#adsense

«نصرة الكرامة الانسانية» في معراب

حجم الخط

الارشادات الرسولية، التي ترى الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان، انها ضرورية ومفيدة لتعالج بواسطتها اوضاعاً صعبة يمرّ بها رعاياها في مناطق معينة من العالم، يتعرضون فيها لمتاعب ومصاعب، ناتجة احياناً عن صعوبة تعامل هؤلاء الرعايا مع شركائهم في الوطن، واحياناً لتعرضهم، هم الى اضطهاد او ابعاد او اذلال لاسباب سياسية أو طائفية او اثنية من قبل شريكهم في الوطن، تأخذ ـ هذه الارشادات ـ وقتاً طويلاً من الدرس والمتابعة والتدقيق والتمحيص على يد فريق كبير من ملافنة الكنيسة المتخصصين، ومن علمانيين يعملون من داخل تعاليم الكنيسة، وعند اكتمال الارشاد الرسولي، يضع عليه الحبر الاعظم بابا روما وكاثوليك العالم، لمساته وتعديلاته وتوجهاته ونصائحه، يصار بعدها الى اعلانه ونشره، ليصبح ملك المسيحيين وغير المسيحيين الذين يوجه اليهم مثل هذا الارشاد، ولأن لبنان، كان منذ مئات السنين، وما زال، يلقى رعاية خاصة من الكنيسة الأم، تم تخصيصه بارشاد رسولي مستقل في أيام الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، الذي زار لبنان الرسالة واطلق منه الارشاد الرسولي الخاص به، بسبب ظروف المعاناة التي كان يعيشها المسيحيون أيام الوصاية السورية في عهد الرئيس الياس الهراوي، وفي 14 ايلول الماضي، قام البابا بنديكتوس السادس عشر بزيارة حجّ ثانية الى لبنان ليكون بوابته الى العالم العربي والاسلامي، حاملاً معه ارشاداً رسولياً خاصاً بالشرق الاوسط، بعد تفجّر الانتفاضات والثورات الشعبية في عدد من الدول العربية، وكان اقربها الى لبنان الثورة في سوريا، ومدى تأثيرها جميعها على العلاقات بين ابناء الديانات السماوية الثلاث، المسيحية واليهودية والاسلام.

*****
الارشاد الرسولي من اجل لبنان، لم يأخذ حقه كاملاً، لا في التعميم ولا في التفهيم ولا في الالتزام، لاسباب عدّة، قد يكون اهمها ان لبنان يومها، بسبب الوصاية السورية التي همشّت واظهرت الاكثرية الساحقة من المسيحيين، لم يكن البيئة الحاضنة لما يحمله الارشاد الرسولي، نظراً للضغوطات الكبيرة ومحاولات العزل التي كانت تتعرّض لها بكركي، وافتقاد الساحة السياسية المسيحية لقياداتها المغيبين بقرار من الوصاية، ما منع عقد الندوات والمحاضرات والكتابات، والظهور في وسائل الاعلام، بالكثافة المطلوبة، لشرح الارشاد الرسولي، ومناقشته وتعميمه، ليصبح خريطة طريق، عيش حقيقي بين المسيحيين والمسلمين في لبنان، بحيث فقد الارشاد الرسولي زخمه والغاية من وضعه، واكبر دليل على ذلك، ما حصل في لبنان، بعد الارشاد الرسولي، وخصوصاً منذ العام 2005 وحتى اليوم.

****
ان الارشاد الرسولي من اجل الشرق الاوسط، ما زال شاباً، وهناك فرصة كبيرة للافادة منه في العلاقات اللبنانية ـ اللبنانية، والعلاقات اللبنانية ـ العربية، والعلاقات المسيحية ـ الاسلامية في لبنان والعالمين العربي والاسلامي، في حال تنبّه اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً الى ضرورة حمل الارشادين معاً والتحاور في مضمونهما في المدارس والجامعات ووسائل الاعلام كافة، وفي المقارّ الحزبية والسياسية، في ندوات موسّعة ومحاضرات، على غرار ما فعله حزب القوات اللبنانية يوم الجمعة الماضي، حيث عقدت في معراب حلقة حوار حول «الارشاد الرسولي للشرق الاوسط ونصرة الكرامة الانسانية» ضمت اربع شخصيات معنيين بالبحث في الفكر السياسي والديني، ينتمون الى طوابق ومذاهب مختلفة والى انتماء سياسي مختلف، يبدأ من اقصى اليسار مثل الباحث الشيوعي الدكتور محمد علي مقلّد، الى اقصى اليمين مثل الدكتور داود الصايغ، ومن جهة ثانية شارك محاضراً المطران بولس روحانا النائب البطريركي العام على نيابة صربا المارونية، ونائب الجماعة الاسلامية الدكتور عماد الحوت، بمشاركة الحضور في الاسئلة والمداخلات، وخلاصة سياسية لرئيس الحزب الدكتور سمير جعجع.

ان ذهاب الاحزاب والتيارات السياسية الى هذا النوع من الحوار السياسي ـ الديني المنطلق من شرح وتعميم مضمون الارشاد الرسولي، الغنى ليس بالارشاد وحسب، بل بالراشد ايضاً وبالمنطق والانفتاح والتسامح والمحبة والسلام والشركة، واهم من كل هذا بالنيّات الحسنة، يفيد كثيراً في تخفيف التوتر اولاً وفي التفهم ثانياً، ولا يفيد في هذا المجال ان نردد بغائياً اننا مع الارشاد الرسولي، ثم نتصرف بعكسه بل المهم ان يكون الارشاد الرسولي، ملهماً وراعياً ومرشداً فيما نقول ونفعل.

مما لا شك فيه ان الحضور المتنوّع سياسياً وطائفياً الذي شارك في حلقة الحوار في معراب، واستمع الى محاضرات قيّمة حول اهمية اللقاء والتوافق، وحول «العلمانية السليمة» التي قال بها الارشاد، وتؤمن بها الكنيسة، وحول مفهوم الاسلام للمواطنة حيث تبدأ، كما قال النائب الحوت، بالتعارف ثم بالتعايش ثم بالتعاون، وبتأكيده ان الاسلام لا يقرّ الدولة الدينية، وحول الخلاصة السياسية التي خرج بها الدكتور جعجع بالنسبة الى الفهم الصحيح لممارسة مضمون الارشاد الرسولي، خرج بنتيجة ان المفعول الايجابي للارشاد الرسولي يكون بمثل هذه اللقاءات والحوارات المفتوحة على حرية القول والكلمة، ومن الواجب والضروري تعميمها في كل مكان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل