أستغرب أشد الإستغراب عندما تتكلم، يا سماحة السيّد، عن الشهداء، في يوم الشهداء، لأنك تميّز بين شهيد وشهيد. وبمعنى أدق أنّ شهداءك، الشهداء الشيعة، هم شهداء، أما جميع الشهداء الباقين إما أنهم انتحروا أو قتلتهم إسرائيل.
أمّا أكثر ما زاد في استغرابي بل ودهشتي كلامك عن الشهيد اللواء وسام الحسن وقولك إنّه ارتكب خطأً. وكذلك سألت: لماذا تستبعدون احتمال أن تكون إسرائيل وراء اغتياله، خصوصاً وأنّه اكتشف 25 من الشبكات الإسرائيلية ونحو 200 من العملاء الاسرائيليين. والمستغرب أنّه فاتك، يا سماحة السيّد، أن تذكر الشبكات السورية، وآيتها شبكة ميشال سماحة وعلي مملوك وبثينة شعبان. كم كنا نتمنى لو أنّ «حزب الله» هو الذي كشف تلك الشبكات وأولئك العملاء لأنهم يستهدفونك كما يستهدفون أي لبناني، خصوصاً وأنّك تختبئ تحت الارض منذ 2006 حتى اليوم، ونحن لا نلومك، بل نقدّر ظرفك، ونقول لك: «براڤو».
ولفتني كلامك على عدم إدخال أصدقاء سوريا في حكومة ما بعد انتخابات 2005… أفلا يكفي «الحزب» و»أمل» و»البعث» أصدقاء لسوريا في تلك الحكومة؟ وليته يتخلى عن السلاح وعن مليارات الجمعية الخيرية الإيرانية عندئذٍ يعرف الحجم الحقيقي لكل طرف… كما عُرف، بالأمس القريب، الحجم الحقيقي لنجيب ميقاتي في انتخابات نقابة محامي الشمال، دليلاً بيّناً على أنّ من يمشي مع «حزب الله» مآله الخسارة على الرغم من ملياراته الخمسة؟
ثم إنّ هناك جملة مغالطات في كلامك لا نود الدخول فيها، فقط أود أن أقول لسماحتك إنّك في هذا الخطاب أعطيت الطائفة السنية حافزاً آخر لأن تتمسّك أكثر وأكثر بزعامة سعد الحريري، خصوصاً وأننا رأينا في الصف الأمامي بين الحشد الذي استمع إليك المتصدّرين أمثال شاكر البرجاوي، وجميل السيّد، وعلي الحاج وبعض المعمّمين من الذين لا يمثلون أحداً، بل هم مجرّد ديكور… الى سواهم من الحزبيين.
فبعد هذا المشهد وذاك الكلام، نترحّم على أرواح الشهداء ونعتز بدمائهم التي يبدو أنّها أُريقت كي يصل «حزب الله» الى مجلس النواب وإلى الحكومة والى صفقات الأدوية وإلى احتلال المرفأ والمطار وارتكاب كل أعمال نهب الدولة ومصانع الكابتاغون… وأخيراً ليس آخر، صفقات السلاح بين العراق وروسيا!
فشكراً سماحة السيّد.