأله: "أين أصبح هدفكم الأساسي؟ ولماذا كذبتم بقصة استشهاد الريس داني واتّهمتم شخصاً بريئاً وبرّأتم المجرمين؟". واتصل به بعدها كثر من القياديين في "التيار الوطني الحر" ومنهم النائب سيمون أبي رميا لإقناعه بالعودة عن قراره، لكنّ ع. ر. رفض كل العروض وقرر الالتزام بما يمليه عليه ضميره الوطني.

ويذكر ع. ر. أن "آخر مرة شاركت معهم في مهمة في نهاية العام 2010 خلال انتخاب هيئة الأطباء في "التيار"، بعدها طلبت منهم ألا يتصلوا بي مجددا". وثم عاد ع. ر. ليتقرب من "الأحرار" من جديد علماً أنه لطالما شدد في عمله الأمني في الرابيه "أنا زلمي شمعوني ولا أريد أن أحمل بطاقة عونية"، وشدد على أنه كان يردد على مسامعهم ذلك ويضيف: "اطلقت العنان للشتائم في الرابيه لأن الوضع لم يكن كما أردناه وبعيداً كل البعد عن الوطنية".
كان سهلاً على ع. ر. العودة إلى حزب "الوطنيين الأحرار"، عودة الابن الضال مع رفاق كثر له، خصوصاً وأنه كان يشغل مركز مسؤول في "الأحرار". ويؤكد: "استقبلوني بفرح لذا عمدت إلى التحدث مع بعض الشباب الذين كانوا معي في الرابيه ليعودوا إلى "الأحرار" وكلّهم في الأربعين من العمر أي أكثر مني شباباً". ويتابع: "ما عدت أستطيع التحمّل، سمعت في الرابيه أشياء لا تحتمل لذا صممت على العودة إلى "الأحرار"، فقد اعتدت على السير في الخط الوطني ولم أكن أقتنع بأن "المسيحيين سيذهبون مع انهيار النظام السوري" كما كان يقول عون، وكثر من الشباب معي لم يكن يعجبهم هذا الكلام".

ويخبر ع. ر. عن الاحتيال الذي يمارسه "التيار الوطني الحر" بحقّ ممثليه أنفسهم، وهذا ما جرى مثلاً في انتخابات المجلس البلدي الأخيرة في منطقة سنّ الفيل، حين "رشّحوا على رأس لائحتهم المواطن أبو عبدو الذي ينتمي سابقاً إلى "الأحرار" و"الكتائب"، فاتصلوا بنا وأبلغونا أن النائبين نبيل نقولا وابراهيم كنعان اختلفا مع بعضهما وقد انقسم أبناء المنطقة". ويتابع: "في اليوم التالي صباحاً عرفنا أنهم حضّروا ألاعيب معيّنة لكننا لم ندرك أنها ألاعيب على مرشّحي "التيار" نفسهم!" ويشرح ع. ر. "كنت طيلة اليوم في قلم الانتخاب، وقد أتى صديق لي ليبلغني في التاسعة صباحاً أننا سنخسر وأخبرني أن "التيار" علّق لافتات دعا فيها المواطنين إلى انتخاب المرشحين في اللائحة المنافسة، وما جرى أن الكل انتخب اللائحة الأخرى وفيها 8 مرشحين من "التيار الوطني الحرّ"، وكانت عملية الغشّ وصلت الى أعلى مستوياتها حين قالوا لنا إن الجنرال لا علم له بما يجري، وراح كل من نقولا وكنعان يتقاذفان كرة المسؤولية". ويضيف: "في المحصّلة، اكتشفنا أنهم انتخبوا المرشّحين المنافسين بعدما كانوا أعلنوا دعم مرشّحين على أنهم يمثلونهم".

وختم ع. ر.: "كنا أوفياء لهم ولم نقصّر معهم في واجبنا العملي، والدليل أنني حصلت من الجنرال على شهادة تقدير على كل جهودي في العام 2006، لكن هذا لا يكفي لبناء وطن".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل