#adsense

“المستقبل”: تحرّك الأسير يكشف سلاح “حزب الله” في صيدا والحصيلة 3 قتلى و5 جرحى

حجم الخط

 

لامس الوضع في مدينة صيدا حدود الانفجار وكاد حادث اشعل منطقة تعمير عين الحلوة أن يشعل لبنان كله، ويفتح الباب في صيدا على المجهول لولا مسارعة العقلاء في المدينة الى تدارك الأمر والتهدئة والعمل على احتواء الحادث بتداعياته، رغم الخسائر في الأرواح التي بلغت في حصيلة نهائية ثلاثة قتلى وخمسة جرحى.

عاصمة الجنوب كانت الحدث، من الباب الأمني، الذي طالما حاولت وسعت وحرصت بإرادة أهلها الى تجنّب تجرّع هذه الكأس المرة التي تجرعتها قبلها طرابلس وبعض مناطق بيروت، فاذا بها تفاجأ بمحاولة مكشوفة لجرها الى اتون الفتنة لأهون الأسباب، لكن لأهداف اصبحت واضحة المعالم، وبفوضى السلاح ان لم يكن سلاح الفوضى، هذا السلاح الذي ظهر فجأة ـ كما اصحابه في تعمير عين الحلوة، وظهر كذلك في يد من قال بالأمس انه سيواجه حزب السلاح بالكلمة والموقف والتحرك السلمي، والضحية هي صيدا وامن اهلها واستقرارهم، بينما الدولة تنأى بنفسها وتقف متفرجة على السلاح يتنقل من هنا الى هناك.

إشكال بين مناصرين للشيخ أحمد الأسير وآخرين من "حزب الله" على خلفية تعليق لافتات للحزب في منطقة تعمير عين الحلوة تطور الى تبادل لإطلاق النار اسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وخمسة وجرحى، اثنان من القتلى هما مرافقان للأسير والثالث مدني من التابعية المصرية، اما الجرحى، فأربعة منهم من مناصري الأسير والخامس مسؤول في "حزب الله".

كيف بدأ الاشكال وكيف تطور: على اثر توارد معلومات عن نية الشيخ أحمد الأسير ومناصريه التوجه الى مستديرة القناية ـ حارة صيدا لنزع لافتات رفعها "حزب الله" وحركة "امل" في ذلك المكان لمناسبة ذكرى عاشوراء غداة ازالة لافتات مماثلة عند مستديرة السرايا، سارع الجيش اللبناني الى تنفيذ انتشار واسع في مستديرة القناية ومداخل حارة صيدا، واجرى اتصالات مع قيادتي "امل" و"حزب الله" افضت الى تخفيف من اللافتات والرايات المرفوعة عند المستديرة المذكورة من دون ان يسجل اي حضور لمناصري الأسير، وفيما كانت القوى الأمنية والاعلام الذي حضر لمواكبة هذا التحرك يتوقعون حضور الأسير ومناصريه في القناية، كان الأخير ومعه مجموعة من شبابه يدخلون منطقة تعمير عين الحلوة لإزالة لافتات رفعها "حزب الله" في المنطقة، فجرى تلاسن بين الطرفين سرعان ما تطور الى اشكال واطلاق نار اسفر عن مقتل مرافقي الأسير: لبنان العزي وعلي سمهون ومواطن مصري اصيب عن طريق الخطأ واصابة مسؤول "حزب الله" في منطقة صيدا الشيخ زيد ضاهر واربعة من مناصري الأسير هم "محمد احمد اليماني، يوسف حنينة، محمد مشعل وعدنان البابا. ونقل القتلى والجرحى الى عدد من مستشفيات صيدا .

وعلى الفور ضرب الجيش اللبناني طوقاً امنياً عند مداخل منطقة التعمير واغلق المنافذ المؤدية اليها حفاظاً على سلامة العابرين اليها. وجرت اتصالات على اعلى المستويات تولاها الجيش اللبناني ووزير الداخلية مع "حزب الله" ومع عدد من فاعليات المدينة، وتولى وزير الداخلية التواصل مع الشيخ الأسير، وافضت هذه الاتصالات الى نزع فتيل التوتر رغم الاستنفار الكبير الذي بقي مسيطراً في صفوف "حزب الله" في التعمير وحارة صيدا وفي صفوف مناصري الأسير في محيط مسجد بلال بن رباح، حيث سجل على اثر الاشكال توتر أمني كبير في منطقة التعمير سرعان ما امتد الى احياء صيدا الداخلية التي سمعت فيها اصوات طلقات نارية مصدرها سيارات مرت مسرعة في بعض شوارعها واطلقت النار باتجاه مؤسسات تجارية يملكها مناصرون للأسير، فأقام الجيش حواجز ثابتة له في مناطق التوتر وفي المناطق الحساسة مثل مستديرة السرايا وساحة الشهداء ومستديرة القناية وعبرا وساحة النجمة وجادة نبيه بري وطريق حارة صيدا ـ مجدليون الجديدة بالاضافة الى منطقة التعمير .

كما سجل انتشار لمجموعات من الشبان من بعض حلفاء حزب الله في صيدا في انحاء مختلفة من المدينة، في وقت نشطت الاتصالات من اجل لجم فتيل التوتر واعادة الهدوء الى المدينة وكان سبق حادثة التعمير ظهراً اشكال فردي بين النجل الأصغر للشيخ الأسير وحاجز لقوى الأمن الداخلي على البوليفار البحري لمدينة صيدا على خلفية عدم حيازة نجل الأسير أوراقاً ثبوتية، مما استدعى تدخل والده مع مجموعة من المرافقين الذي عمل على اصطحاب ولده بالقوة.

وفي وقت لاحق اصدر الشيخ احمد الأسير بياناً جاء فيه: "بعد مسيرة طويلة من رفع الصوت عالياً في وجه هيمنة السلاح الذي يحاول دوماً استفزازنا والتعدي على كرامتنا، وبعدما اعترف حسن نصر الله بمشاركته بقتل أهلنا في سوريا، وبعدما علم الجميع بمن قتل وسام الحسن، في خضم ذلك، قام حزب إيران اليوم بنشر لافتات ورايات حزبية بشكل مستفز جدا في المدينة، ما استدعى أن يطلب الشيخ أحمد الأسير من المسؤولين تدارك هذا الأمر خلال يومين، فتجاوب معه المسؤولون، وأزيلت اللافتات من منطقة "دوار السرايا"، ثم عادوا ليضعوا لافتات مستفزة في مناطق أخرى. عندها اتصل الشيخ الأسير بالمسؤولين مجدداً لتدارك الأمر، لكن شيئاً لم يحدث في هذا الإطار. نحو الثالثة من عصر الاحد وبينما كان الشيخ أحمد الأسير وعدد من أنصاره ومؤيديه متوجهين إلى "منطقة التعمير" قرب مخيم عين الحلوة لإزالة اليافطات الحزبية التي رفعها "حزب إيران" في لبنان بشكل استفزازي، أقدم عدد من أنصار هذا الحزب و"شبيحته" على إطلاق النار بشكل قاتل على الرؤوس مستهدفين الشيخ وسيارته ورفاقه ما أدى إلى سقوط شهيدين وعدد من الجرحى، إضافة إلى شاب مصري كان مّاراً في المكان. وفي التفاصيل أن الشيخ الأسير ومجموعة من أنصاره توجهوا عصر اليوم إلى منطقة التعمير بعدما علموا أنه جرى رفع عدد من اليافطات الحزبية التابعة لحزب الله ولا علاقة لها بمناسبة عاشوراء في تلك المنطقة، كما في منطقة دوّار القناية، وذلك في خطوة استفزازية واضحة للأهالي والمارة. وعند وصول الشيخ الأسير وإخوانه إلى مكان الحادث، أقدم عناصر معروفون من "حزب إيران" على إطلاق الشتائم والسباب على الشيخ أحمد ورفاقه، تلاها إطلاق نار مباشر على الرؤوس، ما أدى إلى استشهاد كل من "لبنان العزة" و"علي سمهون" والشاب علي مصطفى شربيني الذي كان يمّر في ذلك المكان، إضافة إلى جرح عدد من الشبان تبين أن بعض إصاباتهم خطرة. إزاء هذا الأمر، إضطر مرافقو الشيخ الأسير إلى الرد على مصدر إطلاق النار المنهمر من المباني والشوارع لتأمين إنسحاب آمن للشيخ أحمد الذي استهدف بأكثر من رشق وبوابل من الرصاص، وقد تعرضت سيارة الشيخ الأسير لإطلاق نار كثيف، خاصة على زجاجها الأمامي والخلفي، الأمر الذي يظهر أنه كان هناك محاولة واضحة لقتل الشيخ أحمد. وبعد انسحاب الشيخ وأنصاره من المكان، أقدم عناصر من حزب إيران وحركة أمل على إطلاق النار بشكل عشوائي من سيارات ومجموعات مسلحة جابت عدداً من شوارع صيدا، لإرهاب المواطنين. كما أقدم مسلحون على إطلاق النار على المحال التجارية التابعة لأنصار الشيخ الأسير، منها مطعم الأمير راشد وعصير البراء في المدينة".

واستدعى الوضع انتقال وزير الداخلية مروان شربل مساء الى صيدا لترؤس مجلس الأمن الفرعي في الجنوب والذي انعقد بصورة طارئة لمتابعة التطورات. بمشاركة محافظ الجنوب نقولا بوضاهر والنائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في المنطقة.

وقبيل التئام المجلس وفور وصوله ادلى شربل بتصريح اكد فيه أن "لا حصانة على أحد وأن لا وجود للأمن بالتراضي بعد الآن"، لافتاً إلى أن "الجيش تبلغ تعليمات واضحة من قيادته تقضي بإطلاق النار على كل من يحمل السلاح".

ونفى رداً على سؤال أن "يكون قد تحدث مع الشيخ أحمد الأسير بالأمس"، مشيرا الى "أنه كان قد طلب من "حزب الله إزالة بعض الأعلام والحزب تجاوب مع هذا الطلب".

وبعد اجتماع الأمن الفرعي الذي استمر نحو ساعتين، خرج شربل ليتحدث من جديد للصحافيين فقال: "هناك قراران جديان اتخذا وسيتم تنفيذهما: الأول هو التحقيق الجدي وهذا ما طلبته من النيابة العامة حول اطلاق النار، المطلوب القاء القبض عليه وتوقيفه، سيكون التحقيق جدياً والنيابة العامة والأجهزة الأمنية جديان بهذا الموضوع . اما القرار الثاني فهو المتعلق بالاجراءات الأمنية التي ستبدأ وستمتد الى مسافات ابعد، وانا طلبت من الأجهزة الأمنية دراسة موضوع المنطقة العسكرية".

واكد: "لا يوجد مناطق مغلقة في لبنان ولا يوجد مناطق محسوبة برسم اي من اللبنانيين. والقضاء وضع يده على الموضوع وهو الذي سيحدد ماذا جرى اليوم لمعرفة من اطلق النار واسباب اطلاق النار ومن الفاعل ومن المسبب. وقيادة الجيش اعطت الأوامر والاجهزة الأمنية واضحة بأنه ممنوع اي ظهور مسلح وهناك ضوء اخضر بالقاء القبض على اي شخص مسلح وفي حال اطلاق النار سيكون هناك رد مباشر عليه ". ولم يبد تخوفاً من ان تتحول صيدا الى جبهة مماثلة لباب التبانة وجبل محسن مشيراً الى ان موضوع المنطقة العسكرية في تعمير عين الحلوة، يحتاج الى قرار سياسي من مجلس الوزراء ".

وعن قضية نجل الأسير والاعتداء على رجال قوى الأمن لإطلاقه، قال: "هذا الأمر مرهون بالقضاء اللبناني والأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً علماً ان المخالفة ليست بالحجم الذي تم تصويره وتقتصر على عدم حيازة نجل الأسير اوراقاً ثبوتية متعلقة بالسيارة ".

وعن التصاريح ذات الطابع الطائفي والتحريضي التي يطلقها الأسير اجاب: "ان اي تصريح تحريضي ويحمل بصمات فتنوية المطلوب من النيابة العامة التمييزية أن تتحرك". وتطرق الى قضية القتيل لبنان العزي فقال ان والده "مؤهل في قوى الأمن الداخلي وهو مهندس وليس مرافق الأسير وليس مسلحاُ بل مؤيد لأفكار الشيخ الأسير ونتمنى أن تهدأ الأوضاع وتنجلي حقيقة من اطلق النار لوأد الفتنة".

وعلمت "المستقبل" أن "مجلس الأمن الفرعي في الجنوب ابقى اجتماعاته مفتوحة وقرر البدء بخطوات عملية جرى الاتفاق بشأنها مع الوزير شربل وقيادة الجيش ومنها تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين كل الأجهزة الأمنية والعسكرية لمتابعة تطورات الوضع الأمني في صيدا وابقائه ممسوكاً، وتكثيف دوريات مشتركة للجيش وقوى الأمن الداخلي في شوارع المدينة حفاظاً على الأمن والاستقرار ومنع اي ظهور مسلح فيها لأية جهة كانت".

من جهتها تابعت النائب بهية الحريري تطورات الوضع في صيدا فأجرت اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووضعته في اجواء ما جرى . كما اجرت لهذه الغاية اتصالاً بكل من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وبوزير الداخلية مروان شربل وبقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي وبعدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجنوب .

وعلى اثر الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة صيدا، عقد في مجدليون اجتماع استثنائي للقاء التشاوري الصيداوي بدعوة من النائب بهية الحريري. ودعا الى "اعتبار يوم الاثنين يوم حزن واقفال حداداً على الضحايا".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل