كتب إيلي الحاج في "النهار":
لا عتب ولا اعتذار. "صفحة جديدة" قال فارس سعيد. "صفحة جديدة" قال سامي الجميّل. لم يظهر "الرئيس" في الصورة لكنه كان مشاركاً في الاجتماع. بالأحرى كان أمين الجميّل عرّاب المخرج الإيجابي للطرفين، الحزب ومنسق الأمانة العامة لـ 14 آذار المتطلع إلى لمّ شمل يعيد إليها أطرافاً غادروا طاولتها كلّ لأسبابه. سيكتفي فارس سعيد لاحقاً بالقول لمن يسأله إنه عمل ما عليه وإن "المعركة الوطنية الكبرى تتطلب تضافر جهود الجميع. غير ذلك لن أضيف كلمة".
وصل نائب جبيل السابق قبل الرئيس الجميّل إلى مكان الإجتماع، المقرّ الجديد للنائب سامي الجميّل المجاور لبيت العائلة في بكفيا، وكان في استقباله الجميّل الابن والأمين العام للكتائب ميشال خوري، صديق فارس سعَيد الذي حَبَك معه سلسلة اتصالات وقرّب وجهات النظر ووضع سيناريو إعادة المياه إلى مجاريها بعد جفاء طويل تداخلت فيه عناصر متعددة ، لكنه "صار وراءنا، ولا عودة إلى الوراء" على ما أوضح مسؤول كتائبي لـ"النهار".
خلال الاجتماع عرض سعَيد رؤيته إلى مهمات الأمانة العامة: هي مكان جامع، نوع من "فوروم" يشارك من خلاله ناشطون في المجتمع المدني، ومستقلون لا يجدون أنفسهم داخل حزب من 14 آذار، في مسيرة هذه الحركة بأفكارهم وأصواتهم وأقلامهم، وذلك إلى جانب ممثلي الأحزاب ينقلون وجهات نظرها ويتفاعلون معاً في العمل الوطني. كان رأي سعَيد أن الأمانة نجحت في هذه المهمة وحققت إنجازات على هذا الصعيد منذ إنشائها قبل خمسة أعوام. لكن رأي النائب الجميّل كان مختلفاً، وهو أوضح أن حزبه لا يعارض في المبدأ أن يكون للمستقلين تجمع يشكل إطاراً تنظيمياً يضمهم إلى جانب ناشطي المجتمع المدني إنما لا يكون اسمه أمانة عامة، على أن ينتدبوا من يمثلهم فيها لتكون الامانة جهة تنظيمية تنسق وليست جهة سياسية.
لم يعارض فارس سعيد "لا مشكل " قال. وتسلم من الجميّل الابن ورقة تتضمن اقتراحات تقضي بأربعة أطر تنظيمية لقوى 14 آذار: تجمع للنواب والوزراء، تجمع للمستقلين والمجتمع المدني، الأمانة العامة التي يجب ان تضم عدداً متوازياً بين الأحزاب والمستقلين، 8 أو 10 لكل جانب، وقيادة 14 آذار من رؤساء الأحزاب وممثلين للمجتمع المدني والمستقلين. قال سامي الجميّل: "بهذه الطريقة يكون الجسم القيادي أو من يتخذ القرارات هو القيادة، وفي الوقت نفسه تكون الامانة العامة الجهاز التنسيقي والتنظيمي، والمكان المناسب لبلورة الأفكار والمناقشات، ويكون تجمع المستقلين نوعاً من ضمير الحركة السيادية، وتجمع النواب والوزراء لمعالجة الامور المؤسساتية، وهذه المؤسسات الاربع تنضوي تحت الهيئة العامة لقوى الرابع عشر من آذار التي تجتمع مرة كل ثلاثة أشهر لتقييم أوضاعها".
وقال سعيد إنه سيعرض الورقة الكتائبية على الأحزاب والشخصيات، وسأل عن عودة حزب الكتائب إلى المشاركة في اجتماعات الأمانة العامة، وكان الجواب أن لا مشكلة في هذا الأمر. إنما يعود إلى المكتب السياسي للحزب أن يقرر.
بعد الاجتماع صرّح النائب الجميّل "ان 14 آذار ليست حزباً بل التقاء أحزاب ومستقلين تجمعه نقاط عدة منها رفض السلاح غير الشرعي في لبنان أياً تكن هويته، والتمسك بالمحكمة الدولية والحفاظ على النظام الديموقراطي وتداول السلطة. في ما عدا ذلك لا يمكن أحداً ان يفرض رأيه على آخر". أما الدكتور سعيد فأدرج اللقاء في سياق توحيد القراءة السياسية، مؤكدا ان النقاط الخلافية موجودة منذ زمن طويل وليست جوهرية. وتحدث عن اتفاق على طريقة ادارة هذه النقاط من اجل تجاوزها. وقال: "يعلم الجميع أن حزب الكتائب هو حزب مؤسس داخل 14 آذار تجمعنا معه تجربة سياسية طويلة جداً . والمعركة ليست داخل 14 آذار او بين مستقلين وحزبيين، بل معركتنا واضحة في مواجهة حزب الله والأخطار التي تفرض نفسها على لبنان. من باب المصلحة الكبرى حصل هذا الاجتماع المثمر الى حد كبير".
ومساء اجتمع المكتب السياسي الكتائبي كالعادة وامتدت المناقشات من الخامسة بعد الظهر إلى الثامنة والنصف ليلاً . وبدا رسمياً أن القرار لم يصدر لكن مصادر أشارت لـ"النهار" إلى أن المكتب السياسي قرر تكليف الرئيس الجميّل انتقاء شخصيتين من الحزب للمشاركة في اجتماعات الأمانة العامة من جديد.
وعند الخامسة بعد الظهر زار سعيد عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده في منزله في الصنائع وبحث معه في الأوضاع وتنظيم قوى 14 آذار .
ورداً على استيضاح "النهار" قال إده: "ننسق دوماً مع قوى 14 آذار في القضايا الوطنية الكبيرة، ونذهب إلى أمانتها العامة عندما نرى حاجة إلى ذلك، أي عندما يكون لبنان في مواجهة أزمة وظروف صعبة ، لكننا لا نشارك في اجتماعاتها في شكل روتيني. الدكتور فارس سعَيد طلب أن ننسق أكثر وسندرس هذا الطلب".