تواصلت نشاطات "المهرجان المسيحي الحادي عشر" الذي ينظمه الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة-لبنان (أوسيب لبنان) بعنوان "الطفولة" في قاعة مار الياس-انطلياس.
ُقد لقاء بعنوان "البيئة الأسرية والرعاية البديلة" شارك فيه كل من رئيس دار العناية الأب نقولا صغبيني، المديرة الوطنية لجمعية قرى الأطفالSOS فيفيان زيدان، الدكتورة جنان الخوري وأدارته رئيسة مؤسسة الأب عفيف عسيران الوزيرة السابقة منى عفيش شويري.
رحبت الوزيرة شويري بالحضور مشيرة الى أهمية مناقشة موضوع الرعاية البديلة للأسرة لأنها ترعى الأولاد المهمشين الذين لا يجدون المكان الطبيعي لهم (أي اعائلة)، ولفتت الى أن مؤسسة الأب عسيران تعمل منذ العام 2003 مع المجلس الأعلى للطفولة على الطفولة البديلة لا سيما أن الفقر والمعاناة والمشاكل الاجتماعية تُسهم في ابعاد الأولاد عن أهلهم الى مؤسسات تُعنى بهم . وأكدت أن عمل هذه المؤسسة بدأ منذ الأربعينات أي قبل وزارة الشؤون الاجتماعية لاسعاد الولاد وتكوين حقوقهم انما لا يمكن الاستغناء عن دور الوزارة لدعم العائلة والمؤسسات لترتيب الولد ضمن الأسرة ، وهذا يتطلب التعاون الى أقص الحدود بين الوزارة المعنية والمؤسسات الأهلية . وطالبت بوضع قانون صريح للتبني والتكفل حتى لا يقوم ذلك على التبني بالواسطة .
وألقى الأب صغبيني كلمة سلّط فيها الضوء على الرعاية المؤسسية لافتاً الى أن رعاية الطفل مسألة تتعلق بجهات عدة منها العائلة والمدرسة والكنيسة والجامع والدولة بمختلف مؤسساتها الصحية والقانونية وغيرها، ولأن الرعاية تمر أحياناً بصعوبات متنوعة فقد نشأت مؤسسات أهلية وأخذت لها دوراً في رعاية الولد وأطلقت عليها أسماء متنوعة مثل الرعاية الأسرية ،الارشاد الأسري،رعاية الولد وتنمية العائلة، رعاية الطفل في الأسرة ،تأهيل العائلة والمتابعة في المنزل وغيرها .
ورأى أن الرعاية البديلة هي لتعويض الخلل الذي قد يحصل في الأسرة .واختصر صعوبات هذه المؤسسات بـ : صعوبة التعاطي مع أطفال آتين من بيئات مخنلفة وحاملين آثار مشاكل أسرهم في جو من عدم التعاون بين الأهل والمؤسسات ، صعوبة ايجاد الشخص المربي المتخصص والمتفرغ ، صعوبة التربية في نظام الحياة الداخلية في المؤسسات ، المعاناة المادية المزمنة التي تعانيها المؤسسات مع وزارة الشؤون الاجتماعية علماً أن لا مؤسسات رسمية لايواء الأطفال والمعوقين والمسنين والمعرضين للادمان أو الانحراف.
وأورد الأب صغبيني سلسلة من الحلول إزاء هذا الواقع منها تكثيف السعي للرفع من مستوى الرعاية الاجتماعية عبر سَن قوانين ترفع من مستوى الأداء الرعائي، وضع برامج رعائية تتناسب مع اتفاقيات حقوق الطفل التي وقعها لبنان ، اعتماد الرعاية السرية أي رعاية الولد ضمن الأسرة ومع عائلته واقتصار الرعاية الداخلية على الأولاد الذين يشكل وجودهم في العائلة خطراً عليهم جسدياً ونفسياً …
وطالب بادخال الرعاية الأسرية والرعاية البديلة ضمن منظومة نظرة الدولة الشاملة الى تطوير الواقع الاجتماعي في الوطن ككل .
ثم قدّمت المديرة الوطنية لجمعية قرى الأطفالSOS زيدان نموذجاً رائداً عن هذه المؤسسة لرعاية الأسرة البديلة ، ولفتت الى أن هذه الفكرة انطلقت منذ العام 1949 في العالم إبان الحرب العالمية الثانية . تنتشر قرى الأطفال اليوم في 134 بلداً و11 منها في بلدان عربية . ولفتت الى أنها تاسست في لبنان العام 1964 كجمعية أهلية متميزة بأنها مستقلة سياسياً ودينياً هدفها الأساسي حق الطفل في العيش الكريم ضمن عائلة وتوفير الأمان من خلال عاملين : ضمن الأسرة وضمن القرية.
وشرحت زيدان باسهاب ماذا يتأمن للطفل في القرية من الحب ودفء العائلة والأمان والإخوة والأخوات… ، من بيت وسرير … كل ما له حقوق وواجبات ، لديه القرية التي تؤمن له التفاعل مع غيره فينشأ في بيئة طبيعية متوازنة يتوفر فيها كل شيء ضروري للحياة ، أي تأمين الرعاية الشاملة وتلبية حاجاتهم من مختلف النواحي : تأمين المحبة والحب ، أن يُحب وينحَب ، قادر على مواجهة الآخر بالمحبة وليس بالعدوانية ، أن يحقق ذاته ويحقق الانتماء لعائلة ولإخوة ولجمعية تراعاه ما دام بحاجة إليها.
وتحدثت عن معايير الدخول الى قرى الاهل : فاقدو الأهل (الوالد أو الوالدة) لأسباب عائلية ، إن المشاكل الناتجة عن الأهل تُترجم في الأولاد بسبب حالات الطلاق والمشاكل الاجتماعية والأطفال المعرضون للخطر ، هناك لجنة تربوية تنظر بطلب كل ولد وعندما تجد أن لا حل آخر له تأخذه قرى الأطفال وتتعاطى مع الحالات بقيمة انسانية وأخذ القرار الأنسب .
ولفتت الى كيفية تدريب الأم لتكون أماً بديلة قادرة على إعطاء الاولاد الحب والحنان وتأمين مستلزماتهم في مختلف المراحل العمرية ، إذ تصبح مؤهلة لرعاية الأطفال الى أن ينتقلوا الى بيوت الشباب والشابات وهناك يبقى الأولاد أربع سنوات لانهاء الدراسة المدرسية وتعتبر حلقة تحضيرية للاستقلالية ولاختيار مرحلة جديدة ألا وهي مرحلة البدء بالدراسة الجامعية ، فينتقلون الى العيش في بيوت الجامعات (foyer ) انما تحت اشراف القرية معنوياً ومادياً وتتكفل بكل ما يحتاجونه من رعاية ومساعدة.
ثم تحدثت الدكتورة جنان الخوري عن المشاكل الأسرية وتأثيرها على نمو الطفل، مشيرة الى أنواع المشاكل الناتجة عن مرحلة ما قبل الزواج : لها تاثير ايجابي اذا كان الرجل أو المرأة لديه من العقل الراجح لاختيار الشريك ولها تأثير سلبي اذا انعدم العقل لتتحول الأمور الى كارثة. وحصرت المشاكل بسبعة أنواع وهي : نفسية (سوء التوافق العاطفي، التهم المتبادلة بين الرجل والمرأة)، اجتماعية(العناد ، سوء الفهم داخل الأسرة، مشكلة الخدم ، دور الحضانة…)، اقتصادية (قلة الدخل ، البطالة، انخفاض مستوى الدخل، الاسراف او البخل…)، الصحية والعقلية (مشاكل صحية جسدية عند الوالدين )، الثقافية (تباين الزوجين في الثقافة، تباين سن الزواج …)، الأخلاقية (العنف الزوجي، سوء المعاملة، سوء التربية، عدم الصراحة والاخلاص …) مرحلة ما بعد زواج الأولاد وتقاعد رب الأسرة .
ولفتت الى تأثير الثورة الاعلامية على الأسرة والآثار النفسية والاجتماعية للانترنت التي تنعكس على الأولاد . وعددت بعض الحلول لتفادي هذه المشاكل منها على سبيل المثال لا الحصر وعي الأهل للمشاكل ووضع الاصبع على الجرح لمعالجة الأسباب وليس النتائج ، دور الأم للحفاظ على الأمومة ودور الأب للحفاظ على الأبوة ومسؤولية الأهل في الاصغاء والتواصل مع أولادهم والحوار … ومساعدة الطفل على التغلب على المشاكل التي تظهر إن في العائلة أو المدرسة أو البيئة المحيطة . وختمت بأن وضع العائلة المستقر هو الذي يؤمن بيئة سليمة لنمو الطفل بأمان لأن الطفل عجينة والأهل يصنعوه ، لذلك ينبغي توفير الرعاية الصالحة لانشاء طفل صالح.
ويتضمن برنامج الثلثاء: لقاء بعنوان "الاعلام والطفولة"يشارك فيه الاعلاميتان ليليان اندراوس ورانيا بارود ورئيس دار النشر Descartes زياد معربس ويديرها عميد كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج كلاس . تكريم أسرة برنامج سفينة نوح وبرامج الأطفال مع ديزيريه فرح بتقديم من الاعلامي ميلاد حدشيتي.