#dfp #adsense

“بوسطة” حزب السلاح تخرق بوابة الجنوب

حجم الخط

صيدا بعد طرابلس وبيروت.. فتنة و"معزوفة" بين كل اغتيال واغتيال.. ليست المرة الأولى التي يُستعمل فيها سلاح "الممانعة" في الداخل. القمصان السود حاولت للمرة الثالثة إيقاع لبنان في فتنة طائفية، كانت قد حذّرت منها مراراً قوى 14 آذار. اقترن الكلام بالممارسة وها هي قد أتت "لحظة التخلي". "كشّر" السلاح غير الشرعي بكل أشكاله، سواء الممانِعة أو المرابِضة في المخيمات، عن أنيابه وتبيّن أن "بوسطة" الـ75 تلاحق اللبنانيين في الفترة الأخيرة.

والبوسطة في العام 2012 محمّلة بالأسلحة غير الشرعية لحَمَلة سلاح غير شرعيين، أي لا يريدون أن ينضووا تحت لواء دولة يشاركون في حياتها السياسية ويتخلّون من أجل أمنها عن سلاحهم.. إلا أن ذلك لن يمكّن "حزب الله" من أن يربح عسكرياً لأنه سيخسر بالتأكيد سياسياً. وإن كانت صيدا حالة طارئة بالنسبة الى الحزب أو ربما ممراً فقط الى الجنوب، فإن الحزب يحاول أن يحافظ على صورته ويستعيض عن خسارته في معاركه الى جانب النظام السوري من خلال استمداد قوة من سلاحه. إلا أنها ليست قوة إنما استقواء، وليس السلاح هنا زينة الرجال لأنه لا يدافع عن مبدأ الدولة إنما هو سلاح غير شرعي تستعين به القمصان السود كلّما أرادت فرض قوانين دويلتها على الدولة اللبنانية. هكذا تماماً انقلبت القمصان السود على حكومة الوحدة الوطنية، واليوم تنقلب على صيدا وعلى أهلها وعلى وحدتهم. فمنذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أصرّ "حزب الله" على امتداد عسكري وسياسي، وصمم على أن يدفن سلاحه تحت تراب الفتنة حتى إذا ما جاء الموعد ضرب السلاح الوحدة والدولة.

"سوسة" الفتنة تنحر في جسم الدولة وتتكاثر كالجراد تحت عباءة "الدفاع عن لبنان" وروح المقاومة التي فُقدت. القناع لم يسقط بالأمس في صيدا، إنما أسقطته قوى 14 آذار قبل ذلك في كل تصريحاتها وبعد اغتيال عدد من شخصياتها.
في صيدا، أراد السلاح غير الشرعي أن يجرّ لبنان الى فتنة، ويحول بوابة الجنوب إلى بوابة السلاح والفتنة. وقف لها بالمرصاد كل أهالي صيدا وسياسييها، بانتظار أن تتّخذ الدولة على المستوى الشامل قراراً حاسماً في ما خصّ كل السلاح غير الشرعي الذي "يخيّل" على الأراضي اللبنانية من دون أن يجرؤ أحد على مساءلة المصدر والهدف.

في لبنان، سلاح يجرّ السلاح و"البوسطة" تتنقل من منطقة الى أخرى محاولة نقل عدوى "أشرف الناس" في مواجهة كل اللبنانيين الشرفاء.. "فصول السلاح" تتوالى فمتى تتولّى الدولة أمر ضبط "الشتاء والصيف" تحت سقف واحد؟

يرى عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش في هذا الخصوص أن "استمرار ميليشيا حزب الله بفرض خياراتها السياسية وتحدي اللبنانيين والاعتداء عليهم، ستؤدي حتماً الى تفشي ظاهرة السلاح واعتبار أن تصرفات الحزب هي القدوة وهذه النتيجة بعد كل التحذيرات التي أطلقناها".

وأبدى علّوش أسفه كون "المشكلة أخطر من إمكانية معالجتها في الوقت الحالي، وقد تصل بنا الى كارثة كبرى قبل أن نصل الى نتيجة". وعن الاحتياطات لمنع حدوث فتنة سنية – شيعية، لفت إلى أن "مسألة الفتنة تحتاج الى طرفين بينما في الواقع هناك طرف واحد يحمل السلاح فيما الأطراف الأخرى معروفة بفوضى السلاح لذا تحصل المناوشات والاعتداءات وسقوط ضحايا"، مضيفاً "أما مسألة الفتنة المفتوحة فغير موجودة في الوقت الحالي لأن الطرف الثاني أي قوى 14 آذار لن ينجرّ الى الفتنة". من جهته، اعتبر عضو الأمانة العامة في قوى 14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي أن "ما حصل تمّ على مراحل ضمن مشروع واحد، فمنذ سبع سنوات وتحديداً بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى اليوم، يردّد "حزب الله" اللازمة نفسها". وأوضح "كانت مرحلة هدنة بداية فمرّت الانتخابات على خير، ولما اكتشفوا أنهم عاجزون عن استلام الحكم كما يريدونه، اتّجهوا الى شعار مبتكر وهو الشراكة الفعلية كما سموها، ونصبوا الخيم طيلة عام ونصف العام والتجأوا بعدها الى 7 أيار". وتابع الزغبي "كان ذاك التاريخ المرحلة الثانية قبل الانتخابات الثانية، فهم يقومون بأداء لازمتهم أو "حركاتهم" على أبواب الانتخابات، فغيّروا الميزان بالقوة واجتاحوا بيروت". أضاف الزغبي "في الدوحة لم يفلحوا في "قطف" النصر السياسي الكامل لذا انقلبوا على اتفاق الدوحة مضموناً وروحاً وأسقطوا حكومة الرئيس الحريري من خلال القمصان السود". وذكّر بأن "الفصل ذاته تكرر في 25 كانون الثاني 2011 وأتوا بحكومة ميقاتي، واليوم يشعرون بأن المتغيّرات لا تصبّ في مصلحتهم إن كان في سوريا خصوصاً بعد توحّد المعارضة أو في إيران التي تتخبّط في مشاكلها ويشعرون بأنهم بحاجة الى تغيير قواعد اللعبة منذ أشهر بعد محاولة اغتيال رئيس حزب "القوّات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ثم محاولة اغتيال النائب بطرس حرب حتى اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن والاضطرابات التي تحصل بين كل حادثة وصولاً الى اليوم". ووصف الزغبي المشهد اليوم بأنه "تكرار لما حدث في السابق، أي أن الحزب يسعى الى استباق خسارة ما، والخسارة التي يتلمّسونها باتت مؤكدة في كل من سوريا ولبنان والمشروع الإيراني، من هنا يريد الحزب زعزعة كل إمكانات انقلاب الميزان السياسي وصولاً الى إحدى هاتين النتيجتين: إما نسف الانتخابات كلياً محافظين على الأكثرية الواهية وإما إجراء الانتخابات بالشروط التي سيفرضونها وتحديداً قانون الانتخاب". وخلص الزغبي الى أن "الحل الوحيد أمامهم اليوم هو توتير الوضع والذهاب الى حدّ الفتنة"، مشيراً الى أن "سلاح الحزب استعمل بطريقة مباشرة هناك لاستهداف الحالة السنية خصوصاً السلفية المتشددة بقيادة الشيخ أحمد الأسير وبهذا يستهدفون الحالة المعتدلة وهي تيار "المستقبل" لإضعاف الاعتدال السني وتقوية التطرّف السني لاستخدامه بعدما خلقوا ظروفه ومناخاته انطلاقاً من "فتح الإسلام" حيث كان "حزب الله" يستفيد منه لذا قال الأمين العام للحزب حينها بأن نهر البارد خط أحمر". وختم الزغبي بأن "الحزب يلعب اليوم لعبة مزدوجة، مستخدماً الحالة المتطرفة لتنفيذ مشروعه في حلقته الأخيرة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل